بخطة خبيثة.. نظام أسد يسعى لإخفاء معالم جرائمه عن الأجيال القادمة

أورينت نت - خبيب عمار | 2021-11-13 06:00 بتوقيت دمشق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
 عمل نظام أسد بفرعيه الأب والابن على تفريغ مساحة ضمن المناهج التعليمية تتضمن حلقات كتبتها وأخرجتها ونفّذتها الأفرع الأمنية، والهدف منها  تزوير الحقائق وغسل أدمغة الطلبة وإنشاء جيل مؤمن بتاريخ وأفكار نظام أسد السياسية والاقتصادية.

مشروع جديد لطمس حقيقة الثورة السورية


آخر تلك الخطوات كان ما نقلته صحيفة "الوطن" الموالية عن "وزير التربية" في حكومة أسد "دارم طباع" حول استعدادات تُجريها الوزارة لطرح مشروع جديد يضاف إلى المنهاج الدراسي العام المقبل سمّاه: “أسباب الحرب على سوريا".

وأوضح طباع في حديثه للصحيفة أن "الهدف من المشروع عرض ما جرى في سوريا ليستفيد منه المجتمع برُمّته، وتحليل الأسباب والتداعيات والآثار والتعرف على كيفية تجنب مثل هذه الحرب مستقبلاً"، كما أكد طباع أن المنهاج سيعمل بشكل أساسي على دراسة ومعرفة الدوافع الأساسية التي أدت لظهور وانتشار الإرهاب بالإضافة الى الآليات التي اتبعها نظامه للتصدي لهذا المشروع "العدواني"، حسب تعبيره.



ووفقاً لما قاله، أكد أن المشروع لن يكون كما السابق، مقتصراً على مادة التربية القومية والتاريخ، بل سيكون ضمن مواد أخرى مثل اللغة العربية والتربية الدينية.

وأضاف الطباع أن آلية العمل ستكون عبارةً عن حصص مستقلة يشرح فيها حقيقة ما جرى في سوريا مع ذكر أسبابه ونتائجه، و "التأكيد على دور القيادة السورية في تحقيق أمن المنطقة ونظرتها الاستشرافية للمستقبل".


أهداف المشروع الحقيقية


وفي حديثٍ أجرته أورينت نت مع الأستاذ غسان (اسم مستعار) -موجه مختص لمادة اللغة العربية في وزارة التربية – أوضح أن المشروع الذي صرّح به وزير التربية في نظام أسد يعود تاريخ إعداده وصياغته إلى عام 2020، وجرى بالتعاون مع وزارة التعليم العالي وتأجل طرحه عدة مراتٍ منذ ذلك الوقت، لأسباب سياسيةٍ، وأسباب تتعلق بالمحتوى والتصديق عليه من قبل السلطات الأمنية.

وخلال حديثه، أكد "غسان" أن محتوى المشروع يستهدف بشكلٍ أساسيٍ الثورة السورية، ونشأتها وتشويه مضمونها وأسباب حدوثها، وسيعمل المشروع على تكريس الفكرة التي عمل النظام عليها منذ بداية الثورة، وهي إظهار المتظاهرين، وكل من شارك فيها، على أنهم مجموعات من الإرهابيين، انساقوا ضمن حلف المؤامرة الكونية التي تستهدف موقع نظام أسد، ضمن حلف المقاومة والممانعة المزعومين لإسرائيل، تلك الأسطوانة المشروخة التي عمل على تصديرها حافظ أسد واستكمل ابنه مسيرته.

كما توقع غسان الفشل الذريع للمشروع، وعدم نجاحه، إلا فقط في تلك المناطق التي تعتبر بيئة دافئة وموالية لنظام أسد، والتي لم تفتر طوال عشر سنواتٍ، عن تبرير الحرب التي شنها نظام أسد على السوريين، وتصوير مناهضيه على أنهم “إرهابيون ومأجورون"

وحول أسباب توقعه فشل المشروع، أكد غسان أن نظام أسد لا يزال يعيش ضمن قوقعة الثمانينات، ولم يدر أن الواقع قد تغير، وصار من السهل الوصول إلى الحقائق، التي يعمل على إخفائها، من خلال الولوج إلى صفحات السوشال ميديا، ومواقع الإنترنت، إضافة إلى أن آثار حربه لم تختفِ معالمها عن الأرض بعد، وهي قابلة للرؤيا وكفيلة بأن يطرح الجيل الجديد "الذي يستهدف مشروع نظام أسد" الأسئلة المتتالية حول ما جرى، وبالمقابل سيكون الحصول على الإجابة اليوم أسهل بكثير من ذي قبل.

الثورة أسقطت مشاريع مشابهة


منذ انقلاب حافظ أسد على السلطة عام 1970، توجه بعد التخلص من معارضيه إلى تأسيس جيلٍ مُدجَّن يفكر بما يريده، عبر تزييف تاريخ سوريا الحديث، ونشر ذلك ضمن المناهج التي تدرّسها وزارة التربية، ومنها تصوير ما قام به حينها بحركةٍ تصحيحيةٍ، وصولاً لمجازره في الثمانينات، بحق أهل حماة، وتصويرها ضمن منهاج وزارة التربية على أنها حربٌ ضد الإرهاب.

ولكن مع بزوغ فجر الثورة السورية عام 2011، كان أول ما صدحت به حناجر السوريين؛ هي الدعوة لمحاسبة جزّاري حماة، بالإضافة إلى دحض مزاعم نظام أسد التي حاول تلقينهم إياها منذ نعومة أظفارهم كالمقاومة والممانعة والصمود في وجه إسرائيل، إذ لم تُجدِ محاولات نظام أسد بفرعيه الأب والابن على مدى أربعين عاماً لتدجين السوريين نفعاً، بل كانت بداية الثورة فرصة كبيرة للمزيد من البحث والتحرر، وإسقاط المشاريع السابقة المشابهة للمشروع الحالي الذي يعتزمون طرحه.

وكان وزير التربية في حكومة أسد، قد أعلن في شهر تموز الماضي،  إضافة ما سمّاه مادة "التعليم الوجداني" لجميع الصفوف دون استثناء، والتي تهدف حسب تعبيره إلى تقوية الروابط الاجتماعية والإنسانية بين الطلاب، والعمل على حل مشاكل الطلاب النفسية بسبب الحرب.

وأدى هذا الإعلان حينها إلى موجة سخريةٍ عارمةٍ بين الموالين أنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مُطالبين قبل التفكير بطرح هكذا مشروع، البدء بمكافحة الفساد الذي ينخر وزارته، وتأمين مُدرّسين مختصين لمختلف المدارس في مناطق أسد، كما طالبوه بالتوقف عن ملاحقة المُدرسين، وسوقهم للخدمة الاحتياطية.

التعليقات