أريحا هدف استراتيجي في مرمى التصعيد العسكري لروسيا وأسد.. ما أهميتها؟

أحمد جمال 2020-11-04 14:58:00

مدينة أريحا جنوب إدلب تتعرض لقصف صاروخي (أيلول 2020)

صعدت ميليشيا أسد بدعم من الاحتلال الروسي قصفها الصاروخي والمدفعي تجاه مدينة أريحا ومحيطها جنوب إدلب، في مسعى للسيطرة على المدينة الاستراتيجية التي تعتبر بوابة للتمدد الروسي في عمق المنطقة باتجاهات عديدة.

وتقع مدينة أريحا جنوب محافظة إدلب وتعتبر البوابة الجنوبية لمدينة إدلب بنحو 12 كيلومترا، وتشرف على مناطق واسعة من ريفي إدلب وحماة، إلى جانب أنها تشكل عقدة طرق أساسية تتحكم بالمنطقة لاسيما وقوعها على الطريق الدولي "M4" (حلب- اللاذقية) والذي تصر روسيا على فتحه لصالح حليفها أسد.

وتعتبر المدينة وجبل الأربعين المتاخم لها، منطقة هامة واستراتجية كونها منطقة "حاكمة" ومشرفة على معظم مناطق إدلب وحماة، إلى جانب وقوعها على الطريق الدولي الذي يخترقها باتجاه مدينة سراقب شمالا، بحسب المحلل العسكري أحمد حمادي.

ويرى حمادي في تصريحات لأورينت نت، أن التركيز العسكري على منطقة جنوب الطريق الدولي "M4" وخاصة مدينة أريحا ومنطقة جبل الزاوية، يعني أن "التحالف الروسي الإيراني يريد أن يقضم منطقة جديدة مرة أخرى ويركز اهتمامه على أريحا".

كما أن زيادة القصف على المنطقة يسهم بشكل كبير في إفراغها من سكانها وإجبارهم على نزوح القسري إلى مناطق أكثر عمقا في الشمال السوري، كما أنه يمثل ضغطا آخر على الفصائل المقاتلة والجانب التركي، بحسب حمادي.

وتتيح السيطرة على أريحا بموقعها الاستراتيجي، قطع أوصال المناطق المحيطة لأنها تضم عقدة طرقات رئيسية بين إدلب المدينة ومناطق جبل الزاوية جنوبا وجسر الشغور غربا وسراقب شرقا، ما يسهل الخطة الروسية الساعية لقضم المنطقة الجنوبية والغربية لإدلب والسيطرة عليها بشكل كامل.

وأهم ما يجعل المنطقة هدفا للاحتلال الروسي وميليشيا أسد تموضعها على جنوب الطريق الدولي "M4" الواصل بين منطقة الساحل ومدينة حلب، وهما مناطق خاضعة لسيطرة نظام أسد، والذي يسعى الروس جاهدين لإعادة فتح الطريق ووصل تلك المدن بغية تنشيط القطاع الاقتصادي للنظام السوري.

ومنذ توغل ميليشيا أسد بدعم روسي في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل في ريفي حماة وإدلب منذ العام الماضي، توقع المحللون العسكريون أن تكون مدينة أريحا هدفا استراتيجيا للحليفين، لتضاف إلى مدن خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب وهي مناطق استراتيجية تمت السيطرة عليها خلال العامين الحاليين.

وسيطرت فصائل المعارضة السورية على أريحا أواخر عام 2014، وتعرضت المدينة خلال السنوات الماضية لمجازر ودمار كبيرين عبر قصف مكثف ومتكرر من الاحتلال الروسي وميليشيا أسد، ودفعت أعدادا كبيرة من أبنائها، إضافة للنزوح والخسائر المادية التي خلفها القصف.

تصعيد روسي يتجاهل الاتفاقات

يعتبر المحلل العسكي أحمد حمادي أن التصعيد العسكري تجاه إدلب وخاصة جنوبها، ليس أمرا جديدا وأن ذلك التصعيد بدأ بالإشارة الروسية المتمثلة بقصف معسكر فصيل "فيلق الشام" بالقرب من الحدود التركية، وهي الرسالة الأبرز لأنقرة حليفة موسكو بما يتعلق بملف إدلب.

غير أن الروس يستغلون انشغال الولايات المتحدة الأمريكية بشؤونها الداخلية وعدم مبالاتها بتنفيذ مخططاتهم وعمليات العسكرية في سوريا، خاصة أن واشنطن حذرت مرارا من التصعيد في إدلب والمخاوف من أزمة إنسانية قد تؤثر على المنطقة برمتها، بحسب حمادي.

وتصر روسيا خلال تعاونها مع تركيا على فتح الطريق الدولي "M4" (حلب -اللاذقية) أمام الحركات التجارية والمدنية، وهو ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين في سوتشي عام 2018، وسير الجانبان دوريات مشتركة في (مناطق خفض التصعيد) وهي المنطقة الفاصلة بين سيطرة الفصائل وميليشيا أسد.

لكن موسكو تتهم أنقرة بالمماطلة بتنفذ الاتفاق المتمثل بفتح الطريق الدولي وإبعاد المجموعات الجهادية عن المنطقة، بينما تشير الوقائع إلى أن الخلافات بين الطرفين أعمق من التصريحات الرسمية، خاصة أن تركيا مازالت غير راضية عن سيطرة روسيا وأسد العام الماضي على طريق "M5" الذي يمر من إدلب إلى دمشق.

وشهدت إدلب قصفا جويا من طائرات الاحتلال الروسي ثلاث مرات متفرقة خلال الشهر الماضي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، كان أبرزها قصف معسكر الفصائل في كقر تخاريم غرب إدلب، في رسائل روسية واضحة للجانب التركي بعد الخلافات المتركمة بين الطرفين في ملفات محلية وإقليمية متعددة، بحسب محللين عسكريين.

وتأتي تلك التطورات في ظل أنباء عن خلاف بين موسكو وأنقرة حول الملفات العالقة في إدلب وتطبيق اتفاق سوتشي بعد رفض روسيا وحليفها أسد تنفيذ الاتفاق وإعادة المدنيين إلى المناطق المحتلة بريفي إدلب وحماة.

وتخضع إدلب إلى اتفاق تركي- روسي في مارس/ آذار الماضي ينص على وقف إطلاق النار وتسيير دوريات مشتركة على طول الطريق الدولي حلب- اللاذقية إلا أن روسيا وميليشيا أسد تخرقان الاتفاق بشكل متكرر.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة