موسكو وتل أبيب تستمتعان بالعسل ومحور المقاومة يواجه الخيانة بصمت!

أورينت نت-عقيل حسين | 2021-10-23 11:38 بتوقيت دمشق

بينيت بضيافة بوتين
بينيت بضيافة بوتين
وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على المساعدة التي تقدمها موسكو لتل أبيب، فيما يتعلق بالهجمات التي تنفذها الأخيرة في سوريا، وسط صمت من قبل محور المقاومة إلا من بعض التمني الذي أطلقه إعلاميون يدورون في فلك هذا المحور.

جاء ذلك في ختام زيارة قام بها إلى روسيا يوم الجمعة، خُصصت لبحث ملفي سوريا وإيران بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، حيث استضاف الرئيس الروسي ضيفه في منتجع سوتشي على البحر الأسود، واستمر اللقاء بينهما أكثر من خمس ساعات.

وحسب وكالة تاس الروسية فإن بوتين أشاد في مستهل محادثاته مع بينيت بـ"مستوى العلاقات بين البلدين"، مشيراً إلى وجود مصالح مشتركة بينهما، خاصة فيما يتعلق بالشأن السوري، ووصف العلاقات بين البلدين بأنها "فريدة" وتقوم على "الثقة المتبادلة"، معرباً عن أمله في أن تواصل حكومة بينيت نهج سلفه بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية-الروسية.



وارتبط بوتين بعلاقة خاصة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، كانت السبب الرئيسي في تحقيق تفاهمات كبيرة بين الدولتين، من بينها التنسيق فيما يتعلق بالغارات الجوية التي تنفذها تل أبيب ضد أهداف داخل الأراضي السورية.



من جانبه وصف بينيت العلاقات مع روسيا بأنها "مميزة جداً، ومبنية على العلاقة العميقة بين البلدين"، وخاطب بينيت بوتين بقوله: "نعتبرك صديقاً حقيقياً للشعب اليهودي".



وفي تصريح له قبيل إقلاع طائرته متجهة إلى سوتشي، أشار بينيت إلى أهمية العلاقات مع روسيا بسبب مكانتها الخاصة في المنطقة ومكانتها الدولية، وأضاف: إن العلاقات بين بلاده وروسيا ركيزة مهمة في سياسة إسرائيل الخارجية.












 

ملف إيران



ورغم عدم الكشف عن مضمون المباحثات بين بوتين وبينيت، إلا أنه ومن خلال التصريحات التي أدلى بها الطرفان قبل وبعد اللقاء، من المؤكد أن ملفي إيران وسوريا كانا في مقدمة قضايا النقاش.



وتأمل إسرائيل من روسيا أن تستغل علاقاتها القوية مع إيران وقدرتها على التأثير على رئيس النظام في سوريا بشار أسد من أجل إبعاد التمركز الإيراني عن الحدود مع الجولان المحتل، ومنع طهران من الاستمرار قدماً نحو إنتاج الوقود اللازم لصناعة القنبلة النووية.

ويعكس ما سبق، حسب المراقبين، استمرار تراجع الثقة الإسرائيلية بالاستراتيجية الأمريكية حيال هذا الملف، بينما يعتبر آخرون أن تل أبيب ليس لديها أي ثقة بأن تقوم روسيا بأي شيء مفيد حيال الملف النووي الإيراني، بل تريد تعزيز الاتفاق حول هجماتها الجوية داخل سوريا.



وتطلق الحكومتان على هذا التفاهم اسم "منظومة التنسيق المبكرة"، والتي تقوم بدور أساسي في سياق الهجمات التي تشنها إسرائيل على أهداف إيرانية في سوريا، حيث تتعهد تل أبيب بإبلاغ موسكو بمكان الهجوم القام الذي ستشنّه قبل دقائق فقط، وبالمقابل تمنع روسيا النظام السوري من استخدام أنظمة الدفاع الجوي الروسية في التصدي لهذه الهجمات.

انتقادات بلا طائل




ورغم الانتقادات التي توجهها إلى روسيا من حين إلى آخر شخصيات ووسائل إعلام مقربة من النظامين في سوريا وإيران، وتحميلها مسؤولية عدم التصدي لهذه الهجمات، إلا أن المسؤولين في النظامين لم يسبق أن تطرقا إلى هذا الموضوع من قبل.



