المشيرة المهيبة رغد صدام حسين وجينات صدام

المشيرة المهيبة رغد صدام حسين وجينات صدام
تاريخ النشر: 2021-02-19 06:00
رغم الاستفزاز الذي تمثله شخصية رغد صدام حسين للكثيرين داخل العراق وخارجه، إلا أن لقاءاتها الإعلامية يجب أن تكون مبعث ارتياح للباحثين عن مكمن الخلل في النسيج الاجتماعي والسياسي العربي، فهي تعطي مواقف مما تعتقد أنه «بديهيات» وهو في الحقيقة «جينات» صدام حسين وأمثاله من الطغاة، وقد كانت صادقة في تكرار أنها تحملها، كما تشعر المتلقي للحظات أنها لا تعرف حقيقة ماذا تقول أو لا تقدر معانيه.

ظهورها الإعلامي الأخير عبر قناة «العربية» يأتي استكمالاً لمقابلات سابقة في وسائل إعلامية مختلفة، وكذلك هو متابعة لما كتبته هي عبر ابنتها في كتاب «حفيدة صدام» إذ تطابقت معلوماته بشكل كبير مع مواقفها وآرائها.

ماذا في جديد – قديم رغد؟ تتحدث عن تشريع الأمريكيين في العراق للتدخل الإيراني، وهو أمر تعرفه حتى جماعة إيران في العراق، إنما سقط سهواً أو عمداً من ذاكرة رغد أن والدها الذي دمر العراق ومقدراته في حربه مع إيران، بحجة تصحيح وضع تاريخي واستعادة المحمّرة، عاد وأعطى إيران، حرفيا، مساحات من الأراضي أكبر بكثير من تلك التي دمر العراق لاستعادتها، وذلك بحجة تحييد إيران في جريمة احتلاله للكويت ومواجهته للتحالف الدولي. بل زاد فوق «البيعة» إكرامية تمثلت في إرسال أسطوله الجوي إلى طهران.

تقول إن والدها لا يحب الحروب، طالما أنه قال ذلك فيجب أن يصدقه الجميع، إنما سقط من ذاكرتها أيضا سهوا أو عمدا أن والدها الذي لا يحب الحروب بدأ عهده بتصفية عشرات «الرفاق» والكوادر في حزب البعث ليتفرد في السلطة «ديموقراطيا» ومن هنا أكمل: الدجيل، الحرب مع إيران وما تبعها من إبادات داخلية، مذبحة الأنفال في كردستان، كيماوي حلبجة، غزو الكويت، مجزرة الجنوب بعد تحرير الكويت، إعدام واختفاء 30 ألف تركماني، اضطهاد الأكراد الفيليين، مرورا بما سجلته المنظمات الدولية عن عودة آلاف المصريين في نعوش إلى بلادهم بعد انتهاء الحرب مع إيران... من دون التطرق إلى «ذبح» زوجها وشقيقه لأنها تصدق أن صدام سامحهما لكن علي حسن المجيد قتلهما بحكم القانون العشائري.

فلتصدق ما تشاء، إنما صدام قال في تسجيل له قبل تسلمه الرئاسة: «إذا وقف عشرة آلاف في وجه الثورة أقص رؤوسهم من دون ما ترجف شعرة واحدة مني»... إذا لم يكن يحب الدم والحروب وفعل ذلك كله وتباهى به تصريحا، فكيف لو كان يحب الدم والحروب؟ إما أن رغد تستغبي الناس، أو أنها تعتقد أن العالم ما زال متوقفا عند الرواية البعثية المنطلقة من الإذاعة والتلفزيون الرسميين، وإما أنها لا تعرف، وإما أن حالة الإنكار نتيجة عيشها في جبروت السلطة أصعب من أن تعالج.

تقول إن القسوة مطلوبة إذا تعلق الأمر بالاقتراب من السلطة، وتتميز عن والدها بأن القسوة يجب ألا تكون مفرطة، و«حنان» قلبها هنا ينسيها أن السلطة في الدول مصنوعة للتداول ومسموح الاقتراب منها بحكم فطرة الحريات والأنظمة الديموقراطية... عموما هي لا تفهم ذلك ولن تفهمه.

في هذه الإطلالة الإعلامية والسابقة، تعطي رغد المزيد من الإدانات لشكل السلطة السابقة في العراق. تقر بلا حرج مثلا أن أشقاء صدام وأولاد عمومته الذين لا يملكون حتى قطعة أرض أو دراجة نارية «وكان طموح أكبرهم أن يصبح مدرساً» أصبحوا بفعل السلطة من أصحاب القصور والملايين و«عاشوا حياتهم بالطول والعرض»، أي أن هؤلاء تنعموا بسلطة وثروة فقط لأنهم من أقرباء صدام... عادي.

والأخطر حديثها في لقاء سابق أيضا عن «الخيانة» وكيف أنها رأت جنديا يفر ويتلفت يميناً ويساراً وإلى الخلف مذعوراً فيما الصواريخ تتساقط غير بعيد من موكبها الأمني الذي أرسله والدها لها ولأمها ولشقيقتيها للفرار... فأن تفر ابنة الرئيس مسألة فيها نظر، أما أن يفر جندي جرده صدام من كل الأسلحة الوطنية والإنسانية وتركه أعزل أمام الأمريكيين فجريمة لا تغتفر.

كل لقاء مع رغد يكشف أن مرض السلطة المتسلطة والعشيرة الحاكمة المتحكمة وقسوة الحكم الفردي ودموية الديكتاتورية، كل ذلك، يستعصي على العلاج. المهم أنها بشرت اللاهثين وراء تكرار التجربة باحتمال تسلمها الرئاسة يوما ما، لتصبح «المشيرة المهيبة» المكملة لمسيرة صدام بحكم كرهه للدم والحروب واستنادا إلى خبرة عميقة قوامها... «جيناته».

المصدر: صحيفة (الرأي) الكويتية

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
غارات لطائرات الاحتلال الروسي على بلدة البارة جنوب إدلب وتلال الكبينة شمال اللاذقية.ميليشيا أسد تعرقل المفاوضات وتصر على الحل الأمني في درعا .اجتماع موسع للجان ووجهاء درعا بحضور الفيلق الخامس في بلدة طفس غرب المحافظة.مقتل مجموعة عناصر من ميليشيا أسد بينهم ضباط بكمين محكم شرق درعا في معارك صد العدوان.إدانة أممية ودولية للهجمة العسكرية على درعا البلد روسيا تعول على حل الوضع بشكل سلمي .قسد تستهدف سيارة للدفاع المدني أثناء توجههم لإجلاء مصابين بمحيط مدينة الباب .العثور على مقبرة جماعية جديدة لست جثث قرب معسكر الطلائع بمدينة الرقة .وزير الدفاع الإسرائيلي يؤكد استعداد بلاده لمواجهة إيران عسكريا . الرئيس الإيراني الجديد يطالب القوات الأجنبية بمغادرة سوريا على وجه السرعة .وفد من حماس برئاسة إسماعيل هنية يصل طهران للمشاركة بحفل تنصيب إبراهيم رئيسي.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en