وصفوا بشار الأسد بمسيلمة الكذاب وتحدثوا عن جرائمه على المنابر: رجال دين ناصروا الثورة

أحمد جمال 2021-03-19 23:50:00

المسجد الأموي في دمشق

بعد عشرة أعوام على انطلاق الثورة السورية ضد نظام أسد وعصابته، يستذكر السوريون أبرز العلماء والدعاة الذين ناصروا الثورة بعلمهم وعملهم ودفعوا ثمنا لتلك المواقف، من خلال الدعوة الصريحة لدعم الثورة ضد بشار أسد ونظامه والوقوف في صفوفها حتى تحقيق مطالبها وإسقاط النظام.

وفي الوقت الذي اختار فيه بعض من يسمون أنفسهم بأنهم "علماء دين ومشايخ" الوقوف إلى جانب بشار أسد واعتبارهم بأن القتل بمختلف الأسلحة واعتقال وتهجير ملايين السوريين بأنه مؤامرة على سوريا، انحاز عدد من العلماء إلى جانب الثورة ضد أسد ومطالبين بإسقاطه ومنهم:

أحمد الصياصنة

يعد الشيخ أحمد الصياصنة، خطيب المسجد العمري في درعا البلد، أبرز العلماء الذين كان لهم دور هام في الحراك الشعبي في درعا في مراحله الأولى والأصعب في ربيع عام 2011، حيث دفع ثمن مواقفه من دماء وكرامة عائلته لا سيما خسارته لنجله الأكبر، بسبب دوره الكبير في الدعوة لإسقاط النظام، وباعتباره الأب الروحي للمتظاهرين في درعا مهد الثورة.

تعرض الصياصنة لملاحقات ومضايقات واسعة من ميليشيا أسد التي لم تتوان عن قتل نجله أسامة لرفضه الاعتراف بمكان والده الشيخ، فيما هددوا أيضا بقتل ولده الآخر علاء تحت التعذيب بعد اعتقاله، ما أجبر الصياصنة على تسليم نفسه للميليشيا، كما أُجبر على الخروج على إعلام أسد للتصريح مرغما وبقوة السلاح بأن ما يجري في سوريا هو "مؤامرة كونية".

لم يكتف نظام أسد بذلك، بل اعتقل الشيخ "الضرير" بعد أن وجه إليه اتهامات عديدة وأبرزها "توزيع السلاح على المتظاهرين لقتل عناصر النظام"، و"السعي لإعلان إمارة إسلامية سلفية في درعا"، قبل أن يخرج من معتقلات أسد ويغادر إلى الأردن هرباً من بطش ميليشيا أسد، وبقي خارجها حتى اليوم، فيما استمر اعتقال ولده علاء سبعة أعوام حتى خروجه في عام 2019.

وظهر الشيخ أحمد الصياصنة في تسجيل مصور، الخميس الماضي، أكد فيه على استمرار الثورة بمطالبها المحقة في ذكراها العاشرة.

كان للصياصنة دور بازر في قيادة المظاهرات من المسجد العمري في درعا البلد، حتى إنه يعتبر من مؤسسي الحراك السلمي، كما ترأس وفدا لحوار نظام أسد عن أهالي المحافظة والتقى بشار أسد حينها.

ارتبط اسم المسجد العمري (رمز الثورة في مهدها الأول) بخطيبه الشيخ أحمد الصياصنة، الذي واجه الظلم والاستبداد والقمع من خلال خطبه التي أنصفت المظلومين وناصرت الثورة ومطالبها المحقة ضد نظام أسد وأجهزته الأمنية القابعة على صدور السوريين.

الشيخان الرفاعي

وقف الشيخان أسامة وسارية الرفاعي، في صفوف الثورة السورية في الأشهر الأولى لانطلاقتها وكان لهما دور بارز في مواجهة نظام أسد وميليشياته واحتضان المتظاهرين في المساجد التي يخطبون فيها، في أحياء كفرسوسة وباب سريجة بدمشق.

عمل الشيخان خلال الأشهر الأولى للثورة على توجيه انتقادات لاذعة ونصائح مختلفة لمسؤولي أسد بمن فيهم بشار أسد، من أجل وقف العنف ضد المتظاهرين ولعدم تحويل البلد إلى نهر من الدماء، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل، خاصة وأن أسد كان يعد بشيء بينما الواقع الأمني يشهد أحداثا مختلفة تماما من مجازر ترتكبها الميليشيا في درعا حينها كما يروى الشيخ سارية في مذكراته.

واشتهرت خطبهما بتوجيه انتقادات موجهة للنظام وعصابته وفي إحدى خطب الشيخ سارية في شهر آب 2011، أي خلال الأشهر الأولى للمظاهرات، خاطب الشيخ مخابرات أسد قائلا "اتقوا الله في هؤلاء الذين أساؤوا لكم بالتظاهر، ولكنهم ليسوا عصابات مسلحة".

وتعرض الشيخان لمضايقات عديدة من ميليشيا أسد بعد رفضهما تحريم الخروج على النظام والامتثال لأوامر المخابرات، أبزر تلك الاعتداءت كانت بالهجوم الشهير للشبيحة على مسجد الرفاعي في كفرسوسة خلال ساعات الفجر في ليلة القدر بشهر رمضان، والاعتداء بالضرب على الشيخ أسامة بسبب خطبه المعادية للظلم والطغيان الممارس من نظام أسد.

الدكتور محمد راتب النابلسي

يعتبر الداعية محمد راتب النابلسي أحد أهم علماء الدين في سوريا، ومن العلماء الذين ناصروا الثورة ودعا لإسقاط نظام أسد، ودفعه ذلك للجوء إلى الأردن بشكل سري خوفا من بطش ميليشيا أسد.

لزم النابلسي الصمت في بداية الثورة السورية مع إطلاق انتقادات مبطنة لنظام أسد ضمن دروسه اليومية، لكنه في أيلول 2012، أعلن صراحة خروجه على نظام أسد والدعوة أيضا لإسقاطه محليا ودوليا، وعاب على الشريحة الصامتة من السوريين، صمتهم إزاء جرائم أسد بحق الفئة المسحوقة من المتظاهرين ودعا جميع الشرائح بمن فيهم التجار لدعم الثورة.

وقال النابلسي في بيان حينها: "إنني وفي بداية هذه الثورة، لم أرَ أن الأمة مجتمعة على الطريقة التي تريد بها إزاحة النظام، وهذا مما زاد في غي النظام وإمعانه في الظلم والقتل. وإنني أقول لشريحة كبيرة من الشعب السوري إنكم تخاذلتم، وعشتم لحظتكم، بينما كان هناك أبطالٌ ينتفضون، ويتظاهرون، ويضحون بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، ولم تقفوا معهم، بل وقفتم على الحياد السلبي، طالما لم يمسكم سوءٌ مباشر من النظام."

العلامة محمد علي الصابوني

يعد  العلامة الشيخ محمد علي الصابوني من أشهر المفسرين والمصنفين في علم التفسير والقرآن، وبلغ عدد مؤلفاته 57 كتاباً انتشرت في جميع الدول العربية والإسلامية، أشهرها وأهمها “صفوة التفسير” و“روائع البيان في تفسير آيات الأحكام”، وشغل الشيخ الصابوني سابقا رئيس رابطة العلماء السوريين، وينحدر من مدينة حلب ويعد أكبر علمائها.

انحاز منذ انطلاق الثورة السورية لصفوف المتظاهرين وهاجم بشار أسد بوصفه في أحد اللقاءات بأنه "مسيلمة الكذاب" وقال في جملته الشهيرة حينها "لقد رأى علماء الأمة وجوب الخروج على مسيلمة الكذاب الذي يسمى بشار الأسد بعد أن استفحل طغيانه قتلاً للبشر”.

كما اعتبر الشيخ في بيان له أن الإصلاحات التي أقرها نظام أسد "ومطالبته بإعطاء وقت عشرة أيام أو عشرين يوماً لإقرارها بمثابة تخدير بعد أن منحه الشعب 11 عاماً للإصلاح”.

وأيضا دعم مظاهرات الربيع العربي في بقية الدول العربية، ودعا للخروج على الحاكم الجائر، وقال في أحد لقاءاته التلفزيونية “الحاكم الذي يتجبر على شعبه وينحرف كل الانحراف عن دين الله هو مجرم ويجب مقاومته”.

توفي العلامة الصابوني بعد يوم واحد على الذكرى العاشرة لانطلاق الثورة السورية، (19 آذار) في مدينة يلوا التركية عن عمر ناهز 91 عاما، ليختم حياته على مواقفه الرافضة للظلم والطغيان الذي تعرض له الشعب السوري، ونعاه معظم الشعب السوري والعربي وكبار الدعاة في العالمين الإسلامي والعربي.

كريم راجح

كان للشيخ راجح كريم، شيخ قراء بلاد الشام، موقف واضح ومميز في نصرة الثورة السورية منذ انطلاقتها ضد نظام أسد وشبيحته، حين كان خطيبا وإماما لجامع الحسن في حي الميدان الدمشقي، ليكون أبرز وأهم العلماء الذي وقفوا في وجه الظلم والطغيان وناصروا الحق وأهله.

وللشيخ كريم راجح قاعدة شعبية واسعة من مريديه ومحبيه حيث يعتبر شيخ قراء بلاد الشام، وقد أخذ القراءات العشر عن الشيخين، حسن حبنكة وحسين خطاب، إضافة إلى أن له مؤلفات في التفسير.

احتضن العالم كريم راجح المتظاهرين من خلال خطبه التحفيزية ومناصرته لقضيتهم في وجه أسد وميليشياته، حتى بات مسجد الحسن مركزا لانطلاق المظاهرات ضد نظام أسد، قبل أن يتعرض لضغوط واسعة من مخابرات أسد دفعته لتقديم استقالته من الخطابة في مسجد الحي الدمشقي الذي كان يعج بالمظاهرات الغاضبة يوميا.

وفي تشرين الأول عام 2015 دعا الشيخ كريم المسلمين في كل مكان إلى الجهاد لنصرة القضية السورية بعد تكالب ميليشيا أسد وحلفائها الروس والإيرانيين على الشعب السوري، وندد الشيخ حينها بالصمت والتواطؤ العربي من التدخل الأجنبي لصالح ميليشيا أسد ووصف الحكام العرب بـ "الخونة". 

وقال حينها: “لم يعد خافياً على أحد ما يبيته الكافرون من مكر وخديعة وقوةٍ أعدّوها لنا، وهاهم الروس يدخلون سوريا بقَضِّهم وقضيضهم وطيرانهم يقتلون ويدمرون، ومكْرُ الأمريكيين والدول الغربية من ورائهم، وهاهم أجراؤهم من الفرس سبقوهم في دخول سوريا ليعيثوا فيها فساداً وقتلاً وتخريبا”.

التعليقات