ذوو الإعاقة بمخيمات النزوح.. فئة منسيّة في غمرة الحرب

ذوو الإعاقة بمخيمات النزوح.. فئة منسيّة في غمرة الحرب
مع استمرار القصف الممنهج لميليشيات أسد وروسيا ضد المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، تتزايد أعداد المُصابين بإعاقات جسدية ونفسية، وتشتدّ الحاجة لتقديم الدعم والمساعدة لهم لكي يتمكنوا من الحياة بصورة مستقلّة وكريمة.

وبحسب فريق "منسقو استجابة سوريا"، يُقَدَّر عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في مخيمات إدلب بـ 49 ألفاً و861 شخصاً يعيشون في بيئات غير صحية مع أخطار تلوّث عالية المستوى بسبب حفر الصرف الصحي المكشوفة. 

ويُضاف إلى ذلك الحرمان من مصادر الدخل الأساسية والاعتماد على المساعدات الإنسانية فقط، مع غيابٍ للرعاية الصحية والأسس الوقائية اللازمة من فيروس كورونا، إلى جانب النقص الدائم في الغذاء والمياه وغياب أبسط الخدمات اليومية. 

وقال "بلال" العامل في مركز "سند" لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة كفر تخاريم شمال غرب إدلب لأورينت نت، إن بيئة المخيم وأرضه مثلاً لشخص يمشي على كرسي متحرك غير مناسبة، وكذلك لشخص يستخدم العكاز تعتبر الأرض غير صالحة، ناهيك عن أن السكن في الخيم لا يقي حر الصيف ولا برد الشتاء وخاصة للأشخاص الذين لديهم مشاكل بالقدم، فالبرد يؤثر على صحتهم كثيراً.

وأضاف "بلال" الذي يعاني من شلل بقدميه، أن المرافق الصحية في المخيمات في غالبيتها لا تناسب الأشخاص ذوي الاعاقة، فهي مبنية على شكل كرفانات بعيدة عن الخيم، فكيف لشخص معاق على كرسي متحرك أن يصل إليها؟ وخصوصاً في الشتاء، وكذلك عامل الأمان الذي يقلق الأشخاص ذوي الأعاقة، كما إن وطأة الاحتياج المعيشية أصبحت أقوى على الأشخاص ذوي الإعاقة وخصوصاً إذا كان مُعيلاً أو فقد من يعيله فهو يجد صعوبة في تأمين احتياجاته واحتياجات أسرته سواء أكانت غذائية أو معيشية أو رعاية صحية وأدوية، وهذا يسبب لهم ضغطاً نفسياً مضاعفاً.

وتشكّل نسبة المخيمات العشوائية (المقامة ذاتياً) 89% من المخيمات الكلية، وفق قطاع المخيمات في الأمم المتحدة، كما لا تتوفر مؤسسات تعليمية أو مدارس خاصة بذوي الإعاقة أو مراكز تأهيل للأطفال ذوي الإعاقة في مناطق المخيمات أو قربها.

 العزلة المجتمعية

 

بدوره، ذكر ياسر هاشم المشرف على مشروع ذوي الإعاقة في جمعية "سنابل الأمل" بريف حلب الغربي لأورينت نت، أن ذوي الإعاقة يعانون من حالة العزلة المجتمعية على كافة المستويات، بالإضافة إلى الظروف والأوضاع السيئة التي يعيشها مجتمع شمال غرب سوريا بالمجمل والأشخاص ذوي الإعاقة بشكل خاص، حيث يوجد بعض المنظمات التي تهتم بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة لكنها لا تفي بالغرض المطلوب ولا تلبي إلا القليل من متطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة.

 وأشار "هاشم" الذي يعاني إعاقة أيضاً، إلى أنه يوجد بعض الجمعيات والمؤسسات التي تهتم بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة لكنها جمعيات ومؤسسات تفتقر لأدنى مقومات الدعم المطلوب وغالبية خدماتها تعتمد على مبادرات مجتمعية متواضعة.

وأشار إلى أن الخدمات تقتصر على أدوات مساعدة للحركة وبعض المستلزمات والأدوات الطبية، وفي بعض الأحيان تأمين سماعات للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية بالإضافة للكراسي المتحركة، لافتاً إلى أن الخدمات جداً متواضعة مقارنة مع حجم وأعداد الأشخاص ذوي الإعاقة بشمال غرب سوريا.

وأوضح "هاشم" أنه لا تتم مراعاة وضع الأشخاص ذوي الإعاقة في المخيمات لا من حيث إمكانية الوصول ولا من حيث البيئة الفيزيائية المناسبة ولا من حيث المتطلبات والاحتياجات الضرورية لهم، ولكن في بعض الأحيان يتم مراعاة سهولة الوصول لدورات المياه (الحمامات). 

غياب لقاعدة البيانات

وتفتقد المخيمات لقاعدة بيانات لذوي الإعاقة بما يتعلق بالأسماء والعناوين ونوعية الإعاقة والوضع الاجتماعي والاقتصادي لهم وغير ذلك من المعلومات المطلوبة، حيث تعمل الدراسات الحالية على الإحصاء بطريقة أخذ عينات من المجتمع لمعرفة نسبة الإعاقة ضمنه، فكيف سيتم حل المشاكل المتعلقة بذوي الإعاقة إذا لم تتوفر الركيزة الأساسية للعمل وهي قاعدة المعلومات؟، كما إن هنالك ضعفاً في الاهتمام بذوي الإعاقة في المخيمات، بحسب الدكتور مأمون سيد عيسى، المدير الطبي لجمعية عطاء.

