لماذا رفضت محكمة غوبلنز أدلة المخرج فياض الجديدة؟ وما هي المخاوف؟

أورينت نت - عقيل حسين | 2021-10-17 13:26 بتوقيت دمشق

محكمة كوبلنز الألمانية
محكمة كوبلنز الألمانية
رفضت محكمة كوبلنز الألمانية التماساً تقدّم به محامي الشاهد والمدّعي بالحق الشخصي، المخرج السوري "فراس فياض"، لإضافة المزيد من الأدلة إلى شهادته أمام المحكمة، حول تعرضه للتعذيب خلال اعتقاله لدى مخابرات النظام.

وطلب محامي فياض من المحكمة التي تنظر بقضايا تعذيب مرفوعة ضد اثنين من المنشقّين عن "فرع الخطيب" التابع لمخابرات النظام والمقيمين في ألمانيا، ضمّ لوحات رسوم توضيحية تُظهر وضعيات التعذيب التي يقول موكّلُه إنه تعرض لها خلال فترة اعتقاله هناك.

وأثار هذا الرفض مخاوف جديدة حول موقف المحكمة من القضية بشكل عام وشهادة فياض بشكل خاص، بعد أن أشارت وثائق ومعطيات نُشرت عن سير القضية إلى تناقضات في التواريخ والمعلومات التي قدمها الشاهد عن فترات اعتقاله وأساليب التحقيق والتعذيب التي تعرض لها.



وكان محامو الادعاء الذين تقدموا بدعوى ضد العقيد أنور رسلان، رئيس قسم التحقيق في فرع الخطيب سابقاً والذي انشق عام  ٢٠١٢، وصفّ الضابط المنشق عن الفرع أيضاً منذ العام ٢٠١١ أياد الغريب بتهم التعذيب وانتهاكات أخرى، كانوا قد تلقّوا مناشدات باستبعاد فياض من لائحة الشهود والادعاء، خشية على مصداقية الدعوى، بسبب اتهامات طالته من قبل زملاء له شاركوا معه في إنتاج بعض الأفلام، وتتعلق بعدم حصولهم على مستحقاتهم المادية والمعنوية.

كما اتُّهم فياض بقضايا تحرش جنسي من قبل زميلات له عملن معه في المجال الصحفي، لكن فياض نفى كل ذلك.

ورغم إنكاره الشهادات التي قُدّمت ضدّه، إلا أن الكثيرين باتوا يخشون من تأثير ذلك على القضية المرفوعة أمام المحكمة الألمانية من قبل محامين ومنظمات حقوقية سورية معارِضة.

المحامي السوري المعارض يوسف حسين، عضو تجمع "محامو حلب الأحرار" اعتبر أن قبول المحكمة بأقوال الشاهد عندما تكون مضطربة "يعود تقديرها لقاضي المحكمة وفق ظروف الدعوى أو إهمال شهادة الشاهد".

ويضيف في تعليقه لـ"أورينت نت" حول ذلك: "من الناحية القانونية فإن الشهادة هي إثبات حقيقة واقعة معيّنة، علم بها الشاهد من خلال ما شاهده أو سمعه أو أدركه بحواسه الأخرى عن تلك الواقعة بطريقة مباشرة، والشهادة على هذا النحو تعد وسيلة إثبات أساسية في المسائل الجنائية، لأنها تنصبّ بالغالب على وقائع مادية تقع فجأة يتعذّر إثباتها إلا عن طريق الشهادة". 

ويتابع: "يملك القاضي سلطة تقديرية كاملة في سماع الشهود فيما يرى أن سماعهم يفيد التحقيق، سواء كانوا شهود إثبات أم نفي، وبالتالي فإن إعادة سماع شهادة الشاهد مرة أخرى أو تقديمه أدلة جديدة (الرسوم التوضيحية في هذه الحالة) تعود إلى سلطة المحكمة في تقدير ذلك".

ومن ناحية تأثر القضية، يرى حسين أن القضاء في النهاية يحاكي وقائع مجردة، وبالتالي لا يجب أن تتأثر أحكامه بأي تداخلات طالما أن الدلائل والقرائن والمعطيات لا ترقى إلى الشك كما في حالة النظام والجرائم التي ارتكبها.

قد لا تتأثر الدعوى التي رفعها عدد كبير من ضحايا التعذيب في معتقلات النظام أمام محكمة كوبلنز الألمانية، وغيرها من المحاكم، بالاتهامات التي طالت الشاهد ومدعي الحق الشخصي فراس فياض، لكن الكثيرين يخشون الآن من أن يتعامل معها النظام كدليل على عدم مصداقية الاتهامات الموجهة ضده بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية، خاصة في ظل محاولات إعادة تعويمه والانفتاح عليه من قبل العديد من الدول الإقليمية والأوروبية، الأمر الذي يستدعي، حسب هؤلاء، تدخلاً من قبل محامي الادعاء لتلافي هذه الثغرة. 

التعليقات