أين ومتى يمكن أن تهاجم تركيا "قسد" ؟

أخبار سوريا || عقيل حسين 2021-10-15 12:55:00

أرشيف
أرشيف

على وقع تصعيد إعلامي كبير، شهدت خطوط الإمداد ازدحاماً واضحاً بالأرتال والتعزيزات من قبل الأطراف المعنية بالتوتر بين ميليشيا "قسد" وبين تركيا.

فبينما أرسل الجيش التركي تعزيزات يوم الجمعة إلى بلدة سروج في الجهة المقابلة لعين العرب شمال شرق حلب، لم تجد الولايات المتحدة طريقة أفضل لطمأنة حليفتها "قسد" سوى إرسال رتل من الدبابات إلى ريف الحسكة.

أما روسيا فقد واصلت استخدام الطريقة نفسها في التعامل مع التهديدات التي تطلقها تركيا في كل مرة ضد الميليشيات التي يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي المرتبط بحزب العمال الكردستاني المصنف على قوائم الإرهاب.

عملياً تواصل القوات الروسية قصف القرى والبلدات في منطقة خفض التصعيد الرابعة في إدلب ومحيطها، أما نظرياً فإنها تحرص على ألا تفهم "قسد" أنها تفعل ذلك في سياق الدفاع عنها أو لردع أنقرة عن تنفيذ تهديداتها بشن معركة جديدة ضدها.

وإذا كان قصف الطيران الروسي لمحيط بلدة مارع في ريف حلب الشمالي يوم الإثنين قد وضع في سياق التلويح الأكثر صراحة بوجه أنقرة من قبل موسكو لثنيها عن القيام بمثل هذه العملية، فإن القصف الروسي الذي استهدف بشكل غير مباشر ميليشيات PYD جاء من خلال الصحافة الروسية يوم الجمعة.

فقد نشر موقع قناة روسيا اليوم الحكومي مقالاً مطولاً حول التطورات الأخيرة في المشهد السوري، على ضوء اللقاء الذي استضافته موسكو بين ديبلوماسيين روس وأمريكان، وقالت إن نتائج هذا اللقاء لم تكن مبشرة.

المقال الذي هاجم بشدة الصحافة والسياسة الغربية غازل تركيا بشكل لافت، ورأى أن الإعلام الغربي، ومعه جزء كبير من الإعلام العربي، يعمل على تقويض العلاقة التحالفية بينهما.

قد لا يعني ذلك موافقة صريحة من موسكو لكي تنفذ أنقرة الغاضبة جداً من الروس والأمريكان في الوقت نفسه تهديداتها القوية هذه المرة بشن هجوم على معاقل "قسد" التي تنطلق منها الهجمات التي تستهدف قواتها ومواطنيها، سواء في سوريا أو داخل الأراضي التركية، لكنها بالتأكيد إشارة مهمة إلى أن روسيا وليس أمريكا، هي من يمكن أن يتفهم أسباب الغضب ودوافع تهديدات قادة تركيا أكثر مما يمكن أن يفعل ذلك الأمريكان بقيادة جو بايدن المختلف طبعاً عن دونالد ترامب.

وعليه فإن المحلل العسكري العقيد مالك الكردي يرى "أن مرحلة عض الأصابع بين مختلف الأطراف حول شمال سوريا قد بدأت، وعلينا أن ننتظر من الذي سيصرخ أولاً".

ويضيف في إجابته عن سؤال لـ"أورينت" حول إمكانية أن تشن تركيا عملية عسكرية جديدة ضد قوات "قسد" في الوقت الحالي: الزيارة الأخيرة لأردوغان إلى روسيا أنبأت بتعثر العلاقة بين الطرفين فيما يتعلق بالوضع شمال سوريا، ولعل التجاذبات الروسية التركية حول ضرورة تنفيذ كل دولة منهما تعهداتها السابقة تؤكد استمرار التباين بين الطرفين.

ويتابع: تركيا التي حاولت أن تمتص الصدمة وجدت أن الفرصة جاءتها مواتية لترفع من صوتها وتهدد بعمل عسكري على مناطق تسيطر عليها قوات "قسد" بعد أن تعرضت قواتها لهجوم مباشر أدى إلى مقتل جنود لها شمال حلب، خاصة أن هناك اتفاقيات وتفاهمات سابقة يجيز لها التوغل أكثر من 30 كم لمواجهة أي ارهاب يستخدم الأراضي السورية لتهديدها. 