من جانبه، أكد وائل أبو كويت المدير التنفيذي لمنظمة "سند" لذوي الاحتياجات الخاصة، غياب برامج خاصة لذوي الإعاقة من قبل المنظمات لمن يقطن في المخيمات سواء على مستوى البنى التحتية أو على مستوى الخدمات الأخرى ، فهناك عدد قليل من المنظمات الإنسانية التي تقدم خدمات لهم، حيث يوجد مراكز داخل سوريا تقدم الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة، ويوجد تعاون وتنسيق مع عدد من المنظمات ولكن للأسف لا توجد خارطة خدمات تخص ذوي الإعاقة لهذه اللحظة، كما إنه لا يوجد إحصاء كامل لذوي الإعاقة بالأسماء والحالات إنما إحصاء رقمي يعتبر غير دقيق، من خلال منظمات الأمم المتحدة وبعض الإحصائيات الجزئية التي تقوم بها بعض المنظمات.

كما لفت أبو كويت إلى ضرورة أن تكون الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة متكاملة، فلا يمكن أن تعطي المعاق حركياً كرسياً من دون أن تُمهد له الطريق ،ولا يمكن أن تركب له سماعة و لا يوجد طبيب نطق يُؤهله كي يتعامل مع السماعة ويتعلم النطق، فاحتياج ذوي الإعاقة الأساسي أن تقدّم لهم خدمات متكاملة.

لقد وصلت نسبة ذوي الإعاقة في المفهوم الموسع للإعاقة في شمال غرب سوريا إلى 28% وعددهم 748.473 فرداً منهم 5.48%  من ذوي الإعاقات الشديدة وعددهم 146.486 فرداً. 

أما في شمال سوريا فإن نسبة ذوي الإعاقة في المفهوم الموسع هي 19% وعددهم 289525 فرداً منهم نسبة 3.728% من ذوي الإعاقات الشديدة وعددهم 56.685 فرداً، وفق برنامج تقييم الاحتياجات الإنسانية في الأمم المتحدة 2021HNAP

مراكز خدمية لذوي الاحتياجات الخاصة

وتوجد بعض المنظمات التي تعمل على مساعدة المعاقين، حيث تعمل منظمة "عطاء" على عدة مشاريع عديدة لخدمة ذوي الإعاقة في تركيا منها مركز أذيات الحبل الشوكي ودار الاستشفاء لإيواء المشلولين في الريحانية وهناك مركز للأطراف والعلاج الفيزيائي في إعزاز.

كما تعمل منظمة "سند" المختصة بذوي الاحتياجات الخاصة على تقديم خدمات في قطاع الحماية والتعليم والتمكين الاقتصادي، وتتخذ بلدة كفر تخاريم شمال غرب إدلب مركزاً لها في الداخل السوري، كما افتتحت مركزاً جديداً في كفريحمول شمال إدلب، القريبة من منطقة المخيمات في حر بنوش وكللي وحزانو لتقديم الخدمات اللازمة لذوي الإعاقة في المنطقة.

ويوجد مركزان لتعليم المكفوفين بطريقة برايل  في شمال غرب سوريا ، مركز لجمعية IHH بمدينة إعزاز ومركز جمعية رفع المستوى في مدينة إدلب ، بالإضافة إلى مراكز التأهيل لذوي الاعاقات الذهنية، (5) مراكز في محافظة ادلب ( مركز الرعاية الإنسانية في مدينة إدلب - مركز متلازمة داون في مدينة إدلب - مركز بشّر  الصابرين في مدينة إدلب - مركز سند في كفر تخاريم - مركز بسمة أمل في سلقين).

وثلث سكان سوريا اليوم هم من الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ تقدر الأمم المتحدة أعدادهم بنحو ٣.٧ مليون شخص يعيشون في ظل أزمة اقتصادية وضعت أكثر من ٨٠% من السكان تحت خط الفقر ، ومع انتشار فيروس كورونا المستجد وارتفاع أعداد وفياته، ازدادت أوضاع ذوي الإعاقة صعوبة كونهم فئة مهمّشة سابقاً، فقد تعالت الأصوات والمناشدات للمنظمات الدولية لحماية حقوقهم.

التعليقات (2)

    Sh

    ·منذ سنتين 3 أسابيع
    الأشخاص ذوي الاعاقة رغم معاناتهم فقد تعرضوا ايصا للاستغلال السئ من قبل بعض المنظمات التي تدعي الإنسانية و المتاجرة بمآسيهم و ذلك لجلب الدعم للمنظمة العاملة دون وصول الحقوق لمستحقيها . (على مبدأ جمع صور مع الناس المتضررين )

    ذوي الاعاقة هم ناتج قذارة اوربا وامريكا

    ·منذ سنتين أسبوعين
    يجب علينا مقاضاة المحكمة الدولية ومجلس الامن والدول الخمس، ان تجراءت المعارضة على فعله المجتمع الدولي سوف يعوض جميع ناتج اجرام الاهبل باموال طاءلة وايضا اوباما ويمكن اثبات انه السبب في كشف المعارضين وقتلهم، الى متى الخنوع لبعض الحيوانات القذدرة
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات