لم يرشح من زيارة الملك الأردني لأمريكا إلّا التصريحات التي خرجت من البيت الأبيض والديوان الملكي الأردني، وجميعها تحدثت عن تطوير العلاقات بين الجانبين، وما إلى هنالك من التعابير الفضفاضة، غير أنّ زيارة العاهل الأردني إلى موسكو يوم أمس الإثنين كشفت عن وجود دور يُريد الأردن أن یلعبه فيما يتعلق بالجارة الشمالية لعمّان.
حتى الآن؛ لا معلومات عن أسباب أو أهداف تلك الزيارة، غير أن تسريبات خاصة بأورينت تحدثت عن محاولة أردنيّة للعب دورٍ في الجنوب السوري كالدور الذي تلعبه أنقرة في الشمال، حيث طالب العاهل الأردني بمبلغ ملياري دولار ليلعب ذلك الدور، وتعهدت واشنطن بتأمينها من الدول المُتحالفة معها في سوريا، مُشترطةً الموافقة الروسية على التحرّكات الأردنية في الجنوب السوري.
ويرى الأردن أنّه الأحق بعائدات عمليات إعادة الإعمار إذا بدأت في الجنوب، ويؤكد الباحث والمحلل السياسي درويش خليفة أنّ لزيارة العاهل الأردني إلى موسكو أسباباً تشبه تلك التي طار من أجلها إلى واشنطن، وهو الاستثمار في الجنوب السوري من خلال تعهد الأمريكيين والروس بالعمل على منطقة مشابهة للشمال السوري إدارتها من أبناء محافظتي السويداء ودرعا، وبالتالي يتم إعادة الإعمار عبر الأردن، وهذا ما يوفر للمملكة مبالغ كبيرة تحيي اقتصادها، وفي الوقت نفسه، تعيد اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
وقال خليفة في تصريحات لأورينت نت إنّ زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى البيت الأبيض كأول زعيم شرق أوسطي، ولقائه بالرئيس الأمريكي جو بايدن؛ تُعدُّ أولى الخطوات العربية من أجل إيجاد حل لزحف النظام وحلفائه كميليشيا حزب الله وميليشيا الحرس الثوري الإيراني، بسبب محاصرتهم درعا البلد والمناطق المحيطة.
ويرى خليفة أنّ الأمر لا يتعلق فقط بأمن وسلامة المنطقة الجنوبية من سوريا، يقول خليفة: "هناك تخوف من تمركز هذه الميليشيات بالقرب من الحدود الأردنية، وبالتالي ستصبح الأردن آخر قطع الدومينو، فسقوطها يعني وصول حلفاء إيران إلى مشارف المملكة السعودية".
وأشار خليفة إلى أنّ إيران التي تسعى لإيجاد تمركز طويل الأمد بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل، سيمنحها هذا الأمر نقاط قوةٍ في تشكيل طوق صاروخي من الجنوب السوري وجنوب لبنان وصولاً إلى قطاع غزّة.
ومن الواضح كما يرى خليفة أن الأردن لديه طموح لتمثيل دول الهلال الخصيب ورعاية مصالحها، لأنه البلد الوحيد الذي لم تهتز أغصانه، كما هو الحال عند جيرانه في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق.
لكن السؤال الأهم والحديث لخليفة: "هل الإدارة الأمريكية مهتمة فعلاً بالمنطقة الجنوبية من سوريا، ولديها دوافع لعودة الاستقرار بها؟ كون حليفتها الأزلية إسرائيل ستعاني من التمركز الإيراني بالقرب من حدودها الشمالية وتعتبره مقلقاً، ويختم خليفة: "هذا ما يجب أن نتابعه بعناية في الأيام المقبلة".
بدايةً؛ وكما يقول المدير التنفيذي للمركز الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات عمار جلو لأورينت نت، يتشارك الاتحاد الروسي والأردن بعدد من قضايا المنطقة ومنها مستقبل العراق والذي تحضر به الأردن ومصر بقوة، وكذلك ملف محاربة الإرهاب وخارطة الطريق الفلسطينية - الإسرائيلية التي لروسيا دور في صياغتها ناهيك عن الوضع السوري عموماً.
المملكة الأردنية وكما يرى جلو مُجبرة على اتّباع سياسة براغماتية عندما يتعلق الأمر برؤيتها للحل في سوريا، فهي وعند أيِّ تحرك تُراعي الوضع الاقتصادي الأردني الهش، وهو جوهر زيارات العاهل الأردني للولايات المتحدة وروسيا، وما يشاع عن تزويد لبنان بالكهرباء بالتشارك مع مصر هو أمر آخر لتلك الزيارات، إذ إن انهيار الدولة اللبنانية مرفوض دولياً، لذا يتم العمل بهذا الجانب مع التأكيد على أنّ الأردن هو من يتفاوض عن نظام بشار، وكذلك فما يتعلق بالأموال المستحقة جراء ذلك.
وعلى عكس خليفة؛ يعتقد جلو أنّ لمدينة درعا خصوصية بالنسبة لعمان، ورغم تطرق ابن الحسين وبوتين للوضع السوري، إلّا أنّ ما يُشاع عن حلٍ لقضية درعا بعيد عن الواقع لغياب، والسبب كما يعتقد جلو أنّ عمّان لا تمتلك الأدوات لإحداث التغيير أو الحل.
وأضاف جلو: "يوجد نقص وعيب بالدائرة المُحيطة بالملك عبد الله، حيث لم ينصحه أولئك بعدم طرح أيِّ مبادرة على الجانب الأمريكي، إذ لا يمتلك الأردن رصيداً من الأدوات السياسية لتنفيذ أيِّ مُبادرة، وينطبق هذا الأمر على زيارة الملك عبد الله لموسكو وتأكيده على الدور الروسي في سوريا"، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ ما يهم عمّان في درعا هو إبعاد الميليشيات الإيرانية عن حدودها.
وبناءً على ما سبق؛ هل ستستطيع عمّان لعب دور أنقرة في الجنوب السوري، مع العلم أنّها لا تمتلك القدرة للعب ذلك الدور، غير أنّ الدعم الذي ستتلقّاه من واشنطن والدول الخليجيّة رُبّما سيُمكّنها من ذلك، خصوصاً وأنّ مبلغ الملياري دولار من شأنه أنّ يُنعش الاقتصاد الأردني المُتهاوي، كما إنّه في حال وجود أي مشروع لإعادة الإعمار في الجنوب السوري، لا شك أنّه سينعش الاقتصاد الأردني وبشكلٍ كبير، إذ ستُصبح الموانئ الأردنية المركز الرئيسي لاستيراد أي بضائع قد تحتاجها عمليّات إعادة الإعمار، كما إنّ الشركات الدوليّة ستتخذ من عمّان مقرّاً لها وستفتح أسواق العمل أمام الأردن الذي يعاني نسبة كبيرة من مواطنيه من البطالة.
يشار إلى أن وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة قال في تصريح على قناة "العربية" أمس، إن "الأردن يريد أن يرى الجيش السوري ( الدولة السورية) هي الموجودة في الجنوب السوري، مضيفا أن هناك تفاهمات منذ سنوات بين الأردن و روسيا فيما يخص الملف السوري.
التعليقات (4)