هل جريمة هروب رفعت الأسد سورية؟ وكيف تتوزع المسؤولية؟

أخبار سوريا || أورينت نت - محمد أمين ميرة 2021-10-11 05:17:00

رفعت وحافظ الأسد
رفعت وحافظ الأسد

أثارت عودة رفعت الأسد، عم بشار الأسد، إلى سوريا موجة استياء واسعة، ليس فقط بين السوريين، بل بين الحقوقيين والمحامين الدوليين، والعديد من النشطاء المهتمين بالشأن السوري، وقضايا حقوق الإنسان، ولا سيما أن عودته جاءت رغم إدانته بتهم عديدة، من قبل القضاء الفرنسي، والتحقيق معه في محاكم دول أوروبية أخرى، بتهم تتعلق بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال في إطار عصابة منظمة واختلاس أموال عامة.

ولا يخفى على السوريين جرائم رفعت الأسد مع شقيقه حافظ، ومجازره في فترة الثمانينات في حماة ومحافظات سورية عديدة.

تقصير أوروبي وفرنسي

وفي تصريح غريب يضع القضاء الفرنسي في حرج، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن محامي رفعت الفرنسي سيدريك أنتوني بتش إن موكله "لم يفر أبدًا من العدالة الفرنسية ، ولا يزال حراً في تحركاته حتى يومنا هذا" مضيفاً أن حالته الطبية ستكون غير متوافقة مع السجن 

 وأوضح أنه في تأييد المحكمة العليا في فرنسا للحكم، فسيتم تعديله ليصبح الإقامة الجبرية  وأضاف إن موكله لم يعد لديه منزل في فرنسا "لذلك لم يهرب، بل تم دفعه للخروج"، حسب تعبيره.

 

 وعن ملاحقة رفعت الأسد عن جرائمه ومن يتحمل المسؤولية في ذلك، اعتبر الأكاديمي والمحامي الدولي طارق شندب، في حديث لأورينت نت، أنّ "رفعت الأسد، كابن أخيه بشار الأسد ارتكب جرائم كبيرة، وهي جرائم حرب وإبادة بحق الشعب السوري".

وأضاف شندب لأورينت نت، أن تلك الجرائم، لا تسقط بالتقادم، ولكن هناك "تقصير بالمحاكم الأوروبية، وتحديداً من المحاكم الفرنسية، إضافة إلى المدعين المتضررين من رفعت الأسد، ومن منظمات حقوق الإنسان، خاصة خلال فترة وجود رفعت خارج سوريا".

وأردف المحامي اللبناني: "الجرائم التي ارتكبها هذا المجرم (رفعت الأسد) كان يجب أن يلاحق بها، وما حصل هو أن هناك حكم مبرم صدر عن القضاء الفرنسي، حين كان رفعت خارج فرنسا، ولم يُعمم اسمه، فعلم به وغادر خارج أوروبا".

وتابع شندب: "ذلك لا يعفي أن هناك تقصيراً من القضاء الفرنسي، وكان يجب عليه أن يمنع رفعت الأسد من الخروج خارج فرنسا قبل صدور الحكم".

الإنتربول وإمكانية ملاحقة الأسد

ووصف شندب، حكم القضاء الفرنسي على رفعت الأسد من الناحية المعنوية بالمهم جداً، معلقاً: "تبقى العبرة مع ذلك، بالتنفيذ بحجز ممتلكات رفعت ومصادرة كل الأموال التي سرقها من الشعب السوري والتي استولى عليها، وينبغي الطلب من الإنتربول بملاحقته".

وأوضح المحامي اللبناني لأورينت نت: "أعتقد أن على الإنتربول تنفيذ المذكرة، وإذا لم يحصل ذلك، فسيكون ما تم الحديث عنه حول صفقة بين فرنسا وروسيا والنظام لحماية المجرم صحيحاً، وهذا ما أعتقده".

ووفق تعبير شندب: "تدعم فرنسا إرهاب الأقليات في وجه المسلمين ولا تهتم بالقانون الجنائي الدولي وقانون حقوق الإنسان، وما يقال عن أن فرنسا وأوروبا حامية الحريات هو مجرد كلام عندما يتعلق الأمر بالمسلمين".

وعن ملاحقة رفعت الأسد، ناقش متابعون "نشطاء وحقوقيون وأكاديميون" في وسائل التواصل، مسألة إمكانية تسليمه عن طريق الإنتربول الدولي، وأكدوا في تعليقات رصدتها أورينت نت، أن الدول لا تسلم مواطنيها مهما كان الجرم.

وذكر المحامي السوري، "إدوار حشوة"، في تعليق له على منشور على فيسبوك، أنه "إذا طلب الإنتربول التسليم، تطلب الدولة ملف الاتهام، وتحيله إلى القضاء السوري ولا يسلم إلا بأمر من القضاء، واللاجئ السياسي لا يسلم أبداً، ولو طلبه الإنتربول، وهناك اشتراطات وعوائق قبل التسليم وتأخذ وقتاً".

مجرم يعفو عن مجرم

وعلق الحقوقي اللبناني طارق شندب على ما ذكرته صحيفة الوطن الموالية، بعفو بشار الأسد عن عمه، بأن ذلك "لا ينفع، وهو بطبيعة الحال مجرم يعفو عن مجرم"، وفضلاً عن ذلك فإن "الجرائم التي يلاحق بها رفعت الأسد في فرنسا تختلف، وبموجب المذكرة يجب أن يلاحق رفعت الأسد عبر الإنتربول في الحالة الطبيعية التي لا يوجد فيها صفقة بين فرنسا ونظام الأسد وروسيا".

وتلك الجرائم، وفق شندب، ليس من حق بشار الأسد، أو أي مسؤول في نظامه، العفو عنها، كونها تتعلق بأموال السوريين وحقوقهم بالدرجة الأولى.

صفعة لفرنسا والقضاء الأوروبي

وأكد شندب لأورينت نت، أن "عدم توقيف القضاء الفرنسي لرفعت الأسد ووجود صفقة مع النظام برعاية روسية، هي بمثابة صفعة ليس فقط لباريس، بل للقضاء الأوروبي ولمفهوم حقوق الإنسان الذي تتشدق به دول أوروبية، عندما تكون لها فقط مصلحة في ذلك".

و لكن هذا "لا يمنع من الاستمرار في الادعاء ومتابعة الادعاء على هذا المجرم أمام المحاكم الجنائية الدولية المختصة، وأمام المحاكم السورية حين يتم إسقاط النظام" حسبما أضاف المحامي الدولي.

وضرب شندب، مثالاً على تناقضات فرنسا وقضائها، فيما فعلته مع مجدي نعمة الناطق الرسمي السابق في فصيل "جيش الإسلام" والمعروف بـ "إسلام علوش" وتعذيبه، في الوقت الذي أطلقت فيه الحرية لرفعت الأسد بالتحرك كيفما شاء وسمحت له بالهروب.

ورأى المحامي الدولي أن على من أطلق الدعوة بحق رفعت الأسد وعلى المنظمات الحقوقية المطالبة بمحاكمة وزير الداخلية الفرنسي وكل متورط بالأجهزة الأمنية، بفتح تحقيق يحدد المسؤول عن خروج رفعت الأسد، حتى تكون هناك محاسبة حقيقية، على غرار ما يحصل مع  رئيس فرنسا السابق نيكولا ساركوزي بقضايا فساد، ومن باب أولى أن يحاسب المسؤولون والمتورطون في تهريب المجرم رفعت الأسد، وفق شندب.

وبدوره اعتبر الصحفي والكاتب اللبناني حازم الأمين في مقال له، نقله موقع سوريتنا، بأن فرنسا كانت طرفاً بقرار مغادرة رفعت أراضيها.

والسبب في ذلك تفادياً لسجنه، فرفعت الأسد غادر فرنسا عبر المطار وتحت أنظار سلطاتها، والأرجح حسب حازم أنه فعل ذلك برعاية باريس وبتنسيق معها. وربما كانت صفقة العودة جزءاً من صفقة أكبر، قد تشمل لبنان والأردن.

وكان رفعت الأسد قد بدأ بالتمهيد للهرب من أوروبا، ومحاباة ابن شقيقه بشار الأسد،  بظهوره في شهر آذار الماضي في سفارة النظام بباريس، للتصويت في "مسرحية" انتخابات الرئاسة.

وحينها حاولت صفحات موالية خلال الفترة الماضية، الترويج لرفعت وتغنت بتأييده لرأس النظام وميليشياته، لتعلن صحيفة "الوطن" الموالية خلال الأيام الماضية، عودة رفعت الأسد إلى سوريا.

جرائم رفعت وحافظ الأسد

رفعت الأسد، هو الشقيق الأصغر والشريك الأساسي في جرائم ومجازر حافظ الأسد في سوريا، ويعرف بـ "أبو دريد"، وهو من مواليد القرداحة 22 أغسطس/آب عام 1937.

وفي عام 1966، وحين انقلب حزب البعث على السلطة في سوريا، كان رفعت الأسد على رأس الضباط البعثيين، الذين شاركوا في هذا الانقلاب.

وفي ذلك الوقت، التحق رفعت الأسد بدورة قائد حراسة مدرعات ومشاة في القابون، و في عام 1967 أصبح قائداً للفرقة 569، ثم ألحقت به سرايا الدفاع لتدريبها.

وكان لتلك القوات دور أساسي، في عمليات القمع الدموي للحركة المناهضة للنظام الانقلابي، في ذلك الوقت، في حماة وحلب وإدلب ومناطق سورية مختلفة. 

وكانت محكمة الاستئناف الفرنسية ثبتت في وقت سابق من الشهر الماضي حكماً بسجن رفعت 4 أعوام، بعد إدانته بتهمة جمع أصول في فرنسا بالاحتيال، و اعتبرت النيابة العامة الفرنسية، أن ثروة رفعت الأسد جاءت من خزائن الدولة في سوريا، وتقول إن عم بشار استفاد من أموال، قدمها له حافظ الأسد مقابل نفيه.

كما قررت محكمة فرنسية، مصادرة جميع الأصول المملوكة لرفعت الأسد الذي لم يحضر جلسة المحاكمة في فرنسا، وتقدر قيمة تلك الأملاك بنحو 90 مليون يورو.

وسبق أن أصدرت محكمة جنايات باريس، في 17 يونيو/حزيران 2020، حكماً غيابياً بسجن رفعت الأسد، لمدة 4 سنوات بعد إدانته بـ "إساءة استخدام الأموال العامة" و"غسيل أموال" بين عامي 1996 و2016.

ويُلاحق رفعت الأسد في سويسرا أيضاً، بتهم ارتكاب جرائم حرب لدوره في قتل ما يصل إلى 40 ألف مدني خلال الحملة العسكرية على مدينة حماة، وقد يحاكم كذلك في إسبانيا للاشتباه في تحقيقه مكاسب غير مشروعة تتعلق بأكثر من 500 عقار، تم شراؤها مقابل 691 مليون يورو.

وعام 2017 نفذت السلطات في إسبانيا عملية قضائية تستهدف الأصول التي تعود لعم بشار الأسد في إسبانيا بتهم بينها غسل الأموال.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة