حلفاء الماضي "الجهاديون" يؤرقون الجولاني:ما حساباته للتعامل معهم؟

أورينت نت - خاص | 2021-10-28 06:27 بتوقيت دمشق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
قال مركز جسور في تقدير موقفٍ نشره يوم أمس الأربعاء إنّه لدى ميليشيا هيئة تحرير الشام التي يقودها الجولاني حساباتها الخاصة في التعاطي مع التنظيمات الجهادية، فهي تَتَجنَّب إطلاق حملة واسعة ومتزامنة ضدّها، رغم قدرتها على ذلك، وتركز على ضرب كل تنظيم بتوقيت يُحقِّق أكبر قدر ممكن من المكاسب.

وفي صباح 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2021 أطلقت "هيئة تحرير الشام" حملةً ضدّ تنظيمات جهادية غرب إدلب وفي منطقة "جبل التركمان" شمال اللاذقية، حيث استهدفت حملة الجولاني كتيبة "جند الله"، التي تضم مقاتلين أجانب من الجنسية الأذربيجانية والتركية، إلى جانب سوريين، إضافة إلى فصيل "جنود الشام" الذي يقوده "مسلم الشيشاني".



على الصعيد الداخلي يقول المركز في تقريره فإن الهيئة لا ترغب بتجميع الفصائل الجهادية ضدها، ولهذا حصرت معركتها بين عامي 2019 و2021، مع تنظيم "حراس الدين"، وبعد أن تحوَّل إلى فلول وخلايا مُتخفِّية، وانتهت سيطرته الجغرافية في محافظة إدلب، نقلت الهيئة المواجهات ضد كل من "جنود الشام"، ثم حالياً كتيبة " جند الله"، خاصة بعد معلومات عن احتواء كتيبة "الأخيرة"، لبعض العناصر المنتسبين إلى "حراس الدين"، وسلسلة العمليات ضد جميع تلك التنظيمات تأتي في سياق سياسة الهيئة الرافضة لبقاء أي تشكيل يسعى لاستقلالية قراره العسكري، ولا يلتزم بالقرارات الصادرة عن غرفة العمليات التي تقودها "الهيئة"، والتي تعمل على تحويلها إلى مجلس عسكري.

الرسائل للجهات الخارجية وكما يؤكد المركز حاضرةً في عمليات الهيئة الأمنية ضدّ التنظيمات الجهادية، فالمواجهات سابقاً مع "حراس الدين"، والحالية مع الفصائل المتمركزة غرب إدلب وشمال اللاذقية، تعطي انطباعاً للدول الفاعلة في الملف السوري، أن "الهيئة"، مستعدة للاشتراك في عملية "مكافحة الإرهاب"، وأنها قامت بتحوُّلات حقيقية في بِنْيتها وغيَّرت من أيديولوجيتها، بالإضافة إلى أنها قادرة على تفهُّم مصالح تلك الدول الأمنية الحريصة على إنهاء تشكيلات جهادية معينة تُسبِّب قَلَقاً لها، في محاولة لاستثمار هذا الحَراك كمُكتسَبات سياسية، تُسهم في إطالة عمر "الهيئة"، وتدفع الأطراف الدولية للقبول الضِّمْنيّ باستمرار هَيْمَنتها في إدلب.

وعلى الأرجح كما يرى المركز فإن "الهيئة" ستتجنب في المعارك الحالية إنهاء جميع التنظيمات الجهادية بشكل كامل، حرصاً على الاحتفاظ بهذه الورقة للمُناوَرة السياسية لاحقاً، إلا أنها ستحرص على تقويضِ السيطرة الجغرافية للجهاديين، وعدمِ السماح لهم بالاستمرار في الاستحواذ على بقعة جغرافية كمَعقِلٍ لهم.

صراع التنظيمات الجهادية


وكان المُتحدث باسم هيئة تحرير الشام تقي الدين عمر قال في تصريح لـ "أورينت نت" إنّ ما تقوم به (الجهات المعنية) -كما سماها- في إدلب هو ضبط ومحاصرة بعض المطلوبين وأصحاب السوابق، وهذا إجراء قضائي عام يشمل الجميع وليس مقتصراً على فئة معينة، مضيفاً: "ما حصل هو تستر بعض العناصر ضمن هذه المجاميع الصغيرة، ومن واجب الجهات القضائية تتبعهم أينما كانوا".

ويعتقد الباحث بشؤون الجماعات الإسلامية عباس شريفة أنّ رئيس هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني يُريد السيطرة على منطقة إدلب، ويسعى لتفريغ المنطقة من أي عناصر جهادية كأنصار التوحيد أو أجناد القوقاز المعروفة بـ (جنود الشام) وقائدهم الجورجي المعروف بمسلم الشيشاني أو أنصار الإسلام وهي جماعة سلفيّة كردية قدِمت من شمال العراق، والسبب في ذلك كما يقول شريفة في حديث لـ "أورينت نت" حتى لا تكون تلك الجماعات جهة استقطاب للجهاديين المهاجرين من مختلف دول العالم، كما جرى مع تنظيم حراس الدين الذين قاتلهم الجولاني، بعد أن أصبحوا جهة استقطاب قويّة.

ويعتقد شريفة أنّ الجماعات الجهادية الموجودة في إدلب باتت تستقطب عناصر هيئة تحرير الشام، حيث تسرّبت أعداد كبيرة من هيئة تحرير الشام والتحقت بتلك الجماعات، مؤكداً أنّ العناصر المنضوين في هيئة تحرير الشام لا يحملون أفكاراً أيديولوجية كتلك التي تحملها الفصائل الجهادية في إدلب.

وبالأمس أيضاً، وبعد أن شنّت ميليشيا الجولاني حملتها ضد التنظيمات الجهادية، تظاهر عشرات الأشخاص ضد تلك الميليشيا وزعيمها أبو محمد الجولاني شمال إدلب بالقرب من الحدود التركية، وذلك بسبب سياستها التعسفية وهجومها الأخير على فصائل أخرى في المنطقة المهددة بعملية عسكرية وشكية من روسيا وميليشيا أسد.

وحمل المتظاهرون لافتات تندد بسياسية الجولاني على المستوى العسكري والاقتصادي والفلتان الأمني الحاصل، ونددوا أيضاً بهجومه على بعض الفصائل بتهم مختلفة بهدف إقصائها وسيطرته المطلقة على محافظة إدلب، كما رفعوا لافتات تؤكد مطالبهم وكتب على بعضها "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" و"تقاتل أخاك وعدوك وراك"، إضافة لهتافات رددوها وكان أبرزها "ياالله الشعب أعزل ياالله" "يسقط الاقتتال" "طلعنا للحرية، لا جولاني ولا غيرو، دمرتوا الشام، انتو شبيحة، يسقط الجولاني، تسقط شبيحة الجولاني".

التعليقات