ظهور براءة شاب قتل ظلما في سجون ميليشيا الجيش الوطني

أورينت نت - خاص | 2021-10-15 12:06 بتوقيت دمشق

ظهور براءة شاب قتل ظلما في سجون ميليشيا الجيش الوطني
خلافا لادعاءات فصائل "الجيش الوطني" بمناطق أرياف الحسكة والرقة وحلب، ظهرت براءة شاب قتل ظلما وبهتانا في سجون تلك الميليشيات بتهم "معلّبة" ومجهزة لضحاياها من المدنيين، ما يعزز  تخوف المنظمات وشكوك الناشطين  بتهم وحالات قتل كثيرة نفذت تلك الميليشيات بسجونها، في ظل غياب أي سلطة محاسبة مستقلة أو قضاء نزيه يقيم  العدل في مناطق من المفترض أن من يسيطر عليها جيش وطني ومن المفترض أنها محررة.

وقتل الشاب حكمت خليل الدعار (30 عاما) تحت التعذيب بسجون ميليشيا (صقور الشمال) المنضوية بصفوف الجيش الوطني بمنطقة رأس العين ريف الحسكة قبل أسابيع بتهمة التعامل والتخابر مع ميليشيا (pkk) وتحميله مسؤولية التفجيرات المتكررة في المنطقة على أنه "متزعم خلية إرهابية".

لكن اللجنة المكلفة من طرفي القضية فصيل صقور الشمال وعشيرة القرعان المنحدر منها القتيل، بمتابعة مقتل الشاب حكمت، بيّنت زيف تلك الاتهامات الصادرة عن ميليشيا (صقور الشمال) وأكدت براءته من تلك المزاعم التي اعتقل وتوفي بموجبها، بل كانت شماعة جاهزة وربما كيدية لتلك الجريمة المتكررة بمناطق سيطرة الميليشيا في شمال وشرق سوريا.



وقالت اللجنة المؤلفة من "المشايخ أبو الحارث الشامي وأبو البراء خلف وأبو أنس حمدان" في بيان نشرته صفحة القبيلة على "فيس بوك": "بعد النظر والتحري وسماع أقوال الأطراف في القضية المنظورة بحق المقتول ومدى ارتباطه بالجرم المنسوب إليه (التعامل مع ميليشيا قسد) والذي تم إلقاء القبض عليه بسببه ومن ثم قتل تحت التعذيب تبين ما يلي: إن ما نسب إليه من قبل أمنية صقور الشمال إنما كان تحت الضغط الشديد ما اضطر إلى إعطائهم أسماء لاعلاقة لهم بالتهمة المنسوبة إليهم والاعتراف بما لم يفعل ، وثانيا: عدم وجود أي قرينة أو بيّنة تثبت تورط المغدور بما نسب إليه.. وعليه قررنا تبرئة المغدور حكمت خليل الدعار عما نسب له من تهم".

وهذا البيان يثبت بما لايدعو للشك افتراء تلك الميليشيات على عشرات المدنيين الذين قتلوا بسلاحها وسجونها تحت مزاعم وتهم باطلة وأهمها "التعامل مع العدو والخيانة" في إشارة إلى ميليشيات أسد أو قسد، بل يعيد جميع الجرائم السابقة إلى طاولة التحقيق مجددا لإيضاح الأسباب الحقيقية لمقتل العشرات تحت التعذيب في سجون تلك الفصائل المحسوبة "ظلما وعدوانا" على الثورة السورية.

ولطالما أبدت تلك الفصائل انزعاجها وغضبها تجاه دور الإعلام الثوري الذي يقوم بدوره الحقيقي كـ "سلطة رابعة" في تقصي الحقائق وتبيان الأمور وخاصة بما يتعلق في الانتهاكات المتكررة تجاه المدنيين في المناطق المسماة مجازا "مناطق محررة"، لاسيما قناة أورينت التي خصصت مساحة واسعة في تغطيتها الإعلامية "المرئي والمكتوب" لكشف الفساد والإجرام في صفوف الفصائل "الميليشيات" المسيطرة على مناطق إدلب وأرياف حلب والحسكة والرقة.
 

تفاصيل الحادثة


وقتل الشاب حكمت خليل الدعار وهو أحد سُكّان منطقة رأس العين، في سجون تابعة لميليشيا صقور الشمال في أواخر أيلول الماضي، وذلك بعد اتّهامه بالعمالة لميليشيا (قسد) وأكد تقرير الطب الشرعي حينها أنّ آثار التعذيب كانت واضحة على ظهر الدعّار وعلى لوح الكتف ومعصم اليدين، مع تورّم في الطرف السفلي الأيمن، وجروح مُتعددة (طولية وعرضيّة)، ولم يُشاهد أي أعراض مرضيّة، بينما ادعت الميليشيا أن أسباب الوفاة متعلقة بأمراض سابقة (السكري) يعانيها المغدور.

وقال فصيل "صقور الشمال" في بيان حينها: "إثر عملٍ أمني، وبالتنسيق مع الشرطة العسكرية تم كشف خلية تقوم بالتفجير برأس العين وبالتحقيقات اعترف أحد أفرادها بأن المدعو حكمت الدعار هو رئيس الخلية وأنهم يتعاملون مع حزب البي كي كي، كما أن بقية أفراد الخلية اعترفوا أن الدعار هو رأس الخلية وهو الذي يستلم ويسلم العبوات وأماكن زرعها ولصقها وهو الذي يقوم باستلام الأموال التي ترسل إلى رأس العين وتمّ الاعتراف على المدعو حكمت أنه قام بوضع عبوة في سيارة (هيونداي سانتفيه) عائدة للمجلس المحلي". 

فيما قال قائد الميليشيا حسن خيرية لأورينت نت حينها، إنّ الدعّار ينتمي لخلية تعمل لحساب إرهابيي ميليشيا "قسد" (بي كي كي)، وعند سؤاله عن أسباب تعذيب الدعّار رفض خيرية الإجابة، ليؤكد دائماً أنّه لم يتعرض للتعذيب وأنّه مُصاب بمرض السكري، بينما لم يكن الفصيل يعلم أنّه يعاني من ذلك المرض، وبعد إلحاح طويل عن سبب التعذيب كان جواب خيرية: (اكتب ما تراه مُناسباً).

وتعاني مناطق سيطرة "الجيش الوطني" و"تحرير الشام"، غياب أي سلطة قضائية مستقلة تفتح المجال أمام محاكم مختصة لمنع الانتهاكات المتكررة تجاه المدنيين، حيث تلغي الميليشيات المسيطرة أي دور للسلطات المدنية ولاسيما القضاء وتنصّب نفسها حاكمة مطلقة لا ذراعا تنفيذيا لسلطة مدنية، وهو ما يتنافي تماما مع شعارات السوريين حين خرجوا بثورة الحرية والكرامة للتحرر من سطوة نظام أسد ومخابراته التي جثمت على صدورهم لعقود طويلة، ليجد السوريون أنفسهم أمام ميليشيات قمعية واستبدادية تحكم بالجهل والتعصب إلى جانب الحديد والنار.

التعليقات