هل كنا نملك كسوريين هوية وطنية؟

مسلسل التخوين بدأ مع سليم حاطوم ثم التشكيك بزعامة الأطرش
تاريخ النشر: 2021-07-08 06:51
هل قامت ثورة سلطان الأطرش انطلاقا من شعور وطني؟ 
لا يمكن أن ندّعي أننا امتلكنا هوية وطنية بوقت ما، لا هوية اقتصادية ولا سياسية ولا اجتماعية، فقط كان لنا هوية تاريخية وصلتنا مع الاستعمار العثماني  مفككة الأوصال  ومشكوك بصحتها.


قد يقول لي قائل وبأي دافع قامت الثورة السورية الكبرى؟  
يا سادة لقد قامت على عامل العائلة والإرث ولمعت كما الشهب بشعارها البهيْ "الدين لله والوطن للجميع..."  لكن بعد ذلك  لم تشكل أي بداية أو استمرار أو تقاطع مع نضالات الساحل والشمال، بدليل نسب الثورة مرة لصالح العلي ومرة لإبراهيم هنانو....الخ  

إذاً الهوية لم تكن استراتيجية، ولا تشكلت كمفهوم ولم تكتمل صيرورتها وسط صراع اتخذ صورة مركبة ومعقدة بسبب لعنة الجغرافية، ولعنة المذاهب الدينية، وأصبحت سوريا ساحته ومفاعيله   
في السويداء كما في كل سوريا.

 هناك حوامل للهوية لم تصبح قط روافع بسبب غياب الوعي الثوري، وبسبب الاستبداد وعملت السلطات المدججة بالأمن والاستخبارات الحثيثة على تحويل حوامل الهوية الوطنية نفسها إلى مشتتات، بالإضافة إلى المصالح الاقتصادية  للدول الإقليمية والكبرى.. كل ذلك لم يُنضج الهوية الوطنية، ولم تصبح مُنجزة تحت ما يعرف بدولة القانون والمواطنة. 
عملت السلطات المدججة بالأمن والاستخبارات الحثيثة على تحويل حوامل الهوية الوطنية نفسها إلى مشتتات، بالإضافة إلى المصالح الاقتصادية  للدول الإقليمية والكبرى.. كل ذلك لم يُنضج الهوية الوطنية، ولم تصبح مُنجزة 
ولعل ما يلفت النظر هذا السعي المحموم الآن والمشروع قطعاً، للبحث عن محددات ومكونات الهوية الوطنية وخاصة في جنوب سوريا (السويداء) تحديدا تلك المنطقة المؤرقة بإشكالية الهوية.

وأرى أن ذلك يعود إلى وضع أهل السويداء من قبل السلطات الطائفية وجعلهم باستمرار محل تشكيك بانتمائهم وعروبتهم. الأمر الذي جعل أهل الجبل معنيين بطرح أسئلة "ما الهوية؟" المتعلقة  بهذه المسألة، والملتبسة في تقاطعاتها وما تحاط به من اتهامات. 

 عندما انتسب ابن الجبل للبعث كان معتقده أنه وجد ضالته كعربي يسكن الأرض العربية ويتكلم اللغة العربية فاقدا الوعي والتقصي النقدي لوجود  الطائفة المستمر عبر التاريخ العربي بكل مراحله، والتي شكلت حضورا  فاعلا  في الصراع  على ساحة الشرق.

