من الخاسر ومن المستفيد: كيف يؤثر تعدد العملات على تعاملات الناس شرق الفرات؟

صورة تعبيرية
أورينت نت - صفا التركي
تاريخ النشر: 2021-01-01 06:30
بعد أكثر من عام على انطلاق عملية نبع السلام التي شنتها تركيا شمال سوريا 2019 وأسفرت عن سيطرة الأخيرة و"الجيش الوطني" على مدينتي تل أبيض شمال الرقة ورأس العين غرب الحسكة وريفهما، ما زالت المنطقة في وضع اقتصادي متقلب أثّر على شريحة مجتمعية واسعة من أهالي المنطقة.

ورغم الإجراءات التي بدأتها تركيا في منطقة "نبع السلام" لضخ العملة التركية وبالتالي محاولة توحيد التداول من خلال تسليم الرواتب وشراء المحاصيل بحكم أن المنطقة زراعية بالدرجة الأولى، إلا أن بعض الشرائح أبرزها اليد العاملة ما زالت تعاني من تحديد الأجر بالليرة السورية المستمرة بالانهيار.

كذلك زاد إقران أسعار المواد التموينية بسعر الدولار من معاناة المياومين (العاملون بأجر يومي أو ما يعرف باليومية) والعاطلين عن العمل، وهؤلاء لا توجد إحصائية دقيقة لتعدادهم.

ووفقاً للمحلل الاقتصادي يونس الكريم، فإن عدم الثبات على عملة واحدة يعرض السوق للتقلب، لأن العملات المتداولة تختلف في قوتها وضعفها، وعليه فإن التعامل المختلف للعملات سيوسع الفجوة بين الأجر وفارق السعر، وهذا يعني مزيداً من المعاناة.

كيف يؤثر استخدام الليرة التركية؟
وكانت الحكومة التركية باشرت بدفع جزء من رواتب الموظفين في مناطق الشمال السوري، عبر نشر أجهزة صراف متنقلة تابعة لمؤسسة البريد التركي (ptt)، الأمر الذي انعكس إيجابياً على استقرار التعامل في هذه المناطق، وفقاً للكريم، ولعدة أسباب أهمها أن الليرة التركية أكثر استقراراً من السورية، وأسهل بعملية التداول للمواطنين لأن معظم المواد تستورد من تركيا بالتالي يصبح الأمر أكثر سهولة بالتسعير والحساب وأكثر سهولة بعملية الحوالات المالية التي تأتي من تركيا إلى سوريا والعكس.

لكن بالمقابل، فإن الليرة التركية غير مقرة رسمياً من قبل البنك المركزي التركي و وزارة المالية التركية وإن كانت تصل إلى المناطق السورية عبر أقنية رسمية وتحت رقابة الأجهزة التركية، وبالتالي فهو غير مسؤول عن توفير العملة والفئات النقدية التي تتداول بين الناس وإنما يحصل عليها السوريون إما عن طريق حوالات الptt أو أجرة للموظفين الذين يعملون مع الأتراك أو عن طريق التجار، وهذا سيجبر المواطن السوري على دفع جزء منها كأرباح للتجار والصيارفة.

كما أن السياسات المالية في الدعم تؤثر على الداخل السوري (أي دعم السلعة عند هبوط العملة أو تحسنها) لذلك نشاهد دائماً الأثر القوي على الجانب السوري عند أي هزة بالعملة التركية، علاوة عن ذلك فالليرة التركية وبدون إقرار رسمي لتداولها غير صالحة للتسعير لكل العمل والبضائع نتيجة الوضع الاقتصادي الجيد بتركيا مقارنة بسوريا التي يأتي منها تهريباً بعض السلع.

ويؤكد الكريم لأورينت نت، أن عملية البيع والشراء مابين الدولار والليرة التركية تضيف كلفا أخرى على أسعار السلع لأن التاجر يدفع بالدولار ويبيع بالتركي، علاوة عن الفارق بينها وبين الدولار بالنسبة للحوالات المالية القادمة من الخارج والتي تشكل جزءاً كبيراً من مدخول السوريين في الداخل.

تجربة لم تنجح!
رئيس المجلس المحلي لتل أبيض وائل حمدو، قال إنهم يسعون اعتباراً من تاريخ 1/1/2021 إلى إلزام الأفران ببيع مادة الخبز بالليرة التركية وتعميم التعامل بها تباعا، وهذا سيثبّت أسعار المواد في منطقة "نبع السلام" لئلا تبقى عرضة للتذبذب وبالتالي سينعكس إيجاباً على حركة السوق ودخل المواطن، وهذه الخطوة تأتي بعد محاولة سابقة للتعامل بالليرة التركية "بشكل طوعي"، لكنها "لم تنجح".
 
وأكد الحمدو بحديثه لأورينت نت، أن السوق في المنطقة بدون ضابط وأغلب التعامل بالليرة السورية، والسبب "الجهل الاقتصادي"، خصوصاً أن الليرة السورية منهارة وتتآكل قيمتها يومياً، وهذا يتطلب "توعية ومراقبة"، لافتاً إلى أنهم يعملون من خلال "مديرية التموين" التابعة للمجلس المحلي في مراقبة السوق والعمل، لا سيما مع وجود تلاعب من قبل التجار بالأسوق، وأنه سيتم ضبطها قريباً.

معاناة أخرى
ومع استمرار حالة "الفوضى الاقتصادية" يضطر "الميامون" للعمل بأجر مقطوع بالليرة السورية، منهم "أبو عبد الرحمن" ذو الـ43 عاماً، وهو أحد الذين يعملون كعامل يومي في الأراضي الزراعة بأجر يقدر بـ1000 ليرة سورية وسطياً في الساعة (أي أقل من 40 سنتاً) وهو ما يجبره للعمل ساعات متواصلة لتأمين ثمن الخبز لعائلته فقط.

ويعتبر الرجل من المجبرين على العمل بالساعة وفقاً لما قاله لأورينت نت، والسبب أنه لا يستطيع العمل كفلاح يحصل على نسبة من المحصول (10 بالمئة)، لأنه سيضطر لانتظار المحصول أشهراً حتى يتمكن من قبض ثمن تعبه، وهذه معاناةأخرى على حد وصفه.

وفي ختام حديثه، يتساءل "أبو عبد الرحمن" إذا ما كانت تركيا أو المؤسسات الموكلة إليها مهمة إدارة المنطقة أن تحدد أجر العاملين بالليرة التركية بالحد الأدنى؟ ليتمكنوا من التغلب على جوعهم كما يقول.
commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
ميليشيا قسد تقتحم أحد مقرات "الوطني الكردي" في الحسكة.شبكات محلية: فقدان الأوكسجين من مشافي دير الزور. 7 إصابات جديدة بكورونا في الشمال السوري.أسراب من الجراد تجتاح ريف دير الزور الشرقي.مصر.. إصابة وزير الشباب في حادث سير.فايننشال تايمز تكشف عن محادثات سعودية إيرانية.روسيا.. حلفاء أليكسي نافالني يدعون إلى مظاهرات جديدة.إسرائيل واليونان توقعان أكبر صفقة سلاح بينهما.الولايات المتحدة.. مصرع 3 أشخاص بإطلاق نار في ويسكونسن.القامشلي 99.6 - الحسكة 99.6 - تركيا / الريحانية - أنطاكيا 95.8.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en