مسلسل (خريف العشاق): دراما تمجيد المزرعة الأسدية

مسلسل (خريف العشاق): دراما تمجيد المزرعة الأسدية
 ثاني تجاربه الدرامية تدور فيها كاميرا المخرج جود سعيد بين اللاذقية ودمشق، معلنةً  إنجاز مسلسل (خريف العشاق) عن نص لسليلة مخابرات الأسد وصنيعتها الصحفية "المدعومة" ديانا جبور 

 

معركة الرقابة الوهمية!

يروج صناع العمل لطرحهم قضية اجتماعية وسياسة معقدة، زاعمين عدم تطرق الدراما السورية لها من قبل؟ وما يلفت النظر الزعم بأن الرقابة رفضت نص المسلسل في البداية... هذا الزعم الذي أعتقد أن الرقيب يلعب فيه "الشو" الرخيص والمكشوف، خاصةً أن المخرج جود سعيد والكاتبة ديانا جبور من"عظام رقبة" مخابرات النظام ومحظييها..  ديانا جبور التي سبق أن وصفت نظام الكيماوي والبراميل ومجازر الحولة والتريمسة وحلفايا بأنه "أرحم منتصر في التاريخ"!

 

حرب تشرين التمجيدية!

المتن الحكائي الدرامي يمتد منذ السبعينات حتى الزمن الحاضر. في الملمح السبيعني الدرامي، يظهر الجيش السوري في أحلى ما يمكن أن يكون عليه " جيش الوطن" أنه الفخ الأول، محظورات الحرب التي انتصرت بها إسرائيل وفهمت الدرس فيها مصر، ذاك الدرس الملخص في بقاء الجنرال الكبير آنذاك مصطفى طلاس وزير الدفاع الأسبق، وقائد لكتيبة من الدبابات آنذاك، الدبابات التي لم تبرح قواعدها في حمص وخرج بعدها مسكوراً مطلقاً الرصاص في الهواء صائحاً: "لقد ورطنا ابن.. " أنور السادات الرئيس المصري الراحل المخصوص بالشتيمة القذرة... واحتفلت أجهزة الأمن في إطلاق الرصاص على المدنيين المعارضين للنظام في دمشق، كل هذا وأكثر، بقي في حكم المسكوت عنه، الحرب التي انتصرت فيها اسرائيل وتعلمت الدرس فيها مصر وانتصر النظام فيها على شعبه في دمشق، قصارى ما يمكن قوله:إن العشر حلقات الأولى يتطرق فيها السيناريو  لأبرز مطروقات النظام وهي حرب تشرين التحريرية كتجسيد درامي يلقى القبول في عيون النظام، لا شيء يشي بطرح حساس لفترة مسكوت عنها درامياً، ولا شيء جديدا أو استثنائيا أو عميقا  لوعي وفهم حقيقة تلك الحرب.

 

الطوائف المنفتحة والسني المعقد! 

يتزوج ثلاثة شبان من ثلاث بنات من طوائف مختلفة، هذه الخلطة التي مللنا من كثر تلقيها، إنها اجترار الاجترار، تقليد المقلد، هكذا حتى أعلى قمة في جبل الملل الشاهق، ولكن لنتمهل، ربما التجديد يمكن في المعالجة الدرامية؟

في قصة الحب الثلاثية نجد قمة الطائفية الأقلياتية الوقحة... هكذا تتواجه كل الطوائف، وتبقى الطائفة العقدة، هي الثقافة القائدة للغالبية السنية، حيث المسيحي المنفتح الخالي من الشوائب والعلوي المتحرر من المتشددين، المتدين الكادح المؤمن بكل من الله والعلم، بالفعل أننا في مزرعة سوريا الأبد، والعلوي هو السوبر مواطن في المزرعة الأسدية، ويبقى السني هو ذاك المتشدد الذي يضع العصي في الدواليب، ولا بد من تهذيبه بالسجن أو القمع أو القتل، ربما صاحبة مقولة أرحم منتصر في التاريخ تجسد هجاءها الطائفي في السيناريو بلا استحياء، ربما الثورة التي أسقطت ورقة التوت الدرامية عن سفاكي الدم الدرامي، كاشفة عن المسكوت عنه في التفكير الباطني الذي تجد فيه كتابة العمل الجهبذ"فضح المسكوت عنه"طائفياً بالطابع.

 

مخرج المزرعة الأسدية

كاميرا جود سعيد لم تقل شيئاً عن تلك الظروف الصعبة التي عاش فيها الشباب، يبدو الشباب أمام الكاميرا في منتهى الوسامة والأناقة والنعمة والسيارات والمقاهي والمطاعم والملاهي. خلطة ضابط ومثقف صحفي وشاب دراسات عليا، لم يواجهوا شيئا من التيار بل الأحرى لا خرق للمنهيات والمحظورات في مزرعة الأبد الأسدي؛ هكذا يبدو ضابط الأمن السوري الضابط الحامل لإعاقة مستدامة من الحرب تأهله لنيل مركزه، نزيها وشريفا لا يقبل الرشوة، يساعد أصدقاءه بشهامة،  ذكي لا يقبل ما يجري تحت مكتبه في القبو من انتهاك أعراض وقتل للروح التي حرم الله قتلها، قسوته للزمن  لم تظهر فيها كاميرا سعيد، لا شيء عن بعث اليمين والحزب الشيوعي السوري وكل الخليط من هذا وذاك، لا يظهر في المشهد النقيض للنموذج الوطني الحاكم في مزرعة الأبد الأسدي، سوى الإخوان المسلمين في هجاء تاريخي لا يمل ولا يكل النظام من ترديده على مسامعنا وأبصارنا في ما يشبه الدراما القسرية التي يجترها نص دراما جبور اجترارا بهيميا لا دراميا.  القسوة المرة لذلك الزمن، قسوته تكمن هنا الآن:في القبو، لا في المكتب، إنها الكاميرا التي تمجد البوط العسكري ولكنه مكياج رخيص وله رائحة كريهة. بل الأكثر الذي تظهره كاميرا سعيد أن المؤسسة الأمنية الطريق لأحلام الشباب، هكذا تبدو الشخصيات الثلاثة التي تلاحقها الكاميرا، الطالب الذي يحصل على منحة في بريطانيا، لا لتفوقه الدراسي وإنما لدعم صديقة الضابط الكبير. الصحفي لا تمنعه أصوله الفلسطينية من الوصول لمنصب المدير للإذاعة السورية، لا ليساريته ومهنيته، وإنما لأن الضابط الكبير كان له أياد بيضاء كالعادة، إنها الوصفة السحرية للشباب، إنه لا يشي بشيء من الكابوس الذي كان ومازال كابوسا يحوم بين حواف الموت اليومي. 

تبدو الكاميرا لدى سعيد قاصرة عن ضيق قدرات إخراجية تبدو الكوادر مؤثثة بصرياً على أحلى ما يمكن أن يكون لتقديم دراما في تمجيد مزرعة الأبد الأسدية، إنها كاميرا التوعية الأسدية في تتعقب خطى كاميرا أنجدت إسماعيل أنزور وآخرين من نفس المدرسة الاستعراضية الخرقاء، إنه شبيح بمرتبة مخرج.

ستاند آب كوميدي:

العمل من بطولة محمد الأحمد وشقيقه أحمد الأحمد وصفاء سلطان وحلا رجب ولجين إسماعيل وحسين عباس ومجموعة كبيرة من الوجوه الشابة. فيما يحل أيمن زيدان كضيف شرف غير"لذيذ" بدور"الخال" تعاونت فيها سماجة سيناريو ديانا جبور ووراءها كاميرا جود سعيد، لتقديم شخصية فقيرة درامياً، هكذا يبدو لي أيمن زيدان، وهذا ما يكرسه على الدوام أنه"ستاند آب كوميدي" لا أكثر، لا كثير من الغنى والتنوع يعكس تلك الفترة الزمنية الطويلة التي قضاها في عالم الفن والبطولات المطلقة... تلاحقه كاميرا المخرجين، يقدم فيه دور رجل السلطة ولكن بشكل تقليدي ممل، لا شيء مميزا يستحق الوقوف عنده، تقليدية كتقليدية زيدان أمام الكاميرا، لا دفء ولا توتر، تلمسه لدى الشخصية، لا إضافات تنم عن تلوينات يمكن أن تتنظرها من ممثل يحاول الكثير لمواقفه المنساقة مع قائد سوريا الأسد؛إقناعك بموهبته.

"خريف العشاق" دراما مزرعة الأبد الأسدية، حيث سيناريو ديانا جبور يردد المعروف عن الباطنية العلوية والنظرة العدائية للشريك في الوطن الذي يبدو فيه "متشددا"  إن لم يقاقِ ويكفر وينظر إلى ضباط المخابرات وجلادي التعذيب باعتبارهم حماة الوطن النبلاء.. كل هذا تلاحقه كاميرا شبيح بمرتبة مخرج، كاميرته قاصرة عن تجميل القبيح دراميا وإنسانيا، مهما بدت جماليات الكادر ظاهرة تقنياً.

التعليقات (0)

    0

    الأكثر قراءة

    💡 أهم المواضيع

    ✨ أهم التصنيفات