احتجاجات غير مسبوقة في مصياف بسبب التعفيش والسرقات

أحمد جمال 2021-08-06 09:34:00

تجمعات شعبية في مصياف - أرشيف

شهدت مدينة مصياف أحد أهم معاقل ميليشيا أسد بريف حماة احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد نظام أسد ومسؤوليه على خلفية الفساد وتردي الأوضاع المعيشية والخدمية بشكل كارثي، إضافة لخلافات عميقة ومتراكمة بين صفوف الميليشيا (الشبيحة) بدأت تظهر إلى العلن.

وتحدثت صفحات موالية وناشطون على "فيس بوك" أمس الخميس، أن مئات الأشخاص تجمعوا بالقرب من دوار الوراقة وسط مدينة مصياف للتظاهر ضد مسؤولي نظام أسد مع ترديد هتافات تندد بالوضع المعيشي وأبرزها "بدنا نعيش".

وبحسب ناشطين محليين فإن التجمع الشعبي كاد أن يتطور لصدام بين المتظاهرين وميليشيا أسد التي حضرت بأعداد كبيرة ومدججة بالسلاح والآليات للبدء بعمليات هدم عقارات "مخالفة" على أراضي حكومية وتعود لشبيحة المنطقة، ما دفع مسؤولي أسد لاحتواء الوضع قبل انفجاره وتحول المنطقة الموالية إلى بؤرة احتجاجية.

ورغم التعتيم الإعلامي، كشف القيادي في (الفرقة 25) بميليشيا أسد (سليمان شاهين) في منشور  على صفحته في "فيس بوك" أسباب التظاهرة الأولى من نوعها في مصياف، وأشاد من خلاله بالوقفة الاحتجاجية لأهالي المنطقة بقوله: "كنتوا بترفعوا الراس بوقفتكم اليوم".

وجاء في منشور شاهين: "كتائب من الشرطة وحفظ النظام والأمن مدججة بكامل عدتها وعتادها.. بالنهاية نشكر موقف القيادة والسيد المحافظ ومدير منطقة مصياف وتفهمهم للأمور وعدم إبداء أي رغبة بالمواجهة لأن الأمور كانت مفتوحة على كل الاحتمالات، ولأبعد مما يتصور البعض والكل مستعد لكل الخيارات.. وهالمرة تركنالكم الآليات تاني مرة اذا تكررت رح تنحرق بأرضها".

وتعود أسباب الاحتجاجات الشعبية في مصياف إلى محاولة ميليشيا أسد هدم مئات المنازل والعقارات المخالفة التي تعود ملكيتها لعناصرها الشبيحة، حيث بنيت تلك العقارات بأموال التعفيش وعلى أراض تابعة للحكومة وبشكل مخالف للقانون، ما دفع حكومة أسد لمحاولة إزالة تلك المخالفات تحت ضغوط الشكاوى المتراكمة من السكان غير المتنفذين.

وجاءت الاعترافات على صفحات الشبيحة حول الفساد المستشري في مصياف، حيث كتبت صفحة (حماة سهل وجبل) المحلية، إنه: "خلال الأزمة انضم كثير من الناس إلى اللجان وغيرها من أجل التعفيش وجمع المال بطريقة غير مشروعة، هؤلاء أصبح لديهم مال وحملوا كم بارودة واستولوا ضمن الأزمة على أراض للدولة وانشؤوا بها أبنية مخالفة .. لأن أصبح لديهم مال واعتبروا نفسهم فرعون ولا أحد يستطيع أن يقول لهم شيء ومنهم من مصياف ومنهم من خارجها و طبعا صار كل واحد معاه قرشين يطير يعمّر معن .. فأتت الدولة لتزيل هذه الأبنية المخالفة عن أرض هي ليست ملكا من تجرأ عليها . فأثار سكان هذه المنطقة بعضهم ليقفوا صفا واحدا ضد الدولة وطالبوا باقي أهل مصياف أن يقوموا بمظاهرة احتجاجية معهم".

وتأتي الأحداث الأخيرة بالتزامن مع أزمة اقتصادية غير مسبوقة بمناطق سيطرة نظام أسد، ترافقها حالة من التذمر الشعبي بصفوف الموالين بسبب غياب أهم الخدمات الضرورية للعيش، و ارتفاع نسبة الفساد بشكل كارثي، الأمر الذي أدى لوجود طبقة من الأثرياء وطبقة معدمة تشكل السواد الأكبر من السكان.

وتعد مصياف أهم معاقل ميليشيا أسد وشبيحته وكانت نواة تشكيل ميليشيا "الدفاع الوطني" التي تفردت بميزات مختلفة مثل التعفيش والسلطة، كإغراءات لزيادة الانتساب لصفوفها، وسجلت المنطقة خلافات عديدة في السنوات الماضية بين الميليشيات ذاتها، ولاسيما حادثة مقتل 15 عنصراً من "الدفاع الوطني" أواخر 2016 حين وجدوا مقطوعي الرأس على طريق وادي العيون، وسجلت الحادثة ضد مجهولين.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة