تعنت قرداحي وتصريحاته "العدائية" يفرض عزلة خليجية على لبنان

أحمد جمال 2021-10-30 10:16:00

جورج قرد احي

تقف الحكومة اللبنانية الحالية (ذات الولاء الإيراني) أمام خيارات مفصلية مُحرجة تتعلق بمستقبل البلاد الدبلوماسي والسياسي، نتيجة تصريحات وزير إعلامها جورج قرداحي العدائية تجاه دول الخليج العربي وخاصة السعودية، وهي تصريحات تخدم محور إيران الساعي لسلخ لبنان من محيطه العربي وعزله دولياً لمصحلة حزب الله الإيراني، في ظل اتساع رقعة الخلافات مع الدول الخليجية التي سحبت سفراءها من لبنان وبدأت بفرض عقوبات عليه، بينما يصر قرداحي ومن وراءه من أتباع خامنئي على عدم تصحيح المسار والتراجع عن تلك التصريحات، رغم الضغوط السياسية، اللبنانية والعربية.

وتفجّرت الأزمة الحالية بسبب تصريحات قرداحي التي أدلى بها ضمن برنامج "برلمان شعب"، خلال الأيام الماضية، وأعرب قرداحي من خلالها عن وقوفه وتضامنه مع ميليشيا الحوثي في اليمن وقال إن "الحوثيون يدافعون عن أنفسهم.. في وجه اعتداء خارجي"، وإن "منازلهم وقراهم وجنازاتهم وأفراحهم تتعرض للقصف بطائرات التحالف العربي الذي تقوده السعودية".

ورفض الوزير الحالي والإعلامي المعروف التراجع عن تصريحاته التي اعتبرها "آراء شخصية" وقال في تغريدة على حسابه في تويتر: "أنا لم أخطئ في حق أحد. ولم أتهجم على أحد. فلِمَ أعتذر؟".

غضب وقطيعة خليجية

وأثارت تلك التصريحات العدائية غضب السعودية التي عبّرت عنها بجملة تصريحات وتحركات دبلوماسية وأعلنت يوم أمس استدعاء سفيرها لدى لبنان للتشاور وطالبت سفير لبنان لديها بمغادرة أراضيها خلال 48 ساعة، واعتبرت الخارجية السعودية هذه التصريحات "تحيزاً واضحاً لميليشيا الحوثي الإرهابية المهدِّدة لأمن واستقرار المنطقة".

كما أعلنت كلٌّ من الكويت والبحرين استدعاء سفرائهما من لبنان وطلبت تلك الدول من السفير اللبناني مغادرة أراضيها خلال 48 ساعة، إلى جانب  إعلان الرياض وقف كافة الواردات اللبنانية إلى المملكة، وقالت في بيانها إن "التصريحات المسيئة للمملكة الصادرة من قبل وزير الإعلام اللبناني، تمثّل حلقة جديدة من المواقف المستهجَنة والمرفوضة الصادرة عن مسؤولين لبنانيين تجاه المملكة".

وكان رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي رفض تصريحات قرداحي، واعتبر أن ذلك الموقف "لا يعبّر عن موقف الحكومة إطلاقاً".مؤكداً التزام حكومته "بإقامة علاقات جيّدة مع السعودية"، وقال إنه "يأسف لقرار السعودية طرد السفير اللبناني وحظر الواردات" وأنه "سيواصل العمل على إصلاح العلاقة بين البلدين".

كما طلب ميقاتي من قرداحي في اتصال هاتفي "تقدير المصلحة الوطنية واتخاذ القرار المناسب لإعادة إصلاح علاقات لبنان العربية"، وذلك بعد  التشاور مع رئيس الجمهورية ميشال عون "في المستجدات الأخيرة مع المملكة العربية السعودية".

تحرك لبناني مكثف

ونتيجة الأزمة المتفاقمة مع دول الخليج وخاصة السعودية، انعقدت اليوم السبت، خليّة الأزمة التي شكلتها حكومة ميقاتي برئاسة وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب بهدف إدارة الأزمة المستجدّة على لبنان، و"رأب الصدع لتجاوز الخلاف المؤسف المستجد (مع السعودية)"، وقال عبد الله بوحبيب إنه سيتولى "إدارة خلية مهمتها الأساسية رأب الصدع لتجاوز الخلاف المؤسف المستجد"، واصفاً ما يحدث بأنه "مشكلة وليست أزمة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج"، وأضاف أنه "يمكن تخطيها وحلُّها عبر الحوار".

كما أصدر رؤساء الحكومة اللبنانية السابقون (فؤاد السنيورة، سعد الحريري وتمام سلام) بيانا مشتركا اليوم السبت، استنكروا من خلاله تصريحات قرداحي وطالبوه بالإسراع إلى الاستقالة من منصبه، معتبرين أن "استمراره في الحكومة أصبح يشكّل خطراً على العلاقات اللبنانية- العربية وعلى مصلحة لبنان وعلى مصالح اللبنانيين في دول الخليج العربي وفي العالم".

وقال البيان: "يستنكر الرؤساء السابقون ويدينون المواقف الخارجة عن الأصول والأعراف والمواثيق العربية والدبلوماسية والأخلاقية التي صدرت عن وزير الإعلام في الحكومة جورج قرداحي، سواءٌ تلك التي أدلى بها قبل تشكيل الحكومة أو بطبيعة التبريرات التي صدرت عنه بعد ذلك، لأنّها أصبحت تشكّل ضربة قاصمة للعلاقات الأخوية والمواثيق والمصالح العربية المشتركة التي تربط لبنان بالدول العربية الشقيقة، وتحديداً مع دول مجلس التعاون الخليجي، ولاسيما مع المملكة العربية السعودية".

وأضاف الرؤساء الثلاثة أن "الخطوة الأولى المطلوبة وفي الحد الادنى هي في أن يدرك الوزير المعني (قرادحي)  ما أوصلته مواقفه من إِضرار بالمصلحة الوطنية العليا للبنان، وبالتالي في أن يبادر ويسارع إلى تقديم استقالته".

وشددوا على أن لبنان "لم يعُد قادراً على تحمل الضربات والانتكاسات المتوالية التي وقعت وألمت به نتيجة انحراف السياسة الخارجية للبنان بشكل مخالف للسياسة التي أعلنت الحكومات اللبنانية المتعاقبة التزامها بها لجهة النأي بالنفس عن الصراعات والمحاور الإقليمية والدولية، وذلك بالانضمام إلى المحور الذي تقوده إيران في المنطقة، وكذلك من خلال الدور التدخلي والتدميري الذي اضطلع به حزب الله منذ انخراطه في الأزمات والحروب العربية انطلاقاً من التورط بالحرب السورية ومروراً بالتورط في أزمة العراق وفي الكويت، ووصولاً إلى التورط في حرب اليمن التي تشنها إيران على المملكة العربية السعودية وعلى دول الخليج".

حلف إيران يستثمر الأزمة

ويتمسّك محور إيران (حزب الله وحركة أمل) بتصريحات قرداحي المنحاز تماماً لمشروع خامنئي في المنطقة العربية، ويرفضون بشكل قاطع إقالته أو دفعه للاستقالة، وهو أمر يعمّق الأزمة بين لبنان وأشقائه العرب باعتبار أن الخلاف العربي مع لبنان يدفعه بشكل أكبر تجاه إيران، وهو ما سعى إليه حزب الله لإكمال مشروعه التخريبي لمصلحة أسياده في طهران.

وأصدر حزب الله بياناً اعتبر فيه أن "تصريحات قرداحي مشرّفة وشجاعة، وأنه قام بتوصيف العدوان (على اليمن) على حقيقته"، رافضاً أي دعوة أو ضغوط لإقالته أو دفعه للاستقالة، كما أكد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية استقالة قرداحي المحسوب على تياره، وقال في جملة تصريحات اليوم إن الوزير جورج قرداحي "عرض عليّ الحضور إلى قصر بعبدا والبطريركية المارونية لتقديم استقالته لكنّني رفضتُ لأنّه لم يُخطئ وما عمِل شي".

ودفع ذلك رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري  لتحميل حزب الله مسؤولية الخلاف المتفاقم مع دول الخليج وخاصة السعودية، وقال في تغريدة على حسابه في "تويتر" إن حزب الله "يشهر العداء للعرب ودول الخليج العربي"، مضيفاً أن سياسة محور إيران "قادت لبنان إلى عزلة عربية غير مسبوقة في تاريخه".

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكدا في وقت سابق أن "تصريحات قرداحي كانت قبل تعيينه وزيراً، ولا تعكس وجهة نظر الدولة، التي تحرص على أفضل العلاقات مع الدول العربية"، وسط دعوات سياسية وشعبية تطالب بإقالة قرادحي وتصحيح مسار العلاقات اللبنانية الخليجية تفادياً لإغراق لبنان في مزيد من الأزمات.

الجامعة العربية تتدخل

من جهته، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيان رسمي اليوم السبت عن "بالغ قلقه وأسفه للتدهور السريع في العلاقات اللبنانية الخليجية، خاصة في الوقت الذي كان السعي حثيثاً لاستعادة قدر من الإيجابية في تلك العلاقات يعين لبنان على تجاوز التحديات التي يواجهها".

ونقل البيان عن مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة أنّ "الأزمة التي تسببت فيها تصريحات سابقة لوزير الإعلام اللبناني وما تلاها من أحداث ومواقف، كان يتعين أن تعالَج لبنانياً بشكل ينزع فتيلها ولا يذكي نارها على نحو ما حدث وأوصل الأمور إلى انتكاسة كبيرة في علاقات لبنان بمحيطه العربي عموماً والخليجي خصوصاً".

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة