كشف تقرير جديد نشره موقع "ديلي بيست" محاولة روسيا خداع (البابا فرانسيس) عبر إقناعه بالانضمام إلى بيان تضامن أخوي عابر للطوائف بهدف خفض الأعمال العدائية بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا. الطلب الذي رفضه (البابا فرانسيس) ونشرته الكنيسة الأرثوذكسية الروسية (ROC) على الرغم من رفض رأس الكنيسة الكاثوليكية له. ويشير التقرير، إلى أن الفكرة بدأت الشهر الماضي، عندما توصلت إدارة (فلاديمير بوتين) إلى فكرة "إعلان مشترك" يصدره (البطريرك كيريل) رأس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية و(البابا فرانسيس) بهدف الدعوة إلى السلام و "خفض التصعيد" بين القوى الكبرى في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن فكرة البيان تبدو جيدة، إلا أنه كان جزءاً من مبادرة أوسع نطاقاً، قام بها قسم العلاقات الخارجية للكنيسة الأرثوذكسية الروسية. حيث أمر مكتب (بوتين) باستخدام "شبكة القسم الدولية" بهدف "دعم دور الكرملين في سوريا.. وكذلك دعم نظام الأسد" وذلك وفقاً لمذكرة سرية أطلع عليها "ديلي بيست" بعد أن قدمت له من قبل جهاز استخبارات غربي. وتظهر المذكرة المسربة من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية اعتماد (بوتين) على "دعم أو على الأقل التعليقات الإيجابية الصادرة من الكرسي الرسولي" الأرثوذكسي. وبحسب المذكرة المسربة رفض (البابا فرانسيس) ربط اسمه بـ (البطريرك كيريل) خصوصاً أن المسودة الأولية للبيان التي أعدها قسم العلاقات الخارجية للكنيسة ركزت على "الوضع الحالي للعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة" وأكدت على الحاجة لعقد لقاء بين الرئيسين (دونالد ترامب) و(فلاديمير بوتين) لحل الأزمة في سوريا، في إشارة لبقاء (الأسد) على اعتباره حامي الأقليات الدينية. وجاء رد الفاتيكان، بحسب المذكرة، بأنه يرغب "بمشاركة خمسة بطريركيات أخرى على الأقل من المسيحيين المشرقيين ورؤساء الكنيسة الكاثوليكية المحلية، لا سيما برثلماوس الأول البطريرك المسكوني ورئيس أساقفة القسطنطينية" حيث شدد الفاتيكان بأنه بدون (برثلماوس) لن يكون هناك (فرانسيس). تجاوز الفاتيكان في 16 نيسان، أتخذ البطريرك المسكوني (الأب برثلماوس) قراره الأخير بعدم الانضمام إلى الإعلان، وبالتالي لم يكن من الممكن أن يوقع (البابا فرانسيس). مع ذلك يقول التقرير أن مكتب العلاقات الخارجية للكنيسة نشر البيان الذي احتفلت به الصحافة الروسية بدون التوافق حوله، الأمر الذي لم يسر الفاتيكان على الإطلاق. وجاء النص النهائي للإعلان بعيداً عن روسيا والولايات المتحدة وبدلاً من ذلك دعا " دول الأمم المتحدة، وخاصة أعضاء مجلس الأمن.. التغلب على خلافاتهم والعمل معاً من أجل السلام في العالم. معاً يمكننا دعوة القادة السياسيين إلى تفادي المزيد من التصعيد المتوتر، وتجنب المواجهة، والانخراط في الحوار". مصدر مقرب من الفاتيكان أكد لـ "ديلي بيست" الصدمة الواسعة التي سببها أدراج اسم (البابا فرانسيس) قائلاً "أن البيان كان من جانب واحد صادر من روسيا، وليس بياناً مشتركاً مع الفاتيكان، كن متأكداً 100% من أن الفاتيكان لم يصدر البيان" وأضاف المصدر أن "جميع البيانات المشتركة تنشر في الموقع الإلكتروني الخاص بالمكتب الصحفي، ونشرة الأخبار الرسمية بالإضافة إلى أوسرفاتور رومانو – صحيفة الفاتيكان – وهذا لم يحدث إطلاقاً، الأمر الذي يخبرنا الكثير". تاريخ من التسييس وتظهر هذه الخطوة، بحسب التقرير رغبة موسكو بإظهار البطريركية على أنها غير مسيسة ومؤيدة للكنيسة الكاثوليكية إلا أن ذلك ليس صحيحاً.   فمنذ بدايات 2000، عملت الكنيسة الأرثوذكسية بشكل وثيق مع "FSB – جهاز الأمن الفدرالي"، ذراع الأمن الداخلي في روسيا، ويشير التقرير إلى كون البطريرك السابق للكنيسة (ألكسي الثاني) هو نفسه أحد مخبري "KGB" خلال الفترة السوفياتية. في كتابهما " النبالة الجديدة: استعادة الدولة الأمنية الروسية والإرث الدائم للكي جي بي" يقول (أندريه سولاتاتوف) و(إيرينا بوروجان) إن الكنيسة الأرثوذكسية "كانت دائماً تشك في التوسع الكاثوليكي" بالإشارة إلى حادثة طرد 5 قساوسة كاثوليك من روسيا في 2002، من قبل أجهزة (بوتين) الأمنية، بعد أن وجهت تهم لهم على أنهم جواسيس أجانب. حيث ورد في الكتاب كيف "يساعد جهاز الأمن الفيدرالي، في حماية مجال التأثير الأرثوذكسي ضد التبشير الغربي، لقاء مباركة الكنيسة للعمليات الأمنية التي تخوض صراعاً مع أعداء الدولة". ويشر التقرير إلى تبني (بوتين) لهذا النهج من الأرثوذكسية، كغطاء لأيدولوجية الدولة الجديدة المعتمدة على المسيحية القومية، بوصفه هو، أي (بوتين)، المسيح القائد. بدوره لم يؤيد (كيريل)، رأس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، إعادة انتخاب (بوتين) كرئيس في 2012 فحسب بل وصفه بـ "معجزة الرب".   وقدمت الكنيسة في روسيا، موافقتها المقدسة على جميع قرارات (بوتين) السياسية، من غزو شبه جزيرة القرم وضمها إلى روسيا إلى إضفاء مأسسة رهاب المثلية وسحق الأنشطة المدنية التي وصفتها الكنيسة بـ "الشيطانية".