رغيفك مقابل ولائك.. والجوع صنو الركوع!

رغيفك مقابل ولائك.. والجوع صنو الركوع!
تاريخ النشر: 2021-06-04 06:36
قيل عن زراعة القمح بسورية إنها النفط الذهبي كناية عن الأرباح الناتجة عن زراعة القمح، حيث كنا ننتج أكثر بكثير من حاجتنا، ثم تغير الوصف إلى: "نأكل مما نزرع" متماشية مع التغيرات السياسية والاقتصادية، فباتت تدعم الزراعة الإنفاق الحكومي، سواء بالتخفيف من الاستيراد أو من خلال التلاعب بالمحاصيل حيث يتم بيع كميات منه بالأسواق الدولية والشراء بدلاً عنها قمح ذي جودة أقل، لتستفيد حكومة نظام الأسد من فرق الأسعار بالقطع الأجنبي مستخدمة بذلك علاقتها مع تلك الدول، ثم مع تناقص مساحة الأراضي الزراعية التي زادت خلال ظروف الحرب تحولت زراعة القمح إلى شعار: "الحياة وإعادة الأعمار" بل وتعويم النظام من خلال قدرته على تأمين هذه السلعة، على اعتبار أن ذلك يعد انتصاراً على الضغوط الدولية لأجل الحل السياسي!

 لكن الأمر لم ينجح مع الشعار الأخير، ففشل نظام الأسد بتأمين القمح الذي انعكس على الدقيق التمويني وعلى الصناعات الغذائية التي تعتمد على القمح (وظهرت حكومة فاقدة للسيطرة على الجغرافية التي أعادتها الآلة العسكرية الروسية)، وهذا يعود إلى أسباب كثيرة نورد أهمها :

1- مفرزات الحرب، فزراعة القمح تحتاج إلى استقرار، حتى إن التاريخ يربط الاستقرار بزراعة القمح، وهو مالم يتوفر حتى الآن مع كل موسم يبدأ.

2- العسكرة، التي أحد مفرزاتها الاستيلاء على العقود الاقتصادية من جانب حلفاء الحكومة السورية سواء الجانب الإيراني بسيطرته على مساحات هامة مخصصة لزراعة القمح  أو الروس الذين سيطروا على المطاحن( أول خطوات التصنيع من القمح) والفوسفات الضروري للأسمدة الزراعية، حتى  قسد حليف النظام على مضض هي الأخرى تسيطر على 60% من الأراضي الزراعية دخلت بتنافس مع الحكومة السورية دون أن ننسى  أمراء الحرب والعسكر الذين أيضاً تاجروا بالمحاصيل القمح.
فشل نظام الأسد بتأمين القمح الذي انعكس على الدقيق التمويني وعلى الصناعات الغذائية التي تعتمد على القمح وظهرت حكومة فاقدة للسيطرة على الجغرافية التي أعادتها الآلة العسكرية الروسية
3- أزمة المحروقات والمياه، وهذا على ارتباط وثيق بزراعة القمح، فمع موجة الجفاف التي تضرب سورية إضافة أن طقسها جاف، زاد الاعتماد على آبار المياه بالسقاية مما يتطلب توفر كهرباء أي الوقود وهو أمر مكلف في حال توفره، حيث تشكل الأراضي المروية 0.73 مليون هكتار من أصل 1.68 مليون هكتار مزروع أي ما نسبته 43% وباقي النسبة 0.96 مليون هكتار بعلية أي 57%، علماً أن  70% من الإنتاج القمح  هو من الأراضي المروية، كما أنه انخفضت نسب الأمطار هذا الموسم بمقدار 43% ، إضافة إلى معاناة موسم القمح التي زادت هذا العام نتيجة مشكلة عدم استقرار منسوب مياه الفرات واستخدامه كورقة ضغط عسكرية بين الأطراف المتصارعة بالملف السوري.

4- سعر الصرف، الذي انعكس بعدة أوجه، المحرقات، البذار، العمال، صيانة الحصادات (تم صيانة فقط 25% منها بسبب عدم توفر الدولار)، النقل... في حين تسعير الشراء منه كانت تتم بالسوري وبسعر لا يغطي التكاليف ومخاطر المحصول، مما دفع بالمزارع إلى زراعة الأرض بالخضروات بعد الحصاد حتى يقترب موعد موسم زراعة القمح، وهذا الأمر يعني المزيد والمزيد من الأسمدة والكيماويات التي تحرق التربة وتجعل إنتاجها ضعيفا، عدا سياسات الانكماشية حول تمويل القروض الزراعية للمزارعين التي انتهجها البنك المركزي لضبط سعر الصرف كان لها دور سلبي على زراعة القمح من حيث القدرة على تمويل مستلزمات زراعة القمح.

٥_ الحرائق وهي عامل هام، فبعد كل حريق تتهتك التربة و تحتاج إلى أكثر من عامين للراحة والإصلاح، مما يجعل الزراعة مع طريقة تصريف المحصول غير مجدية .
زراعة القمح تحتاج إلى استقرار، حتى إن التاريخ يربط الاستقرار بزراعة القمح، وهو مالم يتوفر حتى الآن مع كل موسم يبدأ.
دون أن ننسى أيضا أن التصرف بالمخزون الاحتياطي من قبل الحكومة السورية للحصول على القطع الأجنبي (أول استيراد كان ب 2012 بسبب بيع المخزن الاحتياطي إلى مصر والأردن) وسرقة ايكاردا التي تحتوي على السلالات القمحية القوية واستيراد البذور الضعيفة من روسيا، والصراع وعدم التنسيق بين قوى الأمر الواقع بالشمال من الحكومة السورية وقسد والمعارضة الذين يسيطرون على الجغرافية التي تقع بها الأراضي الزراعية80%،  بينما الجنوب 20% من الإنتاج، بل إن هناك أماكن زراعية خصبة كمنطقة الاستقرار الأولى تحولت لثكنات ومناطق عسكرية.

كل هذا يقود إلى سؤال:
خيارات النظام السوري لاستيراد حاجة سوريا الدنيا من القمح؟
بدأ النظام السوري الاعتماد على استيراد القمح الروسي بشكل رئيسي منذ عام 2016 حيث تم استيراد  مليون طن، لكن مع مرور الوقت انخفضت قدرته على الاستيراد مع انخفاض بالإنتاج حيث وصل عام 2017 إلى 1.850 مليون طن حسب نشرة المكتب المركزي للإحصاء 2018، وفي 2018 تم استيراد 600 ألف طن من القمح من روسيا وبإهمال متعمد من الشراء من مناطق شمال سورية ( مناطق قسد) حيث لم يتجاوز الإنتاج 1.2 مليون طن حسب الفاو (منظمة الأغذية والزراعة التبعة للأمم لمتحدة)، في حين 2019 ارتفع إنتاج القمح إلى 2.2 مليون طن نتيجة توسع بزراعة القمح ورغم ذلك استوردت حكومة النظام  1.2  مليون طن أي بمقدار 50% عن العام السابق رغم ارتفاع مساحة الأراضي المزروعة ب 33% وهو ما يدل على فقدان سيطرة هذه الحكومة على الوصول إلى المواسم المحلية  وخاصة أن تلك المناطق تقع  في مناطق الإدارة الذاتية والمعارضة.

 واستمر تحسن إنتاج القمح عام 2020 ليصل إلى 2.6 مليون طن، إلّا أن التنافس بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية لشراء القمح كورقة ضغط سياسية انتهت بشراء الحكومة السورية  700 ألف طن من القمح واستيراد 675 ألف طن، واعتذرت شركات روسية عن توريد 450 ألف طن من القمح إضافية،  وهي كمية أقل مما استوردته العام السابق، وهو ما دفع بالنظام إلى إدخال مخصصات الخبز بالبطاقة الذكية لتقنينها ورفع سعر الخبز 100%، مما انعكس بشكل طوابير على الأفران كما أن القمح المستورد دخل كأحد محددات سعر صرف الدولار من حيث القدرة على استيراده، حيث اضطرت الحكومة السورية إلى الاعتماد على القطاع الخاص للاستيراد القمح نتيجة عدم توفر الدولار لديه، ورغم ذلك فشل القطاع الخاص أيضا.
استوردت حكومة النظام  1.2  مليون طن أي بمقدار 50% عن العام السابق رغم ارتفاع مساحة الأراضي المزروعة ب 33% وهو ما يدل على فقدان سيطرة هذه الحكومة على الوصول إلى المواسم المحلية  في مناطق الإدارة الذاتية والمعارضة.
وهو ما دفع بحكومة نظام الأسد لإطلاق سباق لشراء محصول القمح من الفلاحين خلال الموسم الحالي 2021 ، برفع سعر الشراء القمح مع محاولات شديدة لضبط سعر الصرف و تثبيته مما يجعل البيع للنظام مغرياً وخاصة أن تجار الإدارة الذاتية يتعاملون مع المحصول من مبدأ الربح والخسارة بعيد عن الورقة السياسية التي تتبع للإدارة الذاتية كما أن النظام أعلن توقيع عقود مع روسيا رغم أنها  فرضت ضرائب على بيع القمح  بمقدار 60.68 دولار للطن، بمقدار مليون طن مع استيراد مسبق لـ 200 ألف طن وهو ما يشير أن النظام لن يعتمد كثيرا على شراء القمح من مناطق الإدارة الذاتية التابعة لقسد، والتي تشي بها التصريحات المتبادلة من الطرفين بخصوص موسم القمح من جهة وأحداث حارة طي من جهة أخرى، عدا أنه فشل بالسابق في الحصول على احتياجاته.
إذا النظام سيعتمد على استيراد القمح لتأمين احتياجاته.

