"سرايا الجهاد".. من هي وكيف نشأت وما علاقة النظام بها؟

أورينت نت - حماة - عمر حاج أحمد
تاريخ النشر: 2018-05-20 10:05
أعلن فصيل عسكري جديد يدعى "سرايا الجهاد"، تبنّيه لعملية تفجيرات مطار حماة العسكري وكتيبة الدفاع الجوي المحيطة بالمطار، دون معرفة مرجعية هذا الفصيل ومتى أنشئ، ومن يقف خلفه كي يقوم بمثل هذا العمل الاستخباراتي المُنظّم.

وكانت "سرايا الجهاد" قد أعلنت ظهر يوم السبت عن تبنّيها لعملية تفخيخ مستودعات الذخيرة وخزانات الوقود داخل المطار، وتفجيرها ما أدى لتفجير المستودعات ومئات الصواريخ الإيرانية المتطورة، وأكثر من 150 طن من المتفجرات كانت داخل المطار.

هل الفصيل "جهادي"؟
وأعلنت صفحة "حماة الآن" عبر معرفاتها الرسمية، أن سرايا الجهاد تضمّ في غالبها مقاتلين من تنظيم "جند الأقصى" سابقاً، دون ذكر تفاصيل أكثر.

وبهذا الخصوص، يقول القيادي السابق في جند الأقصى "أبو عبيدة الحموي" لأورينت نت، "لا أظنّ أن فصيل سرايا الجهاد الذي تبنّى عملية تفجيرات مطار حماة العسكري لديه عناصر من جند الأقصى السابقين، هذا إن كان لديه عناصر أصلاً، لأننا لم نسمع بهذا التشكيل من قبل ولا حتى بنيّة تشكيل مثل هكذا فصيل".

ويضيف "الحموي"، "إن فصيل جند الأقصى سابقاً قد انحلّ بشكل نهائي، فبعض جنوده بايعت تنظيم الدولة "داعش"، والباقون توزّعوا بين الحزب التركستاني وبين تنظيم حراس الدين، والبعض الآخر اعتزل وجلس ببيته، ولذلك من المستحيل أن تكون عناصر سرايا الجهاد من فصيل جند الأقصى، وخاصةً أن المُعتزلين منهم ليس لديهم الخبرة الكافية بمثل هكذا تفجيرات ضخمة تحتاج لاستخبارات قوية".

ونفى "الحموي" أن تكون سرايا الجهاد تتبع لتنظيمات جهادية كحرّاس الدين أو الفصائل الأخرى كهيئة تحرير الشام، وأشار إلى أن هذه التفجيرات تحتاج لاستطلاع وتخطيط وتنفيذ من الصعب على التنظيمات الحالية تنفيذها بهذه الدقّة، إن لم يكن هناك تواطؤ عالي المستوى من قبل القائمين على المطار العسكري، وهذا مستبعد حالياً، كون المطار مسيطر عليه روسياً وايرانياً.

غموض الولادة
 حدثت تفجيرات مطار حماة العسكري وكتيبة الدفاع الجوي يوم الجمعة الماضي، ليتفاجأ الجميع بولادة فصيل جهادي باسم "سرايا الجهاد" ويتبنّى هذه التفجيرات بعد يوم كاملا من حدوثها، بعكس باقي العمليات الأخرى من تنظيمات مختلفة.

ومن جانبه، قال الإعلامي "أحمد نور الرسلان" لأورينت نت، "الفصيل المتبنّي للعملية سواء كان جماعة أو مكون عسكري غير معروف ولم نسمع به سابقاً، كما أن الصور الواردة عبر معرفات الفصيل لا تعتبر دليل فبالإمكان الحصول على هذه الصور من أي عنصر للنظام يخدم ضمن المطار بمبلغ زهيد، فلم ينشر المعرف أي صور للتفخيخ أو وجود عناصر ولو ملثمة في الموقع ولا حتى اللحظات الأولى للتفجير إلا الصور المتداولة عبر مواقع التواصل للدخان المتصاعد من بعيد".

ونوّه "الرسلان"، إلى أنّ "تفخيخ