ورغم أن الاتفاق الأولي بين موسكو وتل أبيب فيما يتعلق بهذه الهجمات ينص على عدم استهداف جيش النظام، إلا أن الغارات الجوية الإسرائيلية طالت العديد من المواقع والقواعد العسكرية التي تتبع رسمياً للجيش، لكنها تخضع لإدارة أو هيمنة الإيرانيين.

وقبل انطلاق المحادثات الروسية الإسرائيلية يوم الجمعة، نشر الصحفي المقرب من دمشق وطهران مقالة في جريدة الرأي العام التي يديرها بعنوان "هل سيستجيب الرئيس بوتين لحُزمة المطالب التي يَحمِلها بينيت وأبرزها استِمرار الغارات على سورية ومُواجهة شَرِسَة للبرنامج النووي الإيراني".



وحسب عطوان فإن الخرق الإسرائيلي واستمرار استهداف مواقع تابعة لقوات النظام يثير "غضب السلطات السوريّة وحليفها الإيراني معاً، تُجاه الصديق والحليف الروسي الذي لم يُنفذ تعهداته بالسماح للدفاعات الجوية السورية باستِخدام صواريخ “إس 300” لإسقاط أيّ طائرة إسرائيليّة تخترق الأجواء السورية".



وأضاف: "المعلومات المُتوفرة تفيد بوجود حالة من الإحباط والاستياء في أوساط القِيادتين العسكرية السياسية السورية تجاه هذا النكوص من الحليف الروسي، وربما كان هذا الإحباط هو أحد الدوافع وراء الانتقام السوري الإيراني بقصف قاعدة التنف العسكرية الأمريكية مساء الأربعاء".



إزدراء روسي




من جانبه يفسر الصحفي السوري المعارض حسن محفوظ صمت النظامين السوري والإيراني على هذا التعاون الروسي مع إسرائيل في استهداف القوات التابعة لهما على الأراضي السورية بـ"عدم اكتراث النظامين برأي جمهورهما، والاستمرار في الاعتماد على الكتلة الصغيرة من الرأي العام المتعصبة لهما".



ويقول في تصريح لأورينت نت": لا أعتقد أن ما يسمى بمحور المقاومة، يكترث لتبرير أفعاله أو ردود أفعاله، فهو إعلامياً بات مرناً جداً وقادراً على تجاهل أي فعل من أعضائه أو حلفائه وكأنه غير موجود، ومواصلة خطابه الإعلامي الذي يدعي مقاومة إسرائيل ويبني قصته على هذه المقولة، دون اكتراث للرأي العام، فهذا المحور عملياً لم يعد يرغب باستقطاب أي فئات جديدة من الجمهور ويرضى بالاحتفاظ بالكتلة الصغيرة المتعصبة له.



وحول عدم اكتراث موسكو بالانتقادات التي توجهها وسائل إعلام وشخصيات تابعة لهذا المحور من وقت لآخر بسبب ذلك يقول محفوظ: السبب هو أن روسيا لا تعتبر  النظام أو حتى إيران وكل ما يسمى "محور المقاومة" حلفاء أو دولاً ندية لروسيا، بل تعتبرهم مجرد تابعين لها كأي ميليشيا أو منظمة غير رسمية، وروسيا لا تكترث إطلاقاً لرأيهم أو كيف يظهرون أمام مؤيديهم، وتتعامل معهم حسب مصلحتها فقط.



بينما يتهرب قادة محور "المقاومة والممانعة" من مواجهة العلاقات الإسرائيلية المتطورة جداً مع حليفهما الثالث روسيا، ويتجاهلون الزيارات المتتالية بين قادة البلدين وتصريحاتهم الحميمية، التي لا يخفي فيها الروس الاستمتاع بخيانتهم المستمرة لشركاء حلف المقاومة، تترك مهمة التعبير عن الغضب، أو ربما امتصاصه، لشخصيات ووسائل إعلام بات الجميع يعرف أن مهمتها اللعب على عواطف جمهور المحور وتمنياته، بينما تستمر على الأرض السورية، وفي أجوائها، تطبيقات تدمير البلاد والمجتمع لصالح كل من إيران وإسرائيل معاً.

التعليقات