بولندا تدق ناقوس الخطر بسبب اللاجئين.. بماذا اتهمت بوتين؟

أورينت نت - متابعات | 2021-11-10 13:25 بتوقيت دمشق

لاجئين عالقين على الحدود البولندية
لاجئين عالقين على الحدود البولندية
تتفاقم الأزمة السياسية بين بولندا وبيلاروسيا بسبب أزمة اللاجئين العالقين على الحدود بين البلدين، في ظل اتهامات أوروبية ودولية لبيلاروسيا بتسهيل عبور اللاجئين إلى أراضيها واستخدامهم كورقة "ابتزاز" في وجه العقوبات الأوروبية، خاصة مع اتهام الرئيس البولندي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالوقوف وراء تلك الأزمة.

وتشهد الحدود البولندية وجود نحو أربعة آلاف من اللاجئين المحاولين اجتيازها للوصول إلى الاتحاد الأوروبي من الأراضي البيلاروسية، ومعظمهم من العراقيين والسوريين وجنسيات آسيوية أخرى، ويعاني اللاجئون ظروفاً مأساوية كالبرد الشديد وانعدام أبسط مقومات الحياة كالماء والطعام والمأوى ومعظمهم أطفال ونساء عالقون في الغابات الحدودية ويعانون اضطهاداً في المنطقة الحدودية، وأدى ذلك لوفاة العديد منهم نتيجة البرد والجوع، وآخر الضحايا امرأة فلسطينية سورية توفيت قبل يومين.

ونشرت وسائل إعلام غربية مقاطع فيديو عديدة تظهر أعداداً كبيرة من اللاجئين الذين يحاولون اجيتاز الحدود البولندية باستخدام جذوع الشجر والضغط البشري، فيما تصدت لهم قوات حرس الحدود البولندية واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لمنع دخولهم، وأعلنت إعادة عدد من اللاجئين الذين اجتازوا حدودها إلى الأراضي البيلاروسية وسط عمليات بحث مستمرة عن بقية اللاجئين، حيث دقت بولندا جرس الخطر  في وقت سابق وأعلنت نشر نحو 10 آلاف جندي على حدودها لمواجهة خطر المهاجرين غير الشرعيين.

روسيا العقل المدبّر


واتهم رئيس وزراء بولندا، مايتوش مورافيتسكي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالوقوف وراء أزمة اللاجئين الحالية على حدوده وقال: إن "رئيس بيلاروسيا، الحليف المقرب من بوتين، يُدير الأزمة، لكن العقل المدبر في موسكو، العقل المدبر هو الرئيس بوتين".



ووصف مورافيتسكي الوضع بأنه "نوع جديد من الحرب، يُستخدَم فيها الناس كدروع بشرية"، مشيراً إلى أنها المرة الأولى منذ ثلاثين عاماً، التي يتعرض خلالها أمن حدود بلاده لـ "هجوم شرس".

لكن المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا،  اعتبرت اليوم، أن الاتهامات البولندية الموجَّهة لبوتين، "تتجاوز كل حدود الأدب"، وقالت زاخاروفا، "إن ما نسمعه من وارسو لَأمرٌ مدهش بالطبع. وهذا بصراحة، يتجاوز كل حدود الأدب، والتفكير السليم. أنا أتحدث عن اتهامات ضد بلدنا، وعن تقييمات للوضع بشكل عام... إنه أمر غير معقول، أن تكذب... وألّا تقول الحقيقة"، بحسب وكالة "سبوتنيك".

مخاوف من التصعيد


وأعرب المتحدث باسم الحكومة البولندية بيوتر مولر، عن قلق بلاده من تزويد الاستخبارات البيلاروسية اللاجئين على حدود بلاده بالأسلحة، قائلا إن "أحد الخيارات المتوقعة، هو تزويد عناصر الاستخبارات البيلاروسية على سبيل المثال، شخصاً أو اثنين أو ثلاثة أشخاص بالأسلحة، ببساطة سيجدون سبباً لاستخدامها، ما يؤدي لتفاقم الأزمة على الحدود البولندية - البيلاروسية"، مضيفاً: "بعد ذلك، ستنفي السلطات البيلاروسية علاقتها بهذا الأمر".

فيما طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الرئيس الروسي فلاديمير بتوين، اليوم، بالتدخل لحل أزمة الهجرة في بيلاروسيا بسبب انعكاستها على دول الاتحاد الأوروبي، واتهمت النظام البيلاروسي باستغلال اللاجئين لغايات غير إنسانية.

وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، اتهم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو بـ "استغلالٍ مُنعدِمِ الضمير لضعف اللاجئين" عبر إرسالهم إلى الحدود البولندية، مؤكداً تأييد بلاده فرض عقوبات أوروبية جديدة على بيلاروسيا، فيما اعتبر لوكاشينكو في وقت سابق أن "عصابة منظمة" في الاتحاد الأوروبي تساهم بعبور اللاجئين من الشرق الأوسط عبر بلاده.

وكان لوكاشنكو  نفى الاتهامات الأوروبية بتدبير أزمة اللاجئين وتسهيل عبورهم من دول الشرق الأوسط إلى حدود الاتحاد الأوروبي "انتقاماً من العقوبات الأوروبية".

اتهامات أوروبية


كما اتهم كلٌّ من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والولايات المتحدة، بيلاروسيا بتسهيل زيادة موجة اللاجئين على حدود الاتحاد الأوروبي، كما اعتبرت بلجيكا أن الممارسات البيلاروسية، انتقامٌ من عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي فُرضت بعد إعادة انتخابه في عملية اقتراع "غير نزيهة" أدت لاحتجاجات شعبية واسعة في بلاده.

بدورها ندّدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة بـ "استغلال المهاجرين واللاجئين لتحقيق غايات سياسية" ، وأعربت عن قلقها إزاء أوضاع اللاجئين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا.

استغلال اللاجئين


وعمدت بيلاروسيا خلال الأشهر الماضية إلى استقدام اللاجئين بعروض "وهمية كاذبة" من العراق وسوريا ومناطق آسيوية أخرى لتسهيل دخولهم إلى دول الاتحاد الأوروبي، وبذلك وقع آلاف اللاجئين وعوائلهم ضمن "الفخ البيلاروسي" بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين في أسوأ الظروف الإنسانية في المنطقة الحدودية، فلا بيلاروسيا تقبل بعودتهم إلى أراضيها، ولا بولندا تسمح بعبورهم إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ووفق مراقبين فإن بيلاروسيا استفادت مادياً من أزمة اللاجئين المختَلَقة، عبر أجور النقل الجوي والبري والإقامات الفندقية وغيرها من تكاليف السفر وإغرائهم بالوصول إلى حدود بولندا، إضافة لاستخدام المهاجرين كورقة ضغط سياسي لزعزعة استقرار دول الاتحاد الأوروبي من جهة، وفي وجه العقوبات الأوروبية من جهة ثانية.

التعليقات