قطّاع طرق التاريخ مرة أخرى

قطّاع طرق التاريخ مرة أخرى
تاريخ النشر: 2021-05-30 06:32
كتبنا مرة عن قطاع طرق التاريخ، ولم نستنفد القول بالكشف عن ماهياتهم  وأشكالهم، ولهذا نكتب مرة أخرى عن أخطر ظاهرة تواجه مسار تاريخ العرب، أجل إنهم قطاع طرق التاريخ.

يسير تاريخ البشر بخطًى بطيئة في أغلب الأحايين، نحو مآلاته الأخيرة، دون أن يكون على وعي كافٍ بغاية مسبقة بالأصل من مساره، إلا الغايات التي يمنحها البشر له. وإذا ما واجه عقبات في مساره، فإنه يقفز عنها -أو يحاول- لمتابعة مجراه، وهذا ما أطلق عليه المفكرون “الثورة”، والحروب الداخلية، أحيانًا.


ولقد تعرض التاريخ العربي المعاصر إلى جرائم كبيرة، ارتكبها من أسميهم “قطّاع طرق التاريخ”، وقطّاع طرق التاريخ أنواع ثلاثة: قاطع طريق خارجي، وقاطع طريق داخلي، وقاطع طريق مختلط خارجي وداخلي معًا.
يسير تاريخ البشر بخطًى بطيئة في أغلب الأحايين، نحو مآلاته الأخيرة، دون أن يكون على وعي كافٍ بغاية مسبقة إلا الغايات التي يمنحها البشر له. وإذا ما واجه عقبات في مساره، فإنه يقفز عنها -أو يحاول- لمتابعة مجراه، وهذا ما أطلق عليه المفكرون “الثورة”
أما قاطع الطريق الخارجي فأمره معروف؛ بدأ مع الاستعمار التقليدي للعرب، واستمر مع الاستعمار الجديد، وما زال مستمرًا، بدول الهيمنة المتعولمة. فقاطع الطريق الأوروبي الفرنسي-البريطاني -مثلًا- حرم تاريخ بلاد الشام أن يسير سيره الطبيعي، وساعد الحركة الصهيونية -وهي حركة أوروبية- على قطع الطريق أمام فلسطين مرتين: مرة حين فصلها عن بلاد الشام، ومرة حرمها من سيرها غير الطبيعي على غرار جبل لبنان وشرق الأردن.
لا أحتاج إلى كبير عناء لأعرض كيف قطع الأميركي والبريطاني مسارَ التاريخ العراقي، وحال دون حدوث قفزة ليتحرر من الدكتاتورية.

أما قاطع الطريق الداخلي فحدّث ولا حرج، فقادة الانقلابات العسكرية هم في الغالب قطّاع طرق التاريخ الأوباش، الذين  استعانوا بالأيديولوجيات الشعبوية حتى يتحولوا إلى قطّاع طرق شرعيين.
لكن التاريخ أنتج في مقابلهم قطاع طرق يشبهونهم، يلعبون دور النقيض وما هم بالنقيض.
وليس هناك أخطر من الصراع بين قطاع طرق التاريخ، لأنه صراع قد ينتهي إلى انتصار قاطع الطريق الأكثر خبثًا والأكثر إجرامًا.

وقطّاع الطرق الداخليين غالبًا ما يستعينون بقطّاع الطرق الخارجيين؛ ويصبحون مع الأيام قطّاع طرق تابعين وخادمين، وذلك لأنه يعي بأن استمراره قاطعَ طريق مرتبط باستمرار موافقة قاطع الطريق الأكبر: الخارجي.
ليس هناك أخطر من الصراع بين قطاع طرق التاريخ، لأنه صراع قد ينتهي إلى انتصار قاطع الطريق الأكثر خبثاً والأكثر إجراماً.
المتأمل في ما يجري، على وجه الخصوص في سورية والعراق واليمن ولبنان، يدرك أمرين: تنوع قطاع الطرق الداخليين، وصراعاتهم وتبعيتهم لقطاع الطرق الخارجيين.

فالثورة السورية السلمية، في حقيقتها، هي ثورة ضد قاطع طريق مسار سورية الطبيعي، ولفتح الطريق أمام جريانه نحو الحرية والديمقراطية والتنمية والعيش المشترك في دولة القانون المعبر عن حق الإنسان.

