حشود روسية ضخمة قرب أوكرانيا.. وواشنطن تحذر من سيناريو "القرم"

أورينت نت - أحمد جمال | 2021-11-11 11:27 بتوقيت دمشق

دبابات روسية قرب أوكرانيا - أرشيف
دبابات روسية قرب أوكرانيا - أرشيف
عادت روسيا لسيناريو الاستفزاز العسكري بالقرب من الحدود الأوكرانية بحشود وتحركات عسكرية جديدة، ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية لتحذير القوات الروسية من ارتكاب "خطأ فادح" جديد في أوكرانيا على غرار شبه جزيرة القرم التي احتلتها موسكو عام 2014.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، في تصريحات نقلتها وكالة "فرانس برس": "ندعو روسيا لتوضيح نواياها بشأن النشاط العسكري غير الاعتيادي قرب الحدود الأوكرانية"، مشيراً إلى أن حجم تلك القوات الروسية ونطاقها يثير الريبة والقلق، كما دعا موسكو إلى احترام "اتفاقيات مينسك" التي تنصّ على نزع السلاح من الحدود الروسية - الأوكرانية.

فيما قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأوكراني ديميترو كوليبا:"ليس لدينا وضوح بشأن نوايا موسكو لكنّنا نعرف استراتيجيتها"، مضيفاً: "نخشى أن ترتكب روسيا خطأً فادحاً بأن تحاول تكرار ما فعلته في 2014 عندما حشدت قواتها على طول الحدود ودخلت أراضي أوكرانية ذات سيادة، مدّعية كذباً أنّها تعرّضت للاستفزاز".

وحذّر الوزير الأمريكي من الاستفزازات الروسية التي تسعى لها موسكو من خلال نشر تلك القوات بالقرب من الحدود الأوكرانية واعتبر أنه: "إذا كانت هناك استفزازات اليوم، فهي تأتي من روسيا، مع هذه التحرّكات للقوات التي نراها على طول الحدود الأوكرانية"، مؤكداً دعم بلاده لسيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها.



حلفاء لمواجهة روسيا


من جهته، رحّب وزير الخارجية الأوكراني بدعم واشنطن لبلاده في وجه الاستفزازت الروسية، وقال خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأمريكي بلينكن: "أفضل طريقة لكي يكون هناك ردع في مواجهة عدوانية روسيا هي بأن نظهر للكرملين بوضوح أنّ أوكرانيا قوية، وبأنّ لديها أيضاً حلفاء أقوياء لن يتركوها وحدها في مواجهة عدوانية موسكو المتزايدة باستمرار".

وأواخر الشهر الماضي، قالت شركة الاستخبارات الدفاعية (جينس) إن روسيا نقلت كتيبة من الدبابات طراز "تي -80 يو" إلى محطة سكك حديدية في منطقة (فورونيزه) قرب حدود أوكرانيا، وتوقعت أن تكون وجهة الدبابات إلى منطقة تدريب "بوجونوفو"، ما دفع المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للتعلق بقوله: "نراقب الحدود عن كثب".

روسيا تهاجم وتحذّر


بدوره حذّر سفير روسيا لدى الولايات المتحدة، أناتولي أنطونوف، واشنطن من توريد أسلحة إلى كييف، وقال عقب اللقاء الأمريكي الأوكراني المشترك: إن "خطط إمداد نظام كييف بالأسلحة لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع في جنوب شرق أوكرانيا"، مضيفاً: "نعتقد أن هناك فرصة أخرى لإجبار كييف على إيقاف الحرب"، بحسب وكالات روسية.

وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اتهمت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بـ "دفع تكاليف تدريب النازيين الجدد في أوكرانيا بأموال دافعي الضرائب"، وقالت: إن "التدريب العسكري للنازيين الجدد ليس فقط غير مقبول، بل إنه، من حيث المبدأ، لا يمكن تصوّره"، مضيفة أنه "خطير للغاية، بما في ذلك بالنسبة لأوكرانيا نفسها".

صراع قديم


وفي نيسان الماضي، حشدت روسيا قوات عسكرية كبيرة وغير مسبوقة في شبه جزيرة القرم التي تحتلها موسكو، وعلى الحدود الروسية - الأوكرانية في دونباس، قرب أراض خاضعة لسيطرة انفصاليين مدعومين من الكرملين، وترافق ذلك مع قصف أكثر من عشرين موقعاً للجيش الأوكراني، ما أثار قلقاً من نشوب حرب عالمية قد تكون شرارتها في أوكرانيا.

ودفع ذلك إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإعلان دعمها لأوكرانيا ووحدة أراضيها في مواجهة ما وصفته بالعدوان الروسي المستمر في دونباس وشبه جزيرة القرم، واتصل وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن بنظيريهما الأوكرانيين لتأكيد دعم واشنطن لكييف.

وتدعم موسكو انفصاليين في منطقة "دونباس"، شرق أوكرانيا، ولا سيما منذ عام 2014، ما أشعل حرباً أهلية أسفرت عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص و لم تتمكن كييف خلالها من استعادة السيطرة، فيما أجرت روسيا، بالعام نفسه، استفتاء من طرف واحد، ضمّت على إثره شبه جزيرة القرم، جنوب أوكرانيا، دون اعتراف دولي.

فيما يتوقع محللون أن يكون الحراك الروسي في أوكرانيا مشابهاً إلى حد كبير لسيناريو جورجيا التي سيطرت عليها روسيا عام 2008، وما زالت تسعى لإعادة إمبراطورية الاتحاد السوفييتي بالتدخلات العسكرية لاتجاهات عديدة تخطت حدود بلاد القوقاز إلى أوروبا الشرقية وإلى الشرق الأوسط، وعلى وجه التحديد سوريا وليبيا.

التعليقات