كيف استثمرت روسيا فتح معبر "إنساني" بين الأسد والجولاني؟

أخبار سوريا || أورينت نت - خاص 2021-09-01 10:30:00

ادّعت روسيا مساعدة المدنيين في الشمال السوري في تعليقها على إدخال قافلة مساعدات أممية من مناطق سيطرة نظام أسد إلى محافظة إدلب، رغم أن الاحتلال الروسي كان وراء الأزمة الإنسانية المتفاقمة لملايين السوريين الفارّين من بطش ميليشيا أسد بسبب الهجمات العسكرية المتزايدة على المنطقة منذ سنوات.

وسارعت روسيا لاستثمار الحدث، فأصدرت خارجيتها بيانا نقلته قناة "روسيا اليوم" جاء فيه: "في الـ30 أغسطس (آب) وفي إطار برنامج الأغذية العالمي، تم نقل أول شحنة من المساعدات الإنسانية (9600 سلة غذائية) من حلب إلى سرمدا في إدلب عبر خطوط التماس، ومن المقرر تسليم 27000 من هذه السلال من داخل سوريا إلى منطقة وقف التصعيد بحلول منتصف سبتمبر (أيلول)، وهذا من شأنه أن يساعد 50 ألف مدني".

وأضاف البيان: "لا بد من الإشارة إلى أن هذا الإجراء كان أحد النتائج العملية الأولى لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2585، الذي نص على ضرورة وصول الإمدادات الإنسانية إلى مختلف المناطق السورية من دمشق عبر خطوط الاتصال".

وتهدف روسيا من خلال تلك الخطوة إلى شرعنة حليفها نظام أسد من خلال تسليمه زمام المعابر الداخلية والرسمية للتحكم بالمساعدات الدولية واستخدامها سلاحاً ضد مناطق المعارضة، إلى جانب محاولة إظهار موسكو أمام المجتمع الدولي بموقف الحريص على مساعدة المدنيين والنازحين السوريين رغم أنها تقف وراء مآسيهم منذ تدخلها العسكري لدعم ميليشيا أسد عام 2015.

غير أن الخارجية الروسية عادت لتؤكد حرصها على عدم وقوع تلك المساعدات في أيدي "الإرهابيين" في إشارة لميليشيا الجولاني (هيئة تحرير الشام)، وتسعى في الطرف المقابل لوضع أي مساعدات أممية ودولية بيد نظام أسد ليزيد ضغوطه على ملايين الفارين من جحيمه بالمناطق الخارجة عن سيطرته في الشمال السوري.

وخلال اليومين الماضيين، دخلت 15 شاحنة محملة بالمواد الغذائية (من برنامج الغذاء العالمي) من مدينة حلب الخاضعة لسيطرة نظام أسد عبر معبر ميزناز إلى منطقة سرمدا بريف إدلب، وذلك بتنسيق مع حكومة "الإنقاذ" الذراع الإدارية لميليشيا الجولاني، وهو أمر سيكون له تبعات كارثية على الشمال السوري، أولها دعم الموقف الروسي بإغلاق معبر باب الهوى الرئيسي لدخول المساعدات للمناطق المحررة.

ومن مخاطر ذلك الإجراء، فإن فتح معبر بين مناطق سيطرة ميليشيا الجولاني ومناطق نظام أسد يعد تشريعاً واضحاً للأخير باعتباره تطبيعاً بين الطرفين على حساب ملايين المدنيين وتضحياتهم من جهة، وتنفيذاً للمخطط الروسي الهادف لإلغاء شرعية معبر باب الهوى الرسمي بمناطق سيطرة المعارضة وتحويل المساعدات الدولية والأممية إلى معابر خاصة بنظام أسد من جهة ثانية، ويشرّع ذلك للنظام التحكم بتوزيع المساعدات الدولية، ما يعني خنق المناطق المحررة.

وعلى ضوء ذلك، ثارت ثائرة الناشطين والثوريين في الشمال السوري الذين رأوا أن خطوة الجولاني تأتي بإطار التطبيع العلني مع نظام أسد على حساب درعا المستجيرة منذ شهرين، ولا سيما بالنظر للتوقيت المُريب لفتح المعبر وإدخال المساعدات، معتبرين أن الأمر لا يمكن تفسيره بعيداً عن الخيانة والتواطؤ، واعتبار شاحنات الإغاثة في هذا الوقت بمثابة رشوة لغض النظر عن دماء أهالي حوران المحاصرين من كل الاتجاهات.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة