ما أسباب تصدع "الجبهة السورية للتحرير"؟ .. مصادر توضح لـ"أورينت"

أورينت نت - خاص | 2021-10-18 05:42 بتوقيت دمشق

من إعلان تشكيل الجبهة السورية للتحرير
من إعلان تشكيل الجبهة السورية للتحرير
طفت إلى السطح خلافات داخل "الجبهة السورية للتحرير" دفعة واحدة، ففي يوم واحد أعلن فصيلا (لواء صقور الشمال والفرقة 20) عن انشقاقهما من التشكيل الوليد، ما أثار تساؤلات عن الأسباب التي دفعت بالفصيلين إلى هذا القرار بعد نحو شهر واحد على انضمامها.

منذ لحظة الإعلان عن "الجبهة السورية للتحرير"، من اندماج التشكيلات العسكرية لفرق "الحمزة، المعتصم، السلطان سليمان شاه، صقور الشمال، 20"، كان واضحاً أن الإعلان جاء على عجل (مقابل عزم)، وأن الخطوة لا تعني الاندماج الكامل، رغم التصريحات التي خرجت عن المسؤولين في الجبهة، التي تؤكد الانتهاء من حالة "الفصائلية" بين التشكيلات الخمسة.

لم يمض على الإعلان عن ولادة "الجبهة السورية للتحرير" سوى شهر، حتى بدأ التشكيل يتصدع بإعلان "لواء صقور الشمال" عن انضمامه لغرفة العمليات "عزم" بعد انشقاقه من الجبهة، وكذلك باتخاذ "الفرقة 20" الخطوة ذاتها، لكن من دون أن تعلن عن انضمامها لـ"عزم" التي تقودها "الجبهة الشامية" و"لواء السلطان مراد".  

أسباب التصدع


وعزا مصدر مطلع خلال حديثه لـ"أورينت نت" ما جرى إلى الخلافات على توزيع المناصب القيادية داخل "الجبهة السورية للتحرير"، حيث رفضت الفصائل الكبيرة (المعتصم، الحمزة، سليمان شاه) منح الفصائل الأخرى (المنسحبة) مناصباً قيادية نظراً لعدد عناصرها المحدود.



وبيّن المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن "الفرقة 20" طالبت بتسلم المكتب السياسي لـ"الجبهة السورية للتحرير"، وهو ما رفضته قيادة الأخيرة، ما دفع بقائدها المكنى بـ"أبو برزان" إلى الانشقاق بفصيله.

أما عن دوافع "لواء صقور الشمال"، لمّح المصدر إلى وجود تنسيق بين قيادة "عزم" وقيادة الفصيل وقال: "يبدو أن عزم نجحت في استقطاب اللواء مجدداً، حيث سبق وأن انضم اللواء لـ"عزم" وعاد وانشق عنها".

كما أشار إلى سبب يعتقد أن له الدور الأبرز في ترجيح قرار الانسحاب، متحدثاً عن تأخر في وصول الكتلة المالية المخصصة لرواتب عناصر "الجبهة السورية للتحرير".

 مصدر ثانٍ من داخل "الجبهة السورية للتحرير" أكد لأورينت تأخر صرف الكتلة المالية لـ"الجبهة السورية للتحرير"، لأسباب لم يحددها.

وحسب حديث المصدر لـ"أورينت نت"، فإن بقية الفصائل العاملة في الشمال السوري وزعت الرواتب على عناصرها باستثناء "الجبهة السورية للتحرير"، وهو ما أدى إلى استياء المقاتلين.

ويمكن القول إن إطلاق تعبير الاندماج على الخطوات التي تعلن عنها الفصائل تباعاً يخلو من الدقة، والأصح استخدام تعبير تجمّع الفصائل مع بعضها، اعتماداً على التقارب وحجم تقاطع المصالح بين قياداتها.

مصالح شخصية


وتعليقاً على ذلك، يرجع الباحث في "المؤسسة السورية للدراسات" النقيب رشيد حوراني حالة عدم الاستقرار في عمليات الاندماج التي أعلن عنها مؤخراً في الشمال السوري إلى عوامل عديدة، من أهمها تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة.

ويوضح لـ"أورينت نت" أن بعض الفصائل قد تتقلص بسبب أمور تتعلق بالدعم وعدد مقاتليها وعدد نقاط الرباط التي ترابط فيها، ويضعف دورها عند مقارنتها بفصائل أكبر، ويضاف لذلك عدم وجود الخبرات العسكرية التي تعمل على تخطيط وتنفيذ الاندماج.

ويرى حوراني أن عمليات الاندماج الحالية ليست إلا غرف عمليات، حيث يحافظ الفصيل على كتلته دون التحول إلى واقع عملي ووحدات عسكرية بتراتبية وتنظيم عسكري وخطط وبرامج وأماكن انتشار رئيسية وأخرى احتياطية تتكامل مع الوحدات الأخرى في ذلك.
وحسب حوراني، لم يبدِ الجانب التركي الداعم للفصائل حتى الآن جديةً في متابعة تنفيذ عمليات الاندماج التي بدأت بضوء أخضر منه.

وثمة حسابات أخرى تحول دون نجاح عمليات الاندماج وفق حوراني الذي قال: "يشوب عمليات الاندماج الحاصلة شيء من القلق والخوف من المستقبل، خاصة أن زعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، كان قد أعلن في وقت سابق عن قبوله العمل مع "الجيش الوطني"، كما أشيع حديث عن انتشار "الجيش الوطني" في إدلب، وبالتالي جاءت عمليات الاندماج رد فعل لمواجهة هذه الحسابات والهواجس".

وبالمجمل، لا تبدو الفصائل في وارد الوصول إلى حالة الانصهار الكامل، وكل ما يجري من عمليات اندماج وانشقاق إنما هو نتيجة لحالة "الفصائلية" التي رافقت فصائل المعارضة منذ نشأتها.
 

التعليقات