سقوطٌ مُدوٍّ .. المغربيون يُقصون الإخوان عن الحكم

أورينت نت - غداف راجح 2021-09-09 13:10:00

فرز الانتخابات المغربية

عشرُ سنواتٍ من الحكم لم تكن كافية لحزب العدالة والتنمية المغربي -الذراع المغربية لحركة الإخوان المسلمين- لإثبات قدرته على إدارة شؤون البلاد، بعد أن انشغل بتثبيت أركانه والسيطرة على مفاصل البلاد من خلال تعيين كوادر غير مؤهّلة للقيادة، لتكون انتخابات الأمس رصاصة الرّحمة على ذلك الحزب التي أخرجته من الحياة السياسية في المغرب.

خسارةٌ مُدوّية؛ هكذا وصفتها وسائل الإعلام المغربية والدولية، حيث تكبد حزب العدالة والتنمية المغربي خسارة كبيرة بحصوله على 12 مقعداً فقط من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، في انتخابات وصلت نسبة المشاركة فيها إلى 50%.

وقالت وزارة الداخلية المغربية، في مؤتمر صحفي، إن المؤشرات الأولية للانتخابات البرلمانية تشير إلى هزيمة حزب العدالة والتنمية الذي قاد الحكومة المغربية قبل 10 سنوات، بعد أن تمكّن التيار الإخواني من صعود موجة الرّبيع العربي، إضافة لسياسات الملك المغربي التي أفسحت المجال لهم، والتي مثّلت انحناءةً بوجه العاصفة، ومن جهةٍ أخرى فإنّ سياسات الإخوان هي من أقصتهم عن الحكم.

سياسات العدالة والتنمية المغربي أوضحت بما لا يدع مجالاً للشك أنّهم طارئون على السياسة، فكرروا أخطاء نظرائهم في مصر واقتفوا أثرهم، وحاولوا "أخوَنة" المجتمع والإدارات الحكوميّة، مُتناسين أنّ الشعب يحكم على أدائهم السياسي، وليس على مدى انتشارهم في تلك الإدارات، لتكون الانتخابات الأخيرة لإخوان المغرب الطلاق النهائي بينهم وبين الشعب المغربي الذي أعطاهم فرصة استمرّت عشرة أعوام غير أنّ العدالة والتنمية لم يُحسن استغلال تلك الفرصة.

وبالعودة إلى انتخابات عام 2016، يتّضح أنّ انتصار الإسلاميين فيها يعود إلى الشخصيّة الكارزميّة لرئيس الوزراء السابق والقيادي في الحركة الإسلامية المغربية عبد الإله بن كيران، الذي تمكّن من حشد أنصاره ومؤيديه عن طريق خطاباته الشعبيّة القويّة، وتواصله المباشر مع المغربيين إن كان خلال الحملات الانتخابيّة أو على صناديق الانتخاب، وهو ما يُذكّر بشخصيّة الغنوشي وتأثيره في الشارع التونسي وقدرته على حشد أنصاره، غير أنّ السنين الخمس الماضية كشفت أنّ تأثير الشعارات والخطابات لن يدوم طويلاً.

وبدأت معالم الخلل في التيارات الإسلامية في المغرب ولا سيما حزب العدالة والتنمية بالظهور علناً من خلال اللقاءات الحزبية لأعضاء تلك الحركات من خلال مشهد الكراسي الفارغة في اجتماعاتها، وسابقاً كانت تلك الاجتماعات باباً للتفاخر وعرض العضلات أمام بقيّة الأحزاب واستعراضاً لقوة الحزب وجماهيريّته على الأرض.

وأكثر ما يوضح الحال الذي وصلت إليه الحركات الإسلامية في المغرب هو تصدُّر الأحزاب المعارضة للإخوان المسلمين ولا سيما حزب "الأصالة والمعاصرة" والذي حصل على 82 مقعداً، وحزب "الاستقلال" الذي حصل على 78 مقعداً.

أكثر من ذلك؛ إذا كانت ذريعة الإسلاميين في مصر وتونس وليبيا هي الهجمات المُنظّمة لإقصاء ذلك الوجود، فإنّ تجربة العدالة والتنمية في المغرب أثبتت أنّ هذه الأحزاب لا تزال تعيش فترة المُراهقة السياسية، ولا تصلح على الأقل حالياً لقيادة الدول.

التعليقات