لم يستسلم قاطع الطريق، بل قرر أن يستمر ويقطع الطريق أمام الثورة السورية معتدًا بقوته العسكرية والأمنية. وحين أعيته الحيلة ولم يستطع أن يواجه شعبية الثورة استعان بقطاع طرق خارجيّين -الميليشيات الطائفية الشيعية من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان- ثم استعان بقاطع طريق عالمي هو روسيا، وإقليمي هو إيران.
الثورة السورية السلمية، في حقيقتها، هي ثورة ضد قاطع طريق مسار سورية الطبيعي، ولفتح الطريق أمام جريانه نحو الحرية والديمقراطية والتنمية والعيش المشترك في دولة القانون
ليس هذا فحسب، بل ثمة ما هو أخطر من ذلك، وهو أن الثورة السورية الشعبية، بوصفها قفزة، تعرّضت لقطاع طرق ليسوا أقل همجية، وهم قطاع الطرق  الإسلامويون الذين طعنوا التاريخ بظهره طعنات شبه قاتلة، كـ (داعش والنصرة) وما شابههما. ثم كان لقاطع الطريق الخارجي (الأميركي) حساباته هي الأخرى التي لا تريد لمسار التاريخ السوري أن يستعيد مجراه الطبيعي.


أنظر إلى أسوأ قاطع طرق في تاريخ لبنان منذ أن أسسه غورو، ألا وهو حزب الله. فلقد قضت ميليشيا حزب الله على تجربة الحريري في تأسيس التعايش بعد الحرب، وقامت باغتياله، ثم دمرت مفهوم الدولة التي من أهم سماتها احتكار القوة العسكرية والأمنية، وسيطرت  ميليشيا مسلحة بأيديولوجيا طائفية، على الدولة واحتكرت القوة، وليس هذا فحسب بل حولت القوة إلى عائق أمام التطور الطبيعي للبنان، مدعومة من أخطر قاطع تاريخ واجهه العرب، بعد قاطع التاريخ الصهيوني، وهو قاطع التاريخ الإيراني.  

قس على ذلك قطاع طرق التاريخ في العراق، المتكونون من قطاع طرق طائفيين حاكمين وطائفيين داعشيين، ودول مما هبّ ودبّ. وقس على ذلك أيضًا بقية الدول الآنفة الذكر على صور مختلفة.
 أسوأ قاطع طرق في تاريخ لبنان حزب الله. فلقد قضت ميليشيا حزب الله على تجربة الحريري في تأسيس التعايش بعد الحرب، وقامت باغتياله، ثم دمرت مفهوم الدولة التي من أهم سماتها احتكار القوة العسكرية والأمنية، وسيطرت  ميليشيا مسلحة بأيديولوجيا طائفية، على الدولة واحتكرت القوة
والحق أننا نشهد، في هذه المرحلة من تاريخ المنطقة، مسرحية كوميدية غريبة: نشهد صراعًا بين قطاع الطرق من جهة وتحالف قطاع الطرق ضد الناس -أهل التاريخ الحقيقي- الذين يسعون لتحرير مساره من كل قطاع طرق التاريخ، من جهة ثانية.

مرة أخرى نقول ليس هناك أسوأ من الصراع بين قطاع الطرق على السيطرة، وبالتالي إن الأيديولوجيا التي تزين سلوك  قطاع الطرق هي أيديولوجيا قتل بالضرورة.

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
مقتل 5 عناصر من ميليشيا أسد بانفجار عبوتين ناسفتين شرق الرقة. ميليشيا أسد تقصف بالمدفعية الثقيلة قرية منطف جنوب إدلب.إسقاط طائرة استطلاع روسية بريف إدلب الجنوبي.ميليشيا أسد تعتقل 3 نساء شمال دير الزور عقب دخولهن من مناطق سيطرة قسد .الشرطة الإسرائيلية تعتقل 11 فلسطينياً بمنطقة الجليل شمال فلسطين. مقتل عراقي وابنه بانفجار عبوة ناسفة جنوب العاصمة بغداد .مصرع شخصين جراء سقوط طائرة تدريب في مدينة بجنورد شمال شرق إيران.واشنطن تعلن عزمها فرض عقوبات جديدة على روسيا .مقتل 15 شخصا في المكسيك بسلسلة هجمات مسلحة شمال البلاد.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en