معارك حوران تكسر عنجهية نظام أسد ومواليه وتزيد الأحقاد الطائفية على درعا

أخبار سوريا || أحمد جمال 2021-07-30 13:39:00

أسرى ميليشيا أسد في درعا - تعديل أورينت
أسرى ميليشيا أسد في درعا - تعديل أورينت

انعكست معركة الكرامة في محافظة درعا بشكل سلبي على نظام أسد ومواليه بعد الانكسارات والخسائر الكبيرة ضمن صفوف ميليشيات أسد وعلى رأسها "الفرقة الرابعة"، الأمر الذي كسر عنجهية الموالين وزاد في الوقت نفسه حقدهم الدفين على حوران التي تحتفظ بثوريتها وبطولاتها تحت رماد التسوية الروسية المفروضة عليها قبل ثلاثة أعوام.

حيث اصطدمت ميليشيات أسد بهجمات مضادة وغير متوقعة لمقاتلي حوران حين بدأت باقتحام أحياء درعا البلد أمس الخميس، حيث لبّى أبناء درعا "فزعة الغيارى" بإطلاق "معركة الكرامة" بمعظم مناطق درعا لوقف هجوم ميليشيات أسد وإيران الذي أسفر عن مقتل وإصابة 12 من المدنيين بينهم نساء وأطفال، خلال القصف الصاروخي المكثف على الأحياء السكنية.

واستطاع مقاتلو درعا السيطرة على عشرات الحواجز العسكرية والأمنية في الريفين الشرقي والغربي، وتمكنوا من أسر أكثر من 80 عنصراً من ميليشيا أسد بينهم ضباط، إضافة لمقتل وإصابة أكثر من 10 عناصر بينهم ضباط، واغتنام دبابة وأسلحة ثقيلة ورشاشات وذخائر واسعة وسيارات عسكرية، بحسب عشرات صور وفيديوهات نشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

غير أن تلك الجولة الرابحة لمقاتلي حوران، أجبرت نظام أسد على وقف العملية العسكرية على أحياء درعا البلد والعودة لطاولة المفاوضات بشروط أقل بكثير من الشروط السابقة، إذ اقترح النظام وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لحين التوصل لاتفاق ينهي الصراع في المنطقة، لكن لجنة المفاوضات ووجهاء درعا رفضوا الجلوس مع ضباط أسد وتسليم السلاح أو تهجير المطلوبين، ولوّحوا أيضاً بخيار الحرب في حال فشلت المفاوضات، بحسب أبو علي المحاميد أحد وجهاء درعا البلد الذي قال في تسجيل: "قلنا لهم كل شي اتفاق مضى، انتهى أمره، اليوم سال الدم في حوران ونحن نريد اتفاق جديد، بعد ما تهدأ الأمور وينسحب الجيش إلى مواقعه القديمة ويوقف الهجوم، ممكن نشكل لجنة للتفاوض على كل مناطق حوران، وتسليم السلاح لدينا هو خط أحمر، وإذا وافق أهلاً وسهلاً وإذا ما وافق فهي الحرب". 

هزائم تفرز دعوات انتقامية 

لكن حجم الهزائم البشرية والمعنوية في صفوف ميليشيا أسد في درعا كشف عنها الموالون على صفحات التواصل الاجتماعي من خلال التعبير عن الاستياء والانكسار وندب قتلاهم وأسراهم والدعوات الانتقامية والطائفية تجاه درعا باعتبارها كانت وما زالت تتمسك بثوريتها وبطولاتها وترفض الخضوع لنظام أسد وتعكر صفو انتصاراته المزعومة على المستويين السياسي والعسكري.

أبزر تعليقات الموالين تجاه هزائم الميليشيا في حوران كانت لإعلامي ميليشيا "قوات النمر" المدعو سليمان شاهين والذي كتب على صفحته في "فيسبوك": "بخصوص درعا.. نصيحه لجماعتنا المؤيدين لا تنفعلوا وتاخدكم الحماسه كتير …لأن مارح يصير غير متل مابدهم أهل درعا .. وبيجوز يطلعلهم مرسوم عفو خاص متل كل مره لانه تعودنا على كرم دولتنا .. لان ماحدا من صفحات التطبيل والتزمير عم ينقل بمصداقيه شو عم بيصير بدرعا … حوالي ١٠ نقاط مع جنود وضباط تم اسرهم من قبل مسلحي درعا"، فيما كتب الإعلامي اللبناني التابع لميليشيات إيران، حسين مرتضى: " أن تكون قبل ساعات تتناول الطعام مع بعض جنود الجيش السوري ويعاملونك أنك زميلهم ، ومن ثم تخون وتأخذهم اسرى ، هذه ليست رجولة ولا تدل على شجاعتك ولا هي بطولة ، انما تعطينا صورة كم انت خائن وعميل وحقير.. نحن عندما نعطي عهدا نلتزم به".

فيما كانت معظم التعليقات على الصفحات الموالية تدعو للانتقام بشكل طائفي من درعا وأهلها من خلال إبادتها حيث علق سامر بدور: "إسرائيل عندما هاجمت لبنان دمرته من أجل جثة عنصرين من جيشها.. وكما قال العماد طلاس (درعا أرض خصبه لزراعه البطاطا) كان هذا هو الحل الأمثل، ولا تقلي حضن الوطن٠٠مارح إحكي أكتر"، أما يارا عيسى فقالت: "الله يفك أسرهم ويردهم سالمين، الدعس والدبح لاهل درعا واجب وطني مقدس"، بينما علق علاء الدين: "هلق مين اللي عم يلعب على مين والله ما بقا عرفنا.. راحو شبابنا وقيادتنا يوم فوق ويوم تحت يوم بدها تحرق الاخضر واليابس ويوم بدها تعمل مصالحات وترضي جماعة درعا"، لكن أحمد تيناوي كان له رأي مختلف حين اعتبر أن "القرار إيراني روسي.. والقرار الروسي لازم يكون مناسب لإسرائيل.. يعني الي سلم على الحواجز إنسان بيفهم وعارف اللعبة صح وحافظ على حياته وحياة غيره.. الأوامر بالحرب في درعا إيرانية والدولة السورية لاتملك فيها قرار..هاد المختصر المفيد".

كما فتحت مجريات الأحداث في درعا باب التكهنات حول خلافات متعددة بين نظام أسد وحلفائه الإيرانيين والروس من جهة، وحالة من التخبط بصفوف ميليشياته المنقسمة بين الأجندات الأجنبية من جهة ثانية، بحسب تعليقات الصفحات الموالية على "فيسبوك"، بينما تهرب نظام أسد من التعليق على تلك المجريات أو الاعتراف بخسائره الكبيرة.

بوادر انتقامية

وبدأت ميليشيا بوادرها الانتقامية حيال خسائرها وانكسارها في حوران من خلال اعتقال عشرات الطلاب والنازحين من أهالي درعا في مدينة حلب، بحسب مصادر خاصة قالت لأورينت نت إن  "ميليشيات أسد شنّت حملة اعتقال طالت نحو 36 شخصاً من درعا غالبيتهم من طلاب الجامعة إضافة لبعض النازحين، حيث شملت الحملة أحياء (الفيض - الجميلية - الإسماعيلية - الفرقان - نزلة أدونيس - محيط جامعة حلب - الأكرمية - الأعظمية - الشهباء الجديدة - بستان الزهرة)، أما في القسم الشرقي فقد طالت أحياء ( الفردوس - الصالحين - باب النيرب - باب الحديد - بستان القصر - الزبدية)، حيث تم اعتقال كل شخص له صلة بمحافظة درعا بأي شكل من الأشكال.

وعُرف من بين المعتقلين  بحسب المصادر كلٌّ من (عبد الرحمن الجهماني وشقيقه محمد الجهماني وابن عمه إسماعيل الجهماني) وشبان آخرون من نفس المحافظة هم: (فيصل بردان - محمد الجيوش - وشاب آخر من آل عبيد)، حيث تم اعتقال أبناء العم في منطقة الفرقان، فيما تم اعتقال الشبان الآخرين في كل من (الكلاسة  والفردوس)".

وهنا يمكن المقارنة بين تعاطي إعلام أسد ومواليه حول المعارك الأخيرة في درعا وبين الهجمات السابقة على المناطق المعارضة وخاصة إدلب وريف حلب من ناحية خطاب النصر المزعوم ولهجة التعالي المستمدة من الطائرات الروسية والميليشيات الإيرانية بلا شك، حيث اعتاد أسد وميليشياته "الانتصار" على الأحياء السكنية وتجمعات المدنيين بدعم حلفائه، مستغلاً اختلاف التوازنات العسكرية في الواقع الميداني.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة