كاتب عراقي يقارن بين سجون الأسد والنازيين: "بيت خالتي" رواية عن جرائم لا يمكن تخيلها

رواية بيت خالتي للكاتب العراقي أحمد خيري العمري
أورينت نت – مصطفى عباس
تاريخ النشر: 2021-02-10 05:52
تشكل رواية "بيت خالتي" التي صدرت مؤخراً للروائي أحمد خيري العمري إضافة جديدة ومهمة للروايات التي تتلكم عن الوجع السوري، الناتج عن القمع الوحشي الذي قابل به النظام الثورة السورية، وأساليبه الاستخباراتية في تجنيد العملاء وجعل الأصدقاء يشكون ببعضهم البعض، وهذه الرواية البوليسية في بعض نواحيها تحتوي شهادات حية لعمليات التفنن بالتعذيب وسلخ الجلود البشرية التي كان يقوم بها النظام في أقبية مخابراته.

 من منظور شخصي.. يمكن اعتبار هذه الرواية من أهم ما قرأت حتى الآن عن الثورة السورية، وما أعقبها من قتل واعتقال وتهجير وتشريد، وكيف يعيش الناشطون الذين حلموا بوطن ككل بلاد العالم يكون الحاكم فيه موظفاً لا مالكاً للبلد بكل ما فيه، ولكنهم بعد أن فشل مسعاهم فضل البعض منهم الانتحار على أن يروا أن الحال الذي كانوا يرفضونه بالأساس قد انقلب إلى ما هو أسوأ من ذي قبل، فبطل الرواية أنس خزنجي قد انتحر في برلين بعد أن أعد فيلماً يوثق مأساة المعتقلين في سجون النظام، وما تعرضوا له من تعذيب وتنكيل. ثم تنتقل بنا الرواية بطريقة جذابة للبحث عن أسباب انتحار أنس، هل السبب هو أن الشركة المنتجة للفيلم أرادت إقحام داعش في فيلم مخصص للحديث عن النظام؟ أم أنه الحزن على أحد أصدقائه الذين غرر بهم النظام وجندهم بطريقة غير مباشرة، لتتم بعد ذلك تصفية هذا الصديق من قبل الثوار.

تشرح الرواية كثيراً عن الفلم " المفترض" الذي أوصى أنس صديقته بنشره بعد موته، كما هو وليس كما تريد الشركة المنتجة، وكأن الرواية تقول للثوار كان ينبغي عليكم أن تنتجوا فيلماً كهذا. الفيلم تحت عنوان " بيت خالتي أسوأ من أوشفيتز" وأوشفيتز هو معسكر الاعتقال النازي، الذي أقامه هتلر في بولندا أثناء الحرب العالمية الثانية لاعتقال اليهود، ومن تصفيتهم فيه، وتقدر الإحصائيات عدد من أعدموا فيه من اليهود بحوالي مليون ومئتي شخص.

بكل الأحوال ليست هذه المرة الأولى التي يتم تشبيه ما يجري في سوريا بما جرى لليهود، فقد قال الروائي إبراهيم الجبين في روايته " عين الشرق" الصادرة عام 2016: إن السوريين هم اليهود الجدد، لأنهم متميزون حضارياً كاليهود، ولأنهم أصبحوا مشردين في أصقاع الأرض، كالتشرد في الأرض الذي عاشه اليهود عبر القرون، أو ما بات يُسمى داياسبورا (Diaspora)، وفي ذات الرواية يتكلم الجبين عن القائد النازي ( لويس برونر ) الذي عمل كمستشار أمني مختص في التعذيب لدى حافظ الأسد، وهو الذي نقل الكرسي الألماني أحد أشهر آلات التعذيب العالمية إلى سوريا، مقابل منحه الحماية، وإبعاد الأعين عنه.

نعم ربما لو أنتج فعلياً فيلم كهذا لكان له تأثير عالمي غير مجرى القضية السورية، ولكن الكاتب العمري يتدارك، وينقل عن صحف أمريكية قبيل وأثناء الحرب العالمية الثانية، حين كانت كفة هتلر راجحة أن الأمريكيين بأغلبيتهم كانوا يقولون إن ما ينقل عن محرقة يتعرض لها اليهود مبالغ فيه، وأن ما يجري لليهود هو نتيجة أعمالهم، ورغم أن غالبية المستطلعة آراؤهم كانوا ضد الإجراءات النازية بحق اليهود إلا أنهم كانوا يرفضون إفساح المجال أمام الهاربين من محرقة هتلر للدخول إلى الولايات الأمريكية المتحدة.
صحيح أن الكاتب عراقي إلا أنه كان ملماً بكثير من التفاصيل الدقيقة عن الحياة الاجتماعية وتقسيماتها في سوريا قبل وبعد الثورة، التي يبدو من الرواية أن الكاتب متابع لأخبارها بشكل أفضل من كثير من السوريين، أضف إلى ذلك أن الرواية مليئة بالكثير من العبارات العامية الشامية، حتى يخيل للقارئ أن الكاتب سوري عتيق، فعنوان الرواية " بيت خالتي" لا أعتقد أنه مستخدم سوى في سوريا الأسد، فالناس هناك تخاف أن تقول إن أحد أقاربها في السجن لأسباب سياسية، لأن هذا من شأنه أن يعرضهم للمساءلة والملاحقة، وربما الاستضافة! لذلك يضطرون للجوء إلى التورية، بدلاً من استخدام اللفظ الصريح.

لا شك أن هذه الرواية إضافة جديدة إلى أدب السجون السوري، وهي تجمع بين الواقع كالشهادات الحية التي وردت على لسان المعتقلين، والخيال كقصة الفيلم " المتخيل" الذي يمزج بين معتقلات النظام ومعتقل أوشفيتز، وحبكة درامية قائمة على قصة حب يبدو من طرف واحد بين ابن خالة أنس- الرمادي واسمه يزن وهو الذي يدور القصص السردي على لسانه- وبين نور، الثائرة والمعتقلة السابقة.

في سوريا تحت كل حجرة هنالك قصة لمأساة، والكتابة من شأنها أن توثق هذه المعاناة التي نأمل أن تنتهي عما قريب، ومع كل مؤلَّف من هذا النوع يماط اللثام عن نوع جديد من إجرام النظام الذي يعجز أي خيال عن مجاراته.

أما الكاتب " أحمد خيري العمري" فهو روائي من مواليد بغداد عام 1970، وله نحو 16 مؤلَّفاً، وقد اختير عام 2017 من قبل مركز أبحاث سويسري من ضمن 100 اسم مؤثر في تشكيل الرأي العام العربي.

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
تجدد القصف المدفعي من قبل ميليشيا أسد على بلدة البارة جنوب إدلب .مصرع رئيس مخفر لدى ميليشيا أسد وابنه غرقا في سد المزينة بريف حمص .مقتل عنصرين للجيش الوطني وإصابة ثلاثة آخرين بتفجير دراجة نارية برأس العين شمال الحسكة.مقتل 4 عناصر لميليشيا فاطميون التابعة للحرس الثوري الإيراني بريف دير الزور. مجلس اللاجئين النرويجي يحذر من نزوح 6 ملايين سوري آخرين إذا استمر تدهور الاقتصاد وانعدام الأمن في مناطق سيطرة أسد.نظام أسد يواصل اعتقال 11923 امرأة في يوم المرأة العالمي.السفارة الأمريكية تدين هجمات ميليشيا الحوثيين وتؤكد التزام واشنطن بالدفاع عن السعودية.وزير العمل الأردني معن القطامين يستقيل من منصبه بعد يوم واحد على أداء القسم .استمرار المظاهرات في لبنان على وقع الانهيار الاقتصادي وتردي الأوضاع المعاشية.الرقة 102 – حلب 95.8 – إدلب 94.6 – حمص 94.6 – حماة 94.6.القامشلي 99.6 - الحسكة 99.6 - تركيا / الريحانية - أنطاكيا 95.8.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en