صفقة جنوب سوريا بعد عامين

عامان على سيطرة ميليشيا أسد على مناطق حنوب سوريا
أورينت نت - ترجمة: زين الحمصي
تاريخ النشر: 2020-09-19 11:50
مرّ عامان على سيطرة نظام أسد على مناطق جنوب وجنوب غرب سوريا، ريف درعا والقنيطرة بمباركة من الأردن وإسرائيل في صفقة أطلق عليها اسم "صفقة جنوب سوريا". 

واضطرت قوات المعارضة المتمركزة في درعا إلى الاستسلام والاكتفاء بحضور محدود على شكل مجالس محلية، بينما تمت إزالة "العناصر غير السورية" (كناية عن الميليشيات الموالية لإيران) من حدود الأردن والجولان.

وبعد عامين من إبرام الاتفاق، لا تزال المنطقة عنيفة وغير آمنة، ويشعر قادة المعارضة بالإحباط بسبب الافتقار إلى الحكم الذاتي المحلي، ولا يزال الأردن غير قادر على إعادة توطين اللاجئين بأعداد كبيرة، ويؤدي استمرار الوجود الإيراني إلى غارات جوية إسرائيلية مع تحول الاهتمام الدبلوماسي إلى قوات المعارضة السورية في شمال غرب البلاد، من المهم دراسة مناورة واشنطن في التخلي عن دعمها للقوات المحلية في الجنوب.

تاريخ صفقة جنوب سوريا

كانت القوة الدافعة وراء الاتفاق هي روسيا، اللاعب الرئيسي في سوريا منذ تدخلها العسكري في عام 2015. تكمن أصول الصفقة في اتفاقية أيار/ مايو 2017 بين روسيا وإيران وتركيا والتي أنشأت أربع "مناطق خفض تصعيد" في سوريا، والهدف منها مساعدة نظام أسد على هزيمة المعارضة والجيش السوري الحر.

في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة أكثر انخراطًا في سوريا، سواء بشكل علني من خلال قاعدة التنف العسكرية في حمص، والمخصصة لتدريب القوات المناهضة لداعش في المنطقة، وفي السر بجهود سرية بقيادة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من خلال تدريب وتسليح قوات المعارضة المسلحة السورية، وكان أحد أهداف الولايات المتحدة حماية مصالح حلفائها الإقليميين مثل إسرائيل والأردن، ما جعل مشاركة إيران في المحادثات مقلقة لواشنطن.

في تموز/ يوليو 2017، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفاق وقف إطلاق النار بين نظام أسد والمعارضة، وقبل الاتفاق أوقف ترامب جهود وكالة المخابرات المركزية لتمويل المعارضة السورية، ووافق على السماح لروسيا بالحفاظ على اليد العليا في سوريا. (حاولت موسكو الضغط على واشنطن لإغلاق التنف، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق). استمرت المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة، وتحديداً فيما يتعلق باستمرار الوجود الإيراني والأمن الإسرائيلي، حتى تم التوصل إلى اتفاق عام 2018 لإزالة الميليشيات الموالية لإيران من جنوب سوريا.

في تموز 2018، اندلعت حملة عسكرية مدعومة من روسيا على محافظتي القنيطرة ودرعا، وقال مسؤول في المعارضة السورية للكاتب إن ممثلين أمريكيين وأردنيين وجهوا الجيش السوري الحر بتسليم أسلحتهم وقبول الاتفاقات الأمريكية الروسية التي تضمنت تشكيل مجالس محلية والاعتراف بعلم نظام أسد الرسمي وتوقيع اتفاقيات تسوية.

خلال محادثات مع شخصيات معارضة، اقترحت روسيا تشكيل مجموعات جديدة للجيش السوري الحر تحت قيادة الفيلق الخامس للجيش السوري الذي تسيطر عليه روسيا، وكان هدف موسكو إنشاء جيش محلي خاص بهم حتى يتمكنوا من السيطرة على ما يحدث هناك ومنع إيران من تجنيد الميليشيات السورية.

درعا بعد عامين

مدينة درعا خالية إلى حد كبير، وأفاد شهود عيان أن لميليشيا أسد حاجز تفتيش واحد على مدخل المدينة من طريق عمان دمشق السريع عليه صور بشار الأسد وبيانات تمجيد لميليشيا أسد؛ أمّا نقاط التفتيش الموالية للنظام داخل المدينة فهي نادرة، مع وجود باهت لميليشيا أسد وعناصر الأمن والمسؤولين الروس.

من ناحية أخرى يسجل الريف المحيط الذي كان معقلًا للمعارضة قبل عام 2018 محاولات تفجير أو اغتيال جديدة بشكل يومي، حيث أعلنت جماعة "تجمع أحرار حوران" المعارضة عن 415 محاولة اغتيال على مدار عامين - استهدفت 277 محاولة منها مدنيين، و133 محاولة استهدفت مقاتلي المعارضة السابقين الذين انضموا إلى ميليشيا أسد بعد التسوية، و48 استهدفت مقاتلي المعارضة وقادتها الذين ظلوا غير منتسبين.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل واغتيال 525 شخصاً في عام واحد فقط، بينهم 56 عنصراً من المعارضة وافقوا على "التسويات والمصالحات"، و19 عنصراً من  ميليشيا "حزب الله" وعناصر موالين لإيران، و17 عنصراً من الفيلق الخامس.

لم يمنع الاتفاق الأمريكي الروسي ميليشيا أسد من السعي للسيطرة الكاملة على جنوب سوريا، كما أنها فشلت في إبعاد القوات الإيرانية بشكل كامل عن الحدود الأردنية أو الإسرائيلية، اضطرت روسيا للتدخل في عدة مناسبات لمنع ميليشيا أسد من مداهمة ريف درعا. في أحد الأمثلة، أرسلت ميليشيا أسد تعزيزات عسكرية إلى طفس، من الفرقة المدرعة الرابعة والحرس الجمهوري الذين يُعتقد أنهم أكثر حميمية مع إيران، جاء ذلك بعد سيطرة مقاتلين سابقين من الجيش السوري الحر على نقطة تفتيش تابعة لميليشيا أسد قبل هجوم على طفس، دفعت هذه التوترات إلى التدخل الروسي.

روسيا وإيران

ربما تكون إيران قد سحبت ميليشياتها غير السورية، لكنها لم تتوقف عن السعي إلى ترسيخ قوتها ووجودها بوسائل أخرى، خاصة عبر تجنيد الميليشيات السورية في أرياف درعا والسويداء والقنيطرة لإبقاء الضغط على إسرائيل، كما حاولت إيران تعزيز نفوذها من خلال دعم الفرقة الرابعة المدرعة في ميليشيا أسد، معتبرة أن قائدها الأخ الأصغر لبشار الأسد، ماهر، مقرب من طهران، وكان هذا واضحاً مع عودة ظهور الفرقة الرابعة بعد أن بسط الفيلق الخامس المدعوم من روسيا سلطته في الميدان.

انخرطت طهران وموسكو في صراع هادئ حول جنوب سوريا، والذي يتم لعبه عبر قوتين بالوكالة في ميليشيا أسد؛ الفرقة الرابعة ذات الميول الإيرانية والفيلق الخامس المدعوم من روسيا، تجلى هذا الصراع في محاولات متكررة من قبل كل جانب للسيطرة الكاملة على المحافظة. سعت الفرقة الرابعة إلى تجنيد المقاتلين، وخاصة مقاتلي المعارضة السابقين، من خلال منحهم رواتب شهرية وامتيازات أخرى بما في ذلك الحماية وإبقائهم في درعا بدلاً من نشرهم في إدلب أو وسط سوريا.

وبحسب بعض النشطاء والمسؤولين في درعا، لا تزال اليد العليا لروسيا والفيلق الخامس، الذي له مقاتلون سابقون في المعارضة وافقوا على التسوية ورفضوا الذهاب إلى إدلب. أخبرني أحد قادة المعارضة أن الفيلق الخامس يخطط لرفع قوته البشرية إلى 20 ألف مقاتل، يختار الكثيرون الآن الانضمام إلى الفيلق الخامس بدلاً من الانضمام إلى ميليشيا أسد أو الفرقة الرابعة أو التحول إلى هاربين.

وقام أحمد العودة قائد الفيلق الخامس برعاية حفل تخرج حضره ضباط روس هتف فيه مئات المقاتلين هتافات مناهضة لأسد مثل "عاشت سوريا" و "يسقط بشار الأسد".

الرد الإسرائيلي

في أواخر يونيو/ حزيران، أبلغت دمشق عن غارات جوية إسرائيلية في جنوب غرب سوريا، واستهدفت أربع محافظات: دير الزور وحمص وحماة والسويداء. "تم استهداف إحدى نقاطنا العسكرية بالقرب من صلخد جنوب السويداء". ذكرت سانا. وجددت إسرائيل غاراتها الجوية أواخر أغسطس/ آب، في إشارة إلى اعتقادها أن روسيا فشلت في إبعاد إيران عن غرب سوريا.

شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية في السنوات الأخيرة، لكنها كانت الأولى التي استهدفت ريف السويداء بالقرب من الحدود الأردنية، وهذا يشير إلى أن الوجود الإيراني لا يزال في جنوب سوريا، استهدفت إسرائيل بشكل ملحوظ محطة رادار في تل الصحن بريف السويداء في أواخر شهر حزيران/ يونيو وفقاً لشبكة 'السويداء 24" ، ما أثار تكهنات بأن إيران تحاول الاستيلاء على هذه القمة بالذات لتركيب أجهزة تنصت بعد سيطرة روسيا على تل الحارة الاستراتيجية في درعا ضمن تفاهمات أميركية روسية.

سعت إيران منذ فترة طويلة إلى تثبيت خلايا في الجولان، إلى جانب سيطرة ميليشيا "حزب الله" على بلدة الحضر في ريف القنيطرة. واستهدفت إسرائيل خلايا إيران وحزب الله عدة مرات، بما في ذلك اغتيال جهاد مغنية نجل زعيم حزب الله البارز عماد مغنية، أثناء محاولته الوجود في الجولان.

كما نفذت إسرائيل غارات جوية على خلية في ريف القنيطرة مطلع آب/ أغسطس، أعقبها قصف نقطة اتصال لميليشيا أسد في منطقة فك الاشتباك. حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من رد "شديد" في حالة الرد بالتزامن مع التدريبات العسكرية للجيش الإسرائيلي في الأجزاء المحتلة من الجولان. جاء ذلك بعد زيارة نادرة قام بها الجنرال مارك مايلي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، إلى تل أبيب للتنسيق ضد إيران، وخاصة في سوريا. 

دروس من صفقة جنوب سوريا

لدى الولايات المتحدة والأردن والمعارضة السورية أهداف مختلفة، لم يتم تحقيق أي منها بتنفيذ اتفاق جنوب سوريا.

لم يستطع الأردن تأمين حدوده الشمالية مع استمرار التهريب من سوريا، في حين لم يبذل نظام أسد أي جهود لتوفير ظروف أفضل لعودة النازحين أو اللاجئين. لا يزال طريق درعا - نصيب السريع غير آمن، مما يجعل من الصعب استئناف نقل البضائع من لبنان إلى الخليج عبر الأردن.

لم يؤدِ تخلي الولايات المتحدة عن الجيش السوري الحر إلى أي مكاسب كبيرة - سواء بالنسبة للمعارضة، التي كانت تأمل في التمتع بدرجة معينة من السلطة المحلية، أو للأردن، الذي كان يأمل في منطقة آمنة يمكن للاجئين العودة إليها.

حتى أولئك الذين اختاروا الولاء لنظام أسد لم يربحوا، أعرب عدد من المرشحين لبرلمان أسد عن شكاويهم من الفساد الانتخابي، متهمين الأجهزة الأمنية بتسجيل أسماء ناخبين معتقلين أو متوفين لضمان فوز المرشحين الموالين للنظام بالكامل على حساب المرشحين المستقلين.

ربما لم تكن واشنطن أبدًا جادة في دعم الجيش السوري الحر، خاصة بعد صعود داعش وجبهة النصرة، لكنها قامت بمغامرة كبيرة بالتخلي عن الجيش السوري الحر دون تلقي أي شيء في المقابل من موسكو.

لقد أوضح نظام أسد أن استراتيجيته للبقاء هي الحفاظ على توازن دقيق بين حليفتيه، موسكو وطهران، دون تفضيل أي منهما، خوفاً من أن الاعتماد على أحدهما فقط سيجعل النظام معرضاً للخطر من قبل الآخر والأعداء الإقليميين والعالميين الآخرين. والصراع المستمر بين إيران وروسيا في جنوب سوريا دليل على هذه الاستراتيجية التي حولت مناطق سيطرة النظام، بما في ذلك الجنوب، إلى مناطق نزاع.

على واشنطن أن تواصل الضغط على موسكو من أجل بقاء الصفقة، ويجب أن يؤخذ السيناريو الحالي في الجنوب في الاعتبار في أي محادثات أمريكية روسية مستقبلية فيما يتعلق بشمال شرق الفرات، حيث تتمركز "قوات سوريا الديمقراطية" (ميليشيا قسد)، ولا يزال الروس يختبرون العزم الأمريكي في تلك المنطقة، ويهددون فعلياً وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه منتصف يوليو 2017 وتجدد في ديسمبر الماضي في ظل انسحاب الولايات المتحدة من أجزاء من الحدود السورية التركية.

من شأن إظهار واشنطن المزيد من التصميم في ضوء اتفاق جنوب سوريا أن يؤدي إلى نتائج أكثر استدامة، إذ إن الاتفاق علامة واضحة على أن روسيا مستعدة لاستخدام أي اتفاق محتمل لتعزيز سلطة نظام أسد نحو استعادة سوريا بالكامل وسحق المعارضة طالما لا توجد آلية للمساءلة. يترك هذا الوضع سوريا لتغرق في المزيد من الفوضى ويهدد الدول المجاورة، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة.
commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
حالة وفاة و136 إصابة جديدة بكورونا في مناطق قسد.ميليشيا أسد تقصف بلدة الزيارة بريف حماة.الجيش التركي يقصف مواقع لميليشيا قسد شمال الرقة.بومبيو: واشنطن لن تغير سياستها تجاه نظام أسد لتأمين الإفراج عن الرهائن الأمريكيين.الأردن يسجل أكبر عدد يومي لإصابات كورونا منذ بدء الجائحة.ليبيا وتونس تتفقان على آلية لعودة الطيران وفتح المعابر.بايدن: مزاعم الفساد محاولة أخيرة لتشويه سمعة عائلتي.المخابرات الأميركية: روسيا وإيران تحاولان للتدخل في الانتخابات الرئاسية.الدفاع الأذربيجانية تتهم أرمينيا بإطلاق صواريخ باليستية.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en.الرقة 102 – حلب 95.8 – إدلب 94.6 – حمص 94.6 – حماة 94.6.القامشلي 99.6 - الحسكة 99.6 - تركيا / الريحانية - أنطاكيا 95.8