أورينت تكشف واقع التعليم في الشمال السوري (صور)

أورينت تكشف واقع التعليم في الشمال السوري (صور)
مع حلول العام الدراسي الجديد ترتسم أحلام الطلاب بالمستقبل المشرق، وتحقيق الهدف المنشود في ظل التوجه الملحوظ لمتابعة الدراسة والتحصيل العلمي على الرغم من كثرة الصعوبات والعقبات التي تعيق مسيرة الطلاب التعليمية.. لكنّ ما يتمناه عشرات الآلاف من الطلاب السوريين يصطدم اليوم بواقع الحرب وعقبات المعيشة وتأمين مستلزمات الحياة.  أورينت نت تحاول من خلال هذا التحقيق تسليط الضوء على أبرز العقبات التي تعرقل سير عجلة التعليم والحيلولة دون تحقيق الطلاب أهدافهم، ومحاولة بعض الجهات المعنية تذليل تلك العقبات.

مدارس حكومية وخاصة تتنافس

بات من الملاحظ في الواقع المَعيش بالمناطق المحررة التوجه الكبير نحو المدارس والمعاهد الخاصة ورياض الأطفال، بعيداً بعض الشيء عن المدارس الحكومية بالرغم من مجانية التعليم فيها، حيث تنتشر في مدينة إدلب وحدها عشرات المدارس والمعاهد  الخاصة بمختلف مراحل التعليم، وتلقى إقبالاً كبيراً لدى الطلاب، وعن سبب ذلك حدثتنا السيدة (مريم نور) مديرة إحدى المدارس الخاصة في مدينة سرمدا قائلة:

 "السبب الأول هو غياب وضعف الدعم المادي لمعلمي المدارس الحكومية، ما يجعل ما يقدمونه غير كافٍ للطلاب؛ ناهيك عن عدد الطلاب الكبير في كل صف، الأمر الذي يعطي فرصة أكبر لانتشار فايروس كورونا بينهم، وعدم أخد الطالب حقه من المتابعة والتعليم، ومن ناحية أخرى خروج المدارس التعليمية الخاصة عن النمطية المتّبعة في الإدارة والتعليم في المدارس الحكومية، من خلال الرحلات والأنشطة الترفيهية والدعم الذي يشجع الطلاب للاستمرار في التعليم وبالتالي نسب التفوق تكون أكبر".

 

وبسؤالنا أحد أولياء الطلاب في المدرسة عن سبب تسجيل ابنه فيها أجاب: "كل أب يتمنى لابنه التفوق والنجاح ويبذل مايستطيع لتحقيق ذلك، وبالنسبة لي أجد أن المدارس التعليمية الخاصة تقوم بجهد تعليمي أكبر من المدارس الحكومية، ويحظى الطالب فيها بنصيب أوفر من المتابعة والتركيز ناهيك عن التعويض والتعليم المكثف بسبب الانقطاع عن التعليم، وأدفع سنوياً 150 دولاراً لابني في الصف الثاني الابتدائي مقسَّطة حسب الاستطاعة على تسعة أشهر، وبشكل عام المبلغ ليس بالكبير قياساً مع عملي ودخلي الشهري" .

ويبقى كثير من الأهالي غير قادرين على دفع الأقساط الدراسية الخاصة بسبب الحالة المعيشية المتردية لغالبيتهم في ظل ندرة الأعمال والوظائف وقلة المدخول المادي ليجدوا ضالتهم في المدارس الحكومية وخاصةً إذا كان لدى الأسرة الواحدة أكثر من طالب.

مخيمات النزوح.. معاناة من نوع آخر

يُضطر الطالب "محمد الياسين" النازح من ريف إدلب الجنوبي إلى أحد المخيمات العشوائية في الشمال السوري، أن يقطع يومياً مسافة سبعة كيلو مترات للوصول إلى المدرسة الإعدادية في مدينة كفرتخاريم،  كونها أقرب نقطة لمخيمه ويعتبر نفسه محظوظاً بهذه الفرصة التي يعُدّها الكثيرون ذهبية، كونه يستطيع الوصول للمدرسة، ولكن لا بد من صعوبات يعايشها "محمد" كما غيره من الطلاب تتمثل بقوله: "أعاني كثيراً في الشتاء بسبب وعورة الطريق وندرة المارّين فيه ليقلّوني إلى المدرسة مجاناً، حتى لا أُجبر على استئجار  واسطة للتنقل ولكن لابد من المثابرة والاستمرار لأحصل على كل ما أتمناه".

هذا وتُعتبر المخيمات -ولا سيما العشوائية- الحلقة الأضعف في سلسلة المسيرة التعليمية، كونها تفتقر إلى وجود المدارس التعليمية التي تغطي أعداد الطلاب المتزايدة، وفي حال وجود المدرسة تكون للمرحلة الأساسية فقط بالغالب، من الصف الأول إلى الخامس الابتدائي، الأمر الذي تضيع فيه فرصة المتابعة  والتحصيل العلمي لأغلب طلاب العوائل النازحة والمهجرة.

(أحمد أبو العلا) أحد العاملين في منظمات المجتمع المدني تحدث لأورينت نت قائلاً : "أغلب مشاريع التعليم وبناء المدارس تأتي لمصلحة تجمع المخيمات، وتكون مقتصرة عادةً على الحلقة التعليمية الأولى، ولا تكفي لاستيعاب عدد الطلاب الموجودين في المخيمات سواء على مستوى الحلقات في المدرسة الواحدة أو المدارس في المخيمات، وبالعموم يمكننا القول إن حلقات التعليم وحتى المدارس في المخيمات هي إسعافية لحدّ كبير".

التعليم العالي.. صعوبات وحلول

انتهى طلاب الشهادة الثانوية" البكلوريا" بفرعيها الأدبي والعلمي منذ أيام من تقديم مفاضلة التسجيل الجامعي، والتي جرت بكل سلاسة بحسب معظم الطلاب الذين سألناهم عن ذلك، معبّرين عن إيجابية التسجيل وسهولة خطواته، ولكن -وبحسب الطلاب أيضاً- تتجلى الصعوبات في الأيام المقبلة، متمثلةً بالأقساط الجامعية وموضوع السكن بالدرجة الأولى.

(علي سعيد القدور)  أحد الطلاب المستجدّين في جامعة إدلب تحدث لأورينت نت بقوله: "الحمد لله حققت حلمي بدخولي كلية التربية قسم الإرشاد، ولكن أجد أن القسط الجامعي المحدد بـ 150 دولاراً للتسجيل المباشر و250 دولاراً للتسجيل الموازي لأصحاب الشهادات الثانوية القديمة، للسنة الجامعية الواحدة، مرتفع بعض الشيء قياساً مع مدخولنا المادي، ناهيك عن مصاريف أخرى كالقرطاسية والسكن والتنقلات، الأمر الذي يرهق كاهلي، كغيري من آلاف الطلاب، خاصةً النازحين منهم،الذين يشكلون الغالبية في جامعة إدلب".

ويسعى القائمون على جامعة إدلب لمساعدة الطلاب على تجاوز أي صعوبة تعيق سير تعليمهم قدر المستطاع. أورينت نت التقت الدكتور (أحمد أبو حجر) رئيس جامعة إدلب والذي قال: "تقوم وزارة التعليم العالي بالعمل على تجاوز عقبات التعليم في المناطق المحررة من خلال دراسة الواقع وتشخيصه بشكل صحيح من أجل وضع حلول مناسبة، ثلاث ثغرات تعتبر من أكثر الثغرات التي يعانيها أبناؤنا الطلاب، هي الأقساط الجامعية،  المواصلات،  والسكن".

وأضاف (أبو حجر):  "تم في العام الماضي تخفيض أقساط بعض الفروع وعلى رأسها الهندسية وأيضاً رسوم التعليم الموازي وفي هذا العام أيضاً تم إنشاء مفاضلة التعليم المجاني التي تُعنى بدراسة أبنائنا الطلاب المتميزين في الفرع الذي يرغبون فيه، ما عدا الفروع الطبّية، من اللحظة الأولى حتى تخرج الطالب، وتم الاتفاق مع إدارة النقل على إعفاء جميع طلاب جامعة إدلب في العام الماضي من رسوم أو أجور النقل في باصات النقل الداخلي بشكل كامل حيث إن طالب جامعة إدلب لا يدفع أي أجور للنقل".

 

وأيضاً تم إنشاء سكن جامعي للذكور  وآخر للإناث يتسع كل منهما إلى حوالي خمسين طالباً، وختم (أبو حجر) حديثه لأورينت نت بالقول: 

"وما نقوم به في المستقبل هو رفع السوية العلمية للجامعات في المحرر وعلى رأسها جامعة إدلب من أجل النهوض بمستوى التعليم بشكل كامل بإذن الله تعالى".

الجدير بالذكر أن القطاع التعليمي في شمال غرب سوريا، يعاني من ضعف الإمكانيات بشكل عام، ويشتكي من ضعف الدعم المادي واللوجستي من قبل المنظمات المعنية، بينما يتابع القائمون على الأمر محاولاتهم الحثيثة لتطوير عجلة التعليم بكافة مراحله ولاسيما المتقدمة، عبر سلسلة من الإجراءات والاتفاقيات والتشبيك مع عدد من الجامعات الدولية ولاسيما التركية للاعتراف الرسمي بجامعة إدلب، وإرسال البعثات الدراسية للخارج لطلاب المراحل الدراسية العليا.

التعليقات (1)

    nadim

    ·منذ سنتين 6 أشهر
    لماذا قررت أمريكا التخلص من الشهيد محمد مرسي. منذ عقود قرر الماسونييون تدمير الإسلام من جذوره وتوصلوا إلى نتيجة مفادها أنه لاسبيل لضرب عقيدة المسلمين في الصميم إلا في أمرين الأمر الأول هو هدم الكعبة وهدم مسجد الرسول وحفر القبور التي في داخله والأمر الثاني هو تحريف القرآن , وقد وجدوا ضالتهم في الشيعة الروافض فصنعوا لهم ثورة في إيران واعتلى أياتهم السلطة
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات