التايمز: هكذا سيُغرق الروس إيران في ميناء اللاذقية

أورينت نت - ترجمة: جلال خيّاط
تاريخ النشر: 2019-03-16 07:00
قالت صحيفة "التايمز" إن إيران تستعد للسيطرة على الميناء السوري الرئيسي، وذلك لتأمين طريق تجاري يمتد من طهران إلى المتوسط، ولإنشاء موطئ قدم لها على عتبة إسرائيل.

وكانت تقارير صحيفة أشارت إلى بدء محادثات في الشهر الماضي لنقل ميناء اللاذقية ليصبح خاضع للإدارة الإيرانية مع بداية تشرين الأول.

وتسمح هذه الخطوة لإيران بالوصول بدون عوائق إلى منشأة تضم 32 مستودعاً، وتشهد ثلاثة ملايين طن من الشحنات، وذلك وفق الإحصاءات المتداولة عن الميناء قبل بدء الحرب.

ومن خلال الوصول إلى ميناء اللاذقية، ستتمكن طهران من إنشاء طريق تجاري لها عبر "الهلال الشيعي" الذي يمر من إيران إلى العراق ليصل إلى المتوسط.

ضوء أخضر روسي
وتعتبر هذه الخطوة بالنسبة لإسرائيل تهديداً أمنياً جديداً مع بدء الشركات الإيرانية المرتبطة بـ "الحرس الثوري الإيراني" بنقل بضائعها عبر الميناء، الأمر الذي يفتح لها الباب لشحن أسلحة تابعه لها عبر الميناء.

ورأى العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي (مايكل هيرزوغ) أن روسيا ليس لديها الرغبة في رؤية إيران تتوسع في سوريا، على الرغم من اتفاق الطرفين على دعم نظام (الأسد).

وقال (هيرزوغ) في حديثه للصحيفة: "في الماضي، نشر الإيرانيون قواتهم بالقرب من الروس، ظناً منهم، أن هذه الخطوة ستمنع إسرائيل. تفهم الروس حاجة إسرائيل للتصرف ضد إيران، وتقبلوا هذا الاتجاه في معظم الحالات".

ورأى (يوسي منشاروف)، الخبير في شأن إيران والمليشيات الشيعية في "معهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمن"، أنه من المرجح أن تسمح موسكو لإسرائيل بشن ضربات تستهدف الإيرانيين في اللاذقية، إذا ما استخدمت إيران الميناء لشحن الأسلحة.

وقال: "هنالك محادثات مستمرة بين إسرائيل وموسكو، يوجد خط مفتوح.. وأنا على يقين أن هنالك محادثات جارية بالفعل لإيجاد حل لذلك، طالما أن الضربات تخدم المصالح الروسية، ستمنح روسيا إسرائيل ضوء أخضر مرة أخرى".

جني فوائد دعم النظام
ويخضع ميناء اللاذقية حالياً لإدارة مشتركة بين "سوريا القابضة" وشركة فرنسية تدعى "CMA CGM"، ويعتبر من أوائل المشاريع التي أوكلت للقطاع الخاص بعد أن تولى (الأسد) حكمه.

وتضررت عائدات الميناء، بسبب الحرب، بعد أن انخفضت صادرات سوريا من 1.95 مليار دولار في 2012 لتصل إلى 622 مليون دولار في 2017. كما انخفضت الواردات من 6.7 مليار دولار إلى 4.4 مليار دولار.

ويخضع الميناء للعقوبات الأمريكية منذ 2015، مما يمنع الأفراد والشركات الأمريكية من التعامل معه، ذلك لم يمنع العمل في الميناء، حيث أعلن السنة الماضي عن تحقيقه أفضل النتائج منذ عام 2013.

ومن غير الواضح ما إذا كانت "CMA CGM" ستقدم عرضاً جديداً لتمديد عقدها الحالي، حيث يمثل الميناء مكسب كبير لإيران التي تسعى لتحقيق فوائد اقتصادية في سوريا كتعويض عن الدعم الذي قدمته لنظام (الأسد)، إذ عبر المسؤولون الإيرانيون علناً عن عدم نيتهم المساهمة في إعادة الإعمار، كما حدث مع لبنان والعراق، بدلاً من ذلك، تسعى إيران لاسترداد تكاليفها التي أنفقتها لدعم النظام.

تحالف اقتصادي مع الصين
وتسعى إيران، على المستوى الإقليمي، من استخدام استثماراتها في الصراعين السوري والعراقي لبسط سيطرتها التجارية على جميع أنحاء المنطقة.

ففي تشرين الثاني، أعلنت شركة السكك الحديدية الحكومية الإيرانية، البدء في بناء خط لسكة حديد من مدينة شلامشة الحدودية إلى ميناء البصرة جنوب العراق، سيمتد هذا الطريق في النهاية إلى المتوسط عبر ميناء اللاذقية. 

ومولت إيران مشروع السكة بالكامل، وأعطت الفرصة لحكومة العراق لسداد المبلغ في وقت لاحق.

وقال (حميد رضا عزيزي)، الخبير الاقتصادي بـجامعة "شهيد بهشتي" في طهران، إن هناك "خطة إيرانية طويلة الأجل، لتتحول إلى مركز رئيسي لمبادرة الحزام والطريق الصينية" في إشارة منه للمشروع الصيني الضخم والذي يسعى إلى ربط الشرق بالغرب عبر طريق برية.

وأضاف "إذا تمكنت إيران من تحقيق هذا الدور المركزي، سيصبح من الصعب على الولايات المتحدة وضعها في عزلة اقتصادية، وسيكون لذلك تداعيات أمنيه، لأن أمن إيران سيرتبط بأكبر قوتين عالميتين: روسيا والصين".

إقرأ أيضاً