هل سينجح النظام بتأمين مليون ومئتي ألف طن من القمح التي تشكل الحد الأدنى من حاجته؟

 إن قراءات المؤشرات السنوات السابقة تشي أن الروس والنظام لن يستطيعا تنفيذ الاتفاقية وذلك لأسباب كثيرة:

1- اعتماد النظام لتمويل الشراء على ما سوف يتم كسبه من الحوالات المالية القادمة من الخارج وخاصة من مؤتمر بروكسل الخامس وهو أمر صعب التيقن به والاعتماد عليه بمسألة حساسة كهذه.

2- الاعتماد على القطاع الخاص لمساعدة بتمويل المستوردات من القمح!، هذا القطاع يرغب بتحرير الأسعار بشكل كامل، خاصة أن موازنة الحكومة منهارة ودعم الأسعار يجعل عملية الاستيراد بحجم الذي يحتاجه السوق غير مجدية بسبب عدم القدرة على تأمين الدولار، وهو ما يعني الرضوخ لتحرير الأسعار ورفع سعر صرف الدولار.

3- محاولة الروس شراء محاصيل القمح من الإدارة الذاتية وبيعها لنظام الأسد!

حكومة نظام الأسد التي لا تملك هامش مناورة كبير، بعد انتخابات مرفوضة دولياً، مع معارك لتثبت سعر  الصرف وموازنة حكومية منهارة، يجعلها تقبل شراء قمح الإدارة الذاتية من الروس مع تعهد نقل الروس لها بسبب الكلفة العالية بسبب نقص المحروقات و المخاطر الأمنية.
حكومة نظام الأسد التي لا تملك هامش مناورة كبير، بعد انتخابات مرفوضة دولياً، مع معارك لتثبت سعر  الصرف وموازنة حكومية منهارة
إذاً كل المؤشرات تشير أن هذه السنة سوف تزيد من أعباء النظام بالقدرة على توفير الخبز لمواطنيه، وأن تحرير سعره سيكون أحد الحلول المتوفرة إلى جانب انتظار مُنَحْ مؤتمر بروكسل وموارد الحوالات الخارجية لمواطنيه الذين بات 65% منهم يعتمدون في تأمين ضروريات الحياة على حوالات المساعدات الخارجية، وهذا الأمر إنما يشير الى أحد ثلاثة سناريوهات:

1- إجراء يسمح لحلفائه بإعادة عسكرة المواطنين وإعادة انتشار ميليشياتهم  وهو ما تشير إليه كثير من الوثائق المسربة من النظام.

2- إجراء صفقة سياسية مع الإدارة الذاتية لصالح الحصول على القمح والمحروقات بمباركة روسية لدفع الحل السياسي قدماً، وهو أمر سوف يصعد العداء مع الجارة تركية و يقود البلاد إلى عودة العمل المسلح والاضطرابات الأمنية.

3- تحرير الأسعار واستجداء المنظمات الأممية والحلفاء العرب للمساعدة، والمزيد من الصراع بين أجنحة النظام للاستيلاء على أموال هذا الفريق أو ذاك لتمويل الشراء القمح وشراء الولاء...

إن عام 2021 هو رغيفك مقابل ولائك.

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
مقتل 5 عناصر من ميليشيا أسد بانفجار عبوتين ناسفتين شرق الرقة. ميليشيا أسد تقصف بالمدفعية الثقيلة قرية منطف جنوب إدلب.إسقاط طائرة استطلاع روسية بريف إدلب الجنوبي.ميليشيا أسد تعتقل 3 نساء شمال دير الزور عقب دخولهن من مناطق سيطرة قسد .الشرطة الإسرائيلية تعتقل 11 فلسطينياً بمنطقة الجليل شمال فلسطين. مقتل عراقي وابنه بانفجار عبوة ناسفة جنوب العاصمة بغداد .مصرع شخصين جراء سقوط طائرة تدريب في مدينة بجنورد شمال شرق إيران.واشنطن تعلن عزمها فرض عقوبات جديدة على روسيا .مقتل 15 شخصا في المكسيك بسلسلة هجمات مسلحة شمال البلاد.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en