ولكن البعث كان مسخا عقائديا وأقل بكثير من مشروع هوية وطنية، فقد دأب البعث على تحويل حوامل الانتماء إلى شللية وعصبوية وطائفية، ودأب على تصويب الرصاص على جبهة الحس الوطني للسويداء. وصُنِعَ مسلسل التخوين المعروف في مطابخ الأمن وعرض على عقل جمعي مرهق ومكبوت وموتور، يريد تعليق هزائمه المستمرة  على  جماعة ما  تقوم بمؤامرة  تؤخر جني الثمار النضالية والتحررية.
 "البعث" كان مسخا عقائديا وأقل بكثير من مشروع هوية وطنية، فقد دأب على تحويل حوامل الانتماء إلى شللية وعصبوية وطائفية، ودأب على تصويب الرصاص على جبهة الحس الوطني للسويداء وصُنعَ مسلسل التخوين المعروف في مطابخ الأمن 
المسلسل بدأ باكرا لكن ظهر مع تخوين سليم حاطوم.. ومع تخوين رفيق حلاوة، ومع اتهام الدروز بالتبعية لدولة إسرائيل، يذكر الوزير منصور الأطرش في كتابه (الجيل المدان) هذه الحادثة التي جرت عقب هزيمة 1967، ص (378)، ط1، ما يلي:
"في اليوم الحادي عشر من حزيران/ يونيو زارني في بيتي محمود أبو صالح وهو ابن عم أحمد أبو صالح رفيقنا في الحزب وفي السجن، واستطلعتُ منه أخبار حلب والشمال بصورة عامة، فقال إن الشائعات بأن الدروز كانوا سبب الهزيمة، لأنهم كانوا يرشدون الطائرات الإسرائيلية إلى الأهداف التي يجب تدميرها. وكنتُ قد سمعت هذه الشائعة في اليوم الثاني لخروجي من السجن. فأخذني العجب كيف أن هذه التهمة انتشرت من جنوب البلاد إلى شمالها بهذه السرعة المذهلة.. الأمر الذي قادني إلى الاستنتاج بأن هذه الشائعة هي من تدبير الأجهزة التي ما فتئت تخلق الأكاذيب لتبرر الهزيمة المنكرة، لاسيما أن سليم حاطوم قدم من الأردن وأصبح رهين السجن.. فلم لا يربطون بين عودته وبين هذه الفعلة الشنيعة؟! ولماذا لا تكتمل التهمة عليه وعلى الطائفة ليتم تحول غضب الناس وعواطفهم عن القيادة إلى كبش فداء؟!" 

فيما بعد.. تم العمل حتى على  تأجيج صراع بين السويداء وبين درعا أساسه ذلك الزعم  مضافا إليه الاختلاف الطائفي، والأمر الغريب أن تقوم السلطة نفسها بالتفاخر ببطولات أهل الجولان وتبني نضالهم الهوياتي. ويبدو أن قسما من أهل الجولان مسكون بوهم  سوريا  ذات البعد الوطني التي لن تتنازل عن الجولان. ومع غياب وعي الهوية والثورة، يسعى هؤلاء إلى اعتبار سوريا بالبعث هي حامل مشروعهم التحرري والوطني.
تم العمل حتى على  تأجيج صراع بين السويداء وبين درعا، أساسه الزعم بخيانة أهل السويداء للوطن، مضافا إليه الاختلاف الطائفي!
أما في المقلب الآخر  
فإن لوثة تأكيد الذات تظهر بشهوة منقطعة النظير  فيعقد مؤتمر هنا واجتماع هناك واتصالات ومشاورات للوصول إلى مفهوم ناجز للهوية الوطنية   وأهل السويداء يدركون أن منطلق الهوية الأولى هو الأسرة وقيمها ضربت حتى الجذور، فلك أن ترى انفلاتا أمنيا وخطفا وتجارة ممنوعات وممارسات  تحدث ولم يكن حتى تصورها بالخيال.

في السويداء ترعى العصابات زرافات ووحدانا، ويؤجج الاقتتال بينها بهمة الأمن... بينما يسعى المثقف ليعرف ماهيته وموقعه وتاريخه في هذه الجغرافية المتوترة. 

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
مقتل 6 عناصر من الجيش الوطني بغارات روسية على قرية براد بريف حلب.قصف مدفعي لفصائل المعارضة على مواقع ميليشيا قسد في ريف الحسكة.مقتل 3 أشخاص بإنزال جوي للتحالف الدولي على بلدة الشحيل بريف دير الزور.مقتل وإصابة عدة عناصر من ميليشيا أسد بانفجار عبوة ناسفة على طريق الرقة – دير الزور.مقتل 5 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.إثيوبيا تعلن نيتها غلق سفارتها في مصر.مقتل 5 عناصر بينهم ضابط بهجوم لتنظيم داعش شرق العراق.انطلاق الانتخابات التشريعية في ألمانيا.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en