الجريمة الأبشع.. أب يودع ما بقي من طفله بقصف الأسد وخنساء العرب تصرخ: عاد الفُرس! (فيديو)

يحيى الحاج نعسان 2021-08-19 14:31:00

صورة تعبيرية

رغم أن جرائم نظام أسد وحلفائه الإيرانيين والروس أكثر من أن تُعد أو تحصى، ضد السوريين، غير أن جريمتهم اليوم قد تكون الأبشع والأقسى منذ عشر سنين، كيف لا، وقد حشدوا جميع قواهم  وصواريخهم وعتادهم وحقدهم وصبوها ضد رجل واحد، لم يقتلوه، أبقوه جسداً وسحقوا روحه عندما قتلوا ماضيه وحاضره ومستقبله.

وأيُّ قتلة أشنع وأخسّ من تلك التي تُفني عائلة كاملة؟!، زوجة محمد وأطفاله وطفل أخيه الشهيد المؤتمن عليه، أيُّ قتلة تلك التي لا تُبقي للأب من طفله وجهاً أو جسماً يودعه أو يبكيه؟!.

صباح اليوم الخميس، جلس محمد عجاج إلى جثة طفله الصغير يبكيه ويحاوره، ولكن ماذا يحاور، يحاور يده ويقبّلها، هي فقط ما بقي له من رائحة أخيه الشهيد ، يصرخ : "خلوني شوف وجهه"، ليس له وجه يا محمد فأعداء الإنسانية ضنّوا عليك حتى بنظرة أو قبلة وداع.

تركوه لا يقوى على الحِراك، ولملم فريق الخوذ البيضاء ما تبقى من جسد الطفل الممزق وأبعدوه عن عمه الذي أصبح أباه، بعدما قتل نظام أسد أباه في قصف سابق.

بّح صوت محمد عجاج وغرق في العبرات بمشهد لا تقترب من وصفه أي كلمات، بقي جسداً بلا روح، فالمصائب لا تأتي فرادى، فصواريخ أعداء الإنسانية لم تحرمه من طفل أخيه فقط بل من أطفاله الثلاثة وكذلك أمهم، فقريتهم الصغيرة بلشون جنوب إدلب وبيتهم بالتحديد كان هدفاً لحقد أعتى مجرمي العالم.

ورغم أن مصيبة محمد عجاج هي جزء من سلسلة مؤلمة من مصائب يعيشها السوريون منذ عشر سنين تحت قصف ميليشيات ومرتزقة أتوا من شتى بقاع الأرض لمساندة بشار الأسد ضد أطفال سوريا وأهلها، غير أنها المصيبة الأكبر والأكثر إيلاماً.

وهذه الحقيقة أكدتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان حين وثقت " مقتل 22 ألفاً و853 طفلاً على يد ميليشيا أسد وإيران والاحتلال الروسي، منذ آذار 2011 حتى حزيران 2020، ولا بد أن هذه الإحصائية اليوم  أعلى من ذلك بكثير.

وليس هذا فقط بل إن هذه الإحصائية تشمل  173 طفلاً  قتلهم نظام أسد تحت التعذيب، وهو أمر لم يفعله أي عدو بعدوّ آخر خلال جميع الحروب التي جرت في القرن 21، فكيف بمن يفترض أنه نظام مكلف بحمايتهم؟!.

ويبقى ما حصل اليوم مع محمد عجاج لا يتخيله عقل ولا يتحمله بشر، وربما سيسجّل التاريخ، أن ما حدث معه هو أكبر مصيبة تحدث لإنسان واحد وفي يوم واحد على وجه هذه الأرض، وحتى خنساء العرب والإسلام ومضرب المثل في الصبر على أكبر المصائب، لو رأت مصيبة محمد لنسيت فقدها لأبنائها الأربعة وبكت على حال هذا الأب المسكين، ولاستصرخت كل العرب والمسلمين، بأن فُرس نظام أسد وزبانيته اليوم، أخطر وأكثر إجراماً بآلاف المرات من فُرس كسرى في ذلك الزمان.

التعليقات