سباق "أمريكي روسي" لامتلاكها.. هل ستغير منظومة صواريخ الفرط صوتية شكل الحروب المستقبلية؟

سباق تسلح أمريكي روسي جديد
تاريخ النشر: 2020-12-19 06:40
تواصل كل من أمريكا وروسيا سباق التسلح من خلال تزويد قواتهما بأنواع جديدة من منظومة صواريخ الفرط صوتية الأسرع من الصوت، ولكن هل ستكون هذه الصواريخ سببا في إحداث ثورة جديدة قد تغير شكل الحروب المستقبلية بما لا يقل عن الحروب التي كانت عليها وقت ظهور الأسلحة النووية؟.

لاشك أن إعلان وزارة الدفاع الروسية قبل يومين عن وضع صاروخ "افانغارد" فرط الصوتي داخل منصة الإطلاق ليدخل في الخدمة الفعلية، يراد منه توجيه رسالة للعالم بأنها لن تسمح لأمريكا بالتفوق عليها أو الانفراد بهذه التقنية.

وقبل شهرين أعلنت روسيا أيضا عن تجربة إطلاق صاروخ مجنح من طراز "تسيركون" فرط صوتي من الفرقاطة "ادميرال غورشكوف"، وقد تجاوزت سرعة طيرانه 8 ماخ، علما أن الماخ هو وحدة قياس سرعة الصوت وكل 1 ماخ يعادل 1224كم/الساعة.

ويبدو أن إعلان التجربة الروسية يأتي في إطار الرد على إعلان سابق للجيش الأمريكي حول اختبار نموذج صاروخ فرط صوتي تفوق بخمس مرات سرعة الصوت، حيث سبق أن صرح الرئيس الأمريكي الخاسر دونالد ترامب، عن امتلاك بلاده لصواريخ "هايبر سونيك" القادرة على أن تذهب إلى أي مكان حول العالم 7 مرات أسرع من أي صاروخ آخر.

وأشار ترامب إلى أن ظهور سلاح فرط صوتي في روسيا سببه ربما يكون حصول موسكو على هذه التكنولوجيا من خطط الإدارة الأمريكية السابقة في فترة باراك أوباما.

ووفقا لتقرير نشره موقع" aviation week aerospace" قبل عدة أيام، فإن القوات الجوية الأمريكية تملك طائرة B-1B والتي يمكن أن تستوعب صواريخ مواجهة أسرع من سرعة الصوت. 

وحول السباق في الحصول على تقنية صواريخ فرط الصوتي يقول راني جابر خبير بالأمور التقنية والعسكرية لـ"أورينت نت"، إن السباق سببه الرغبة بتحقيق نقاط تفوق على الصعيد التقني والعسكري والسياسي، والانتقال من مفهوم التدمير المتبادل خلا الحروب النووية المعتمدة على ذخيرة غير تقليدية، من خلال الاعتماد على وسائط إيصال صاروخية بزمن إيصال قصير جدا ولا يسمح بأي رد فعل من قبل الخصم.

وأكد جابر أن الفكرة الأساسية لتطوير هذه التقنية هو السعي لمنع الخصم من الحصول على فرصة لاكتشاف الضربة الأولية وعدم إعطائه أي فرصة للرد عليها، منوهة إلى أن عدد الأنظمة الفرط صوتية الموجودة في الخدمة محدود جدا وبعدد وحدات قليل جدا وما تزال في الوضع التجريبي وتحت الاختبار.

وأشار جابر إلى أنه يمكن تلخيص خصائص المنظومات الفرط صوتية بالتالي: 
- سرعة عالية بين 5 إلى 10 أضعاف سرعة الصوت "حوالي 1700 متر في الثانية"
- المسار غير منتظم وقابل للتغير وبالتالي لا يمكن استخدام منظومات الدفاع المضادة للصواريخ البالستية للتعامل مع هذه الصواريخ
- إمكانية الإطلاق من وحدات متعددة محمولة برا وبحرا وجوا
- الدقة العالية
- إمكانية حمل رؤوس غير تقليدية
- زمن الإنذار أقل بكثير من زمن الإنذار الموجود عند استخدام صواريخ نووية متوسطة أو طويلة المدى عابرة للقارات

أما الصعوبات التي تواجه هذا المنظمات هي:
- عيب المنظومات ككل هو المستوى التقني العالي المطلوب لتصنيعها 
- جميع القطع في الصاروخ تحتاج تقنية متقدمة لتصنيعها يندر وجودها حتى في أمريكا لذلك عدد الوحدات المنتج سيكون محدودا جدا خلال السنوات القليلة القادمة
- التكاليف العالية لتطوير المشاريع المتعلقة بهذه التقنية يجعل من الاستثمار فيها غير مشجع كثيرا والإعلان عن نجاحات في هذا المجال وخاصة من طرف الصين و روسيا ذو أهداف سياسية دعائية بالدرجة الأولى.

أسلحة مضادة
ولا يتوقف السباق بين واشنطن وموسكو على تصنيع صواريخ فرط الصوتية فقط بل هناك سباق آخر حول إيجاد أسلحة حماية فعالة مضادة لهذه الأنواع من الصواريخ.

ويرى خبراء عسكريون أنه رغم حديث الإعلام الروسي والأمريكي عن جهود البلدين الرامية إلى تطوير أسلحة مضادة للصواريخ الفرط صوتية، إلا أنه ليس من السهل إيجاد دفاعات تتصدى لهذه الصواريخ. 

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في وقت سابق "إن روسيا تمتلك صواريخ فرط صوتية لا يمكن التصدي لها، مؤكدا أن روسيا ستنجح في تطوير مضادات لهذا النوع من الأسلحة قبل امتلاك دول أخرى له".

بينما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" أنها تسعى جاهدة على إيجاد سلاح دفاع جوي رادع للصواريخ الفرط صوتية.

تغير شكل الحروب
ويرى جابر أن هذه الصواريخ لن تتسبب بتغيير جذري في شكل الحروب القادمة لأسباب متعددة أهمها: أنها لن تحل بشكل كامل محل الصواريخ التقليدية العابرة للقارات لكنها ستعتبر أنظمة رديفة لها أو أنظمة نسق أول وتنسحب الأنظمة التقليدية للنسق الثاني.  

ومن الأسباب أيضا ظهور منظومات مضادة للصواريخ تعتمد على وسائط نارية غير صاروخية مثل أسلحة الطاقة الموجهة سواء المايكرويف أو الليزر إضافة إلى تعزيز منظومات الرصد والاكتشاف والمتابعة وحصول تغيير كبير في عقيدة الردع وأساليب اتخاذ القرار في الرد على التهديدات الصاروخية ككل.

ويعتقد جابر أنه حتى تحدث هذه الأسلحة فرقا جذريا في شكل الحروب المقبلة يجب أن تنتج بأعداد كبيرة "عشرات الآلاف" وتكون هنالك إرادة أو سبب جدي لاستخدامها وهذا الأمر بعيد نسبيا خلال السنوات القليلة القادمة ويحتاج لفترة أطول لتطوير عقيدة استخدام هذه الصواريخ ومسوغات استخدامها الأمر الذي سيقابله تطوير عقيدية ومنهجية التصدي لها.

يذكر أنه بحسب وكالة "بلومبيرغ" الأمريكي فإن بنود موازنة الدفاع الأمريكية لعام 2021 تستهدف إنفاق 3.2 مليار دولار على مشروع الأسلحة فائقة السرعة، بارتفاع قدره 400 مليون دولار، مقارنة بما وافق الكونغرس عليه.

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
هدوء حذر في درعا بعد اشتباكات بين ميليشيات أسد والثوار.قتيل وإصابات بتفجير صهريج نفط لميليشيا القاطرجي على طريق حمص طرطوس.ميليشيات أسد تقصف بالمدفعية الثقيلة قرى وبلدات بريف إدلب وحلب.السعودية تحذر من رفض الصادرات الزراعية القادمة من سوريا.إيران تُهاجم ناقلة نفط إسرائيلية في خليج عُمان.أمريكا تتهم إيران بتهديد الملاحة البحرية وتتوعد برد جماعي .رومانيا تهدد إيران بـ"الرد المناسب" وتستدعي سفير طهران .أمريكا تطلب من 24 دبلوماسياً روسياً المغادرة مع مطلع أيلول .تُركيا تقترب من السيطرة على الحرائق.هجوم جديد يستهدف ناقلة نفط قبالة إمارة الفجيرة في خليج عُمان.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en