الكردي يؤكد أن "التقليل من التهديدات التركية أمر خاطئ، فما تم التصريح به من قبل رئيس الدولة التركية لا بد وأن يؤخذ على محمل الجد، سيما أن ذلك رافقه مع نشاط عسكري استثنائي، تمثّل بتنفيذ بعض القوات التركية في الشمال السوري عمليات إعادة انتشار، ولكن مازال يصنف في خانة الضغوط على روسيا للقبول بصفقة تبادل، بل ربما يكون ما حصل حتى الآن أول خطوات التنفيذ العملية لصفقة تمت بين الجانبين إلا أنها تأخذ شكل المواجهة الصورية .

لكن حتى لو كان هناك افتراض بأن أنقرة لن تتراجع هذه المرة عن تهديدات قادتها التي اعتبرت بمثابة  تهيئة للرأي العام التركي قبل تنفيذ العملية العسكرية، تماماً كما كان يحدث في كل مرة تشن فيها القوات التركية هجمات واسعة في سوريا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: متى وأين يمكن أن تبدأ العملية ؟

متى العملية ؟

لا يمكن التكهّن بأي حال بموعد محدد، خاصة وأن تصريحات القادة الأتراك لم تكن متباينة فقط فيما يتعلق بحجم هذه العملية، وهل ستعتمد فيها على قواتها فقط أما بالشراكة مع قوات الجيش الوطني السوري، بل وتركت كذلك باب التوقيت مفتوحاً بالقول إن ذلك "سيحدث في الزمن المناسب". وعلى أي حال جرت العادة أن أنقرة لا تنفذ في كل مرة تهديداتها ضد قسد، كما جرت العادة أيضاً ألا يكون تنفيذ هذه التهديدات مرتبطاً بتوقيت إطلاق التهديدات بالضرورة.

وأين ؟

لكن حتى لو حصلت تركيا في النهاية على ضوء أخضر روسي وأمركي لتنفيس الاحتقان الرسمي والشعبي بعد مقتل الجنديين التركيين في شمال حلب على يد الـPYD، والقصف الذي استهدف إحدى القرى في ريف ولاية عنتاب، فإن السؤال الذي يفرض نفسه وبقوة الآن هو: أين يمكن أن ينتقم الأتراك ؟

اللافت أنه بينما تستعرض القوات الأمريكية مدرعاتها في المالكية شمال الحسكة، وتقصف روسيا في ريف حلب وجبال الساحل وأطراف إدلب، تحدد التقديرات ثلاث مناطق يمكن أن تكون هدف تركيا القادم في حال حصلت على الضوء الأخضر من واشنطن وموسكو، وهذه المناطق هي: المساحة الممتدة بين رأس العين إلى القامشلي أو تل رفعت ومحيطها أو عين العرب ومنبج أو عين العرب فقط والإبقاء على منبج في حالة شبه حصار حالياً، على الرغم من أن صحيفة يني شفق التركية ذهبت إلى أبعد من ذلك بالتأكيد أن العملية المرتقبة ستشمل منبج وتل رفعت وعين عيسى وتل حلف.

لكن العقيد الكردي يرى أنه في حال نفذت تركيا تهديداتها فإن العملية ستشن حتما على المنطقة التي تسيطر عليها قوات قسد شرق عفرين وشمال حلب لاعتبارات أهمها أن المنطقة المشار إليها هي التي تشن منها معظم عمليات التفخيخ والقصف على عفرين ( غصن الزيتون ) وعلى مناطق درع الفرات، وبالتالي الغطاء القانوني دولياً، إضافة إلى استراتيجية المنطقة بالنسبة لتركيا، فمن خلال السيطرة عليها تطرق أبواب مدينة حلب وتعيد وضعها بين فكي كماشة، ولا يخفى على أحد أهمية أن تكون أكبر مدينة سورية تحت نظر ومرمى القوات التركية المباشر، ما يمكن أن يجعلها عنصراً مهماً في أي عملية تفاوضية

 مستقبلاً.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة