رداً على إعلان مولد حزب جديد: حزب سياسي وجناح عسكري أفراده من العصابات في السويداء!

رداً على إعلان مولد حزب جديد: حزب سياسي وجناح عسكري أفراده من العصابات في السويداء!
عملاً بحرية الرأي ومناقشة الظواهر السياسية بعيداً عن الوصاية على الآراء.. تنشر صحيفة (أورينت نت) هذا الرد للصحفي نورس عزيز، على المادة المنشورة بتاريخ 11-07-2021 تحت عنوان: حزب "اللواء السوري".. كيان سياسي يبصر النور في السويداء وهذه أجنداته. 

 ورد في مقدمة المادة ما يشبه الدعاية لحزب جديد قد يكون خطوة على طريق الخلاص من نظام بشار الأسد، وهو هدف لجميع السوريين حتى المؤيدين منهم، وبطبيعة الحال فإن أي تنظيم جديد يتبنى شعارات محاربة النظام وإيران وداعش سيلقى رواجاً كبيراً عند الفئات الواسعة التي باتت تبحث عن حلول في ظل غياب القانون وانتشار السلاح وحكم الميليشيات، وأعتقد هنا أن كاتب المادة تشجع لهذه الفكرة، ولكنه لم يُجرِ بحثاً مهنياً خاصاً للوصول للحقائق والنتائج وهنا سأقوم بالإجابة عن العديد من النقاط حول هذا الحزب الجديد وذراعه العسكرية.

النقطة الأولى والأهم هل هذا الحزب فعلاً (سوري)؟

بحسب الاسم فهو حزب اللواء السوري، ولكن بحسب الحقائق فهو موجه لطائفة الموحدين الدروز تحديداً وعناصره من محافظة السويداء وحكراً على سكانها من الدروز حتى الآن، فإذا كان القصد أن الاسم تم أخذه من كون الدروز هم سوريون فهذا عنوان صحيح، ولكن محتواه طائفي بحت ولا يناسب الحالة السورية التي قامت لأجلها ثورة آذار عام 2011، ولو كان تصريح مؤسسه مالك أبو خير بأن الحزب ينطلق من السويداء إلى كل المحافظات السورية صحيحاً لكان تشاور مع السوريين في بقية المناطق لتشكيل بنية صحيحة لهذا الحزب يضم في قاعدته بقية السوريين.

ويكمل أبو خير من خلال تصريحه الحصري لموقع أورينت: "يتبنى الحزب الجديد مبادئ وطنية وأهم تلك المبادئ وحدة الأراضي السورية والتأكيد على هويتها، كما يهدف لإنهاء الحرب في سوريا وإنهاء الاستبداد السياسي وسطوة أجهزة المخابرات التي تعيث فساداً في عموم البلاد".

ولكن وللمفارقة فبحسب المراسلات التي أرسلها مالك أبو خير إلى قوات التحالف في قاعدة التنف في النصف الثاني من العام 2020 باسم مؤسسته الصحفية (أنا إنسان)، فقد وضّح خطته في السويداء وقال تحديداً: 

"سنبدأ خطواتنا الفعلية بإعلان سيطرتنا الكاملة على القرى الشرقية، وإزالة أي وجود للنظام السوري أو إيران في تلك المنطقة، سوف نتعاون أيضاً فيما يتعلق بالمعلومات والاستخبارات؛ الكشف عن أي وجود أو تحركات لإيران وداعش وحزب الله في الصحراء وبالقرب من القرى الشرقية بعد أن يتلقى مجندونا التدريب اللازم بالطبع".

وهنا أؤكد عدم وجود أي نقطة إيرانية في شرق السويداء، وبالنسبة لما روّجته مؤسسة (أنا إنسان) من وجود آلاف المقاتلين من مقاتلي داعش شرق السويداء بعد نهاية المعارك بين جيش أسد وميليشياته مع بقايا التنظيم في منطقة البادية والصفا، فهو غير صحيح أبداً (هنا أتحدث عن أشهر بعد هجوم داعش على الريف الشرقي)، قام حينها مالك أبو خير مدير المنظمة (الصحفية) بتمرير هذه الأخبار لعدد من القنوات التلفزيونية، وكنت حينها ما زلت أعمل كمنتج برامج في تلفزيون سوريا المعارض وقمت بإبلاغ منتج الأخبار بأن هذه المعلومات غير صحيحة وهي بهدف التهويل وتحقيق غايات توضّحت لي لاحقاً.

وفي معرض تصريحاته لموقع أورينت قال أبو خير: "استطعنا كسر الطوق الذي فرضه النظام على السويداء لمنعها من المشاركة السياسية، وأصبح لدينا صوت سياسي وتفكير سياسي ورؤى سياسية من خلال حزب سياسي ينطلق من السويداء إلى باقي المحافظات السورية".

لا أعرف هنا عن أي كسر للطوق يتحدث فتمثيل السويداء سياسياً داخل سوريا شبه معدوم منذ انقلاب حافظ الأسد في 23 شباط 1966، ولا أعرف عن أي مشاركة سياسية يتحدث هنا وبالأخص بأنه ذكر كلمة (كسرنا)، وبالنسبة للتمثيل السياسي للسويداء خارج سوريا وفي مؤسسات المعارضة فالأسماء قليلة جداً ومعروفة ويعمل قسم منها ما قبل عام 2011.

أما بالنسبة للجناح العسكري وهنا مربط الفرس!

ذكر أبو خير بأن هناك جسماً عسكرياً منفصلاً عن الجسم السياسي ويسمى (قوة مكافحة الإرهاب) ستقوم هذه القوة بالتنسيق مع الحزب السياسي، ويؤكد بأنه سيتم إخضاع قوة مكافحة الإرهاب لدورات في القانون الدولي والتعامل مع المدنيين عبر مراكز أوروبية! 

ولكن أيضاً للمفارقة فقد تم تشكيل الجسم العسكري من العديد من أصحاب السوابق والميليشيات والمتعاقدين سابقاً مع الأمن العسكري وكذلك من أفراد عصابات تقوم بالخطف والتشليح وطلب الفدية ومعروفين محلياً ومكروهين بشدة ومنهم بعض أفراد عصابة عريقة.

الكثير من النقاط التي وردت على لسان أبو خير تحتاج وقتاً طويلاً لتفنيدها ومنها ملاءمة هذا الحزب لوضع السويداء في هذه المرحلة!

فهل وجود هذا الحزب المفترض والجناح العسكري سينجح في السويداء؟

السويداء مجتمع عائلي شبه عشائري تُسيّره وتحكمه الروابط العائلية، ويتغنى دائماً أهله بتفوق عائلاتهم ومشاركتهم قديماً وحديثاً في المعارك وفي حال افتعل أحد الأفراد أي إشكال يتم وسمه بأنه عار على عائلته أو قريته، وعادة الانتقام ما زالت حاضرة في السويداء حتى اليوم.

ربما غابت عن داعمي فكرة هذا الحزب والذين يضعون مالك أبو خير في الواجهة أن السلاح لا يستطيع حل أي مشكلة في المحافظة وفي حال أي مواجهة مع أي فرد من عائلات السويداء ستتحول القضية إلى قرى ومناطق في مواجهة بعضها وهذا ما حصل فعلاً حين قام جناح أبو خير العسكري في قرية المزرعة بمصادرة سيارة من أحد أفراد بلدة عتيل والتي حصل بعدها توترات كثيرة وخسائر بملايين الليرات وكان المتضرر الوحيد هم المدنيون الذي يدّعي أصحاب المشروع نيتهم في حمايتهم.

أما موضوع التمويل فلن أخوض فيه هنا، وبالنسبة لاتهام مالك أبو خير لي شخصياً وأنا لا أعرفه بشكل شخصي ولا غاية لي عنده بأنني وراء نشر وتسريب وثائقه وبأن هناك أحد الوجوه السياسية من السويداء قدم لي الملفات، فالحقيقة أنا حصلت على تلك الوثائق في شهر آب عام 2020 وأرسلت له حينها مع شخصية سياسية بأن ما يقوم به خاطئ وسيجلب المزيد من المآسي للمجتمع داخل السويداء وكذلك قمت حينها بالتحقق من فصيله العسكري المزعوم والذي أرسل فيديو لهم مع الملفات لقاعدة التنف، ولو كانت النية فضحه لكنت قدمت ملفاته على طبق من ذهب لكل الوسائل الإعلامية حينها.

وهنا أؤكد بأن السويداء بحاجة لقوة محلية تمثل كل عائلاتها ويتم تفويض تلك القوة لحفظ الأمن في ظل غياب دولة القانون، فنحن لسنا بحاجة لتجربة جديدة كحزب البعث والحرس القومي أو حزب الله وجناحه العسكري، ولا يمكن أن يقبل أي شخص في السويداء أن تصبح المحافظة مرتعاً لعمليات الانتقام والاحتقان بين عائلات الجبل وبين قراها ومدنها.

التعليقات (1)

    Waseem Abou Ammar

    ·منذ سنتين 10 أشهر
    إن فكرة قيام اي حزب في أي منطقة في سوريا فكرة جميلة ولكن أن يتحول هذا الحزب إلى ميليشيا طائفية مسلحة هنا تكمن الخطورة وهذا لبنان أكبر مثال. نريد الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والتعايش كل مكونات الشعب السوري قاطبة.
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات