صحيفة إسرائيلية تهاجم أمريكا بسبب إيران.. بماذا وصفت ضربة التنف؟

أورينت نت - ترجمة غداف راجح 2021-10-26 06:49:00

صورة تعبيرية

قالت صحيفة "إسرائيل هيوم" الإسرائيلية في مقالٍ كتبه البروفيسور إيال زيسر، إنّ الحرس الثوري الإيراني هاجم يوم الأربعاء الماضي القاعدة العسكرية الأمريكية في التنف - على الحدود السورية العراقية الأردنية، عبر ميليشياته الشيعية داخل العراق، وتمّ بناء القاعدة، التي تضم مئات الجنود الأمريكيين إلى جانب المخابرات البريطانية والفرنسية، وذلك بهدف محاربة "تنظيم الدولة الإسلامية"، لكنها الآن تتعقب الجهود الإيرانية لإقامة موطئ قدم في المنطقة.

أصيبت القاعدة بأضرار جسيمة ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات، من المحتمل أن يكون هذا هو هدف إيران المقصود منذ البداية، توجيه ضربة "ناعمة" وإرسال رسالة تحذير، إنها تذكّرنا بمقاربة إسرائيل في سوريا، عندما تستهدف هياكل ومعدات تابعة لإيران ووكلائها، لكنها تحرص على عدم قتل الإيرانيين.

على الرغم من أن التنف قاعدة صغيرة، إلا أنها شوكة في حَلق طهران، وهي تقع على نقطة الربط بين طهران وبيروت ودمشق وبغداد، إنها جزء من الطريق البري الذي خصصته إيران لنقل الأسلحة والصواريخ والمقاتلين إلى حزب الله والقوات الموالية الأخرى في الساحة السورية، ويحاول الأمريكيون منع حدوث ذلك، وإن كان ذلك دون تصميم هائل أو نجاح ملحوظ، إسرائيل أيضاً، في إطار مساعيها لنسف مكائد إيران، هاجمت مراراً وتكراراً مستودعات الأسلحة وقواعد الميليشيات الشيعية في المنطقة.

في ظل الظروف العادية، قد يؤدي هجوم من قبل إيران أو وكلائها على القاعدة الأمريكية إلى إثارة ضجة كبيرة، وإلى دعم أعمال عدوانية مماثلة، بما في ذلك محاولة الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد.

الولايات المتحدة قطعت رأس الأفعى الإيرانية، قاسم سليماني، في كانون الثاني (يناير) 2020. لكن في ذلك الوقت، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سعى إلى كبح جماح إيران ودفعها إلى الوراء وليس استرضائها، كان ترامب يعتقد أيضاً أن التسامح أو التغاضي عن مساعي الإيرانيين لن يؤدي إلى الهدوء، بل على العكس تماماً سيشجعهم.

أمّا بالنسبة للقاطن الحالي في البيت الأبيض، فإن الشرق الأوسط ليس على رأس قائمة أولوياته، على أقل تقدير، على الرغم من أن إدارة بايدن لديها الكثير من وقت الفراغ للتشاجر مع إسرائيل حول افتتاح قنصلية فلسطينية في القدس، إلا أنها لا تملك الطاقة ولا الإرادة لمواجهة إيران.

هذه الرسالة فهمتها طهران جيداً، ومن هنا جاءت المبادرة والوقاحة في مهاجمة الأمريكيين في سوريا والعراق، حيث يُشير استخدام الطائرات بدون طيار لمهاجمة القاعدة في التنف إلى قدرات تمتلكها فقط إيران ووكلاؤها الشيعة في العراق وسوريا.

كان هذا الهجوم تجربة فقط، ومن الواضح أن الغياب التام للرد من واشنطن لن يؤدي إلّا إلى تشجيع الإيرانيين على رفع الأمور إلى مستوى أعلى وتصعيد هجماتهم، وفي النهاية عندما يكون لدى الأمريكيين ما يكفي، على غرار أفغانستان، فإنهم سيُخلون قاعدة التنف وقواعدهم المتبقية في سوريا، تليها قواعدهم في العراق أيضاً.

كان الهدف من الهجوم أيضاً إرسال رسالة واضحة إلى إسرائيل، بسبب عدم القدرة على الوصول إلى إسرائيل نفسها، اختار الإيرانيون ضرب الولايات المتحدة، التي ربما ينظرون إليها على أنها أضعف وأكثر عرضة للخطر وأقل عرضة للانتقام، يأملون أن تضغط واشنطن على إسرائيل لكبح أنشطتها في سوريا، مثلما تهاجم إسرائيل الأسد للضغط عليه لكبح جماح الإيرانيين.

لذلك كان حادث الأسبوع الماضي تصعيداً مقلقاً وخطيراً ينذر بخريف متوتر بل ساخن في منطقتنا، لا يزال الإيرانيون هنا، مصمّمين على الاستمرار في طريقهم، ولا يسعنا إلا أن نفترض أن دور إسرائيل هو التالي بعد واشنطن.

التعليقات