ما أسباب إلغاء الجولاني مركز الفلاح واستبداله بشرطة أخلاقية؟

أورينت نت - أحمد سليم | 2021-09-18 06:10 بتوقيت دمشق

جهاز الأمن العام في إدلب
جهاز الأمن العام في إدلب
قامت ميليشيا الجولاني بوقف عمل مركز "الفلاح"، الذي ينشط في مدينة إدلب واستحداث شرطة أخلاقية بدلاً عنه.

ويتمتع جهاز الشرطة المستحدَث بصلاحيات محدودة، وعمله محصور في الأمور الأخلاقية فحسب، ما يشير إلى أنّ إلغاء "الحسبة" قد يكون ظاهرياً فقط.

ويتألف "مركز الفلاح" من عدة مكاتب، وهي: مكتب الدوريات النسائية، المحتسبون، القوة التنفيذية، ومكتب القضاء، إضافة إلى مكاتب ملحقة كمكتب الشكاوى والمتابعة.

كما يعمل مكتب المحتسبون بالتجول على المحال التجارية والأسواق ومتابعة ملف الفرق الإنسانية، أما مكتب القضاء، فمن مسؤولياته متابعة أمور الشكاوى التي تصل إلى المركز ويقوم بالتحقيق فيها وإصدار أحكام قضائية.



عرابي عرابي وهو باحث في الشؤون الجهادية قال لموقع أورينت نت إن: "الشرطة الأخلاقية أو الحسبة هو موضوع موجود عند جبهة النصرة منذ بداية تأسيسها من عام 2012، وتغير عدة مرات باسم سواعد الخير وأخرى باسم الحسبة".

واعتبر عرابي أن "موضوع الشرطة الأخلاقية يدخل ضمن نطاق عمل الحسبة، لكن هذه المرة تم تضييق نطاق عمله ليختص بموضوع منع الاختلاط ومنع المناظر المُخلة بالآداب".

وأضاف في حديثه أن "الشرطة الأخلاقية لها هيكلية معيّنة وتختلف عن مركز الفلاح وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالحسبة كانت سابقاً تضم  مشايخ من الهيئة و عناصر يتلقون الأوامر منهم".

وأشار إلى أن "هدف تحرير الشام من إنشاء هذا الجهاز هو تغيير التوصيف أو السعي للاندماج أكثر مع المجتمع المحلي والسعي أكثر للقبول المحلي والدولي، ومن الممكن في المستقبل أن يلغى كل ما يتعلق بالحسبة، ولكن يبقى مكانه أجهزة أخرى تؤدي نفس الوظائف".

وفي وقت سابق عمدت ميليشيا الجولاني إلى استئناف نشاط ”جهاز الحسبة" أو ما يعرف بـ”سواعد الخير” سابقاً تحت مسمى ”مركز الفلاح” في مناطق نفوذها، وذلك بعد إيقافه لمدة عامين، نتيجة ضغط شعبي ومظاهرات كبيرة طالبت بإيقافه.

من جهته أكد أحد المقاتلين في ميليشيا الجولاني (هيئة تحرير الشام) لأورينت نت أن "مركز الفلاح كان يمتلك سلطات واسعة في إدلب من خلال ملاحقة المظاهر المخلة بالآداب و الفرق الإنسانية ومحاربة الاختلاط، وكان يقوم باستدعاء المخالفين للمركز وتوجيه الإنذار لهم أو معاقبتهم".

وأضاف في حديثه أنه "في الآونة الأخيرة زادت الشكاوى بشكل كبير ضد عناصر المركز من قبل المدنيين والفعاليات المحلية من خلال التضييق على المدنيين وارتكاب انتهاكات بحقهم، ما أدى إلى إنهاء أعماله في إدلب والمدن الأخرى".

وكان عناصر مركز الفلاح يتدخلون بشكل مباشر بحياة الناس في أدق تفاصيلها، من قبيل: منع المطاعم من وضع الموسيقا والأغاني، أو تقديم النراجيل للزبائن، إضافة إلى منع محال الألبسة من نشر مجسمات لعرض الألبسة.

ورأى سالم أبو عمر وهو أحد أصحاب المحلات التجارية في مدينة إدلب أن "قرار إلغاء مركز الفلاح يعتبر صائباً لأن صلاحياتهم الواسعة انعكست سلباً على حياة المدنيين من خلال مداهمة المحلات التجارية وتوبيخ النساء بالشوارع ومضايقة المنظمات الإنسانية حتى وصلت إلى محاسبة الشبان على لباسهم وحلاقة شعرهم".

وأوضح أنه "لم يتم تفعيل جهاز الشرطة الأخلاقية الجديد في المدينة، ولم يعرف المدنيون صلاحياته وطبيعة أعماله، ونخشى من أن يكرر تجربة مركز الفلاح وجهاز الحسبة الذي ضاق به المدنيون ذرعاً".

تجدر الإشارة إلى أن جهاز "سواعد الخير" كان يتكون من دعاة وداعيات من جنسيات مختلفة، ويتجولون في شوارع إدلب بدعم من كتائب أمنية تابعة لميليشيا الجولاني قبل أن يتم حلها العام الماضي.

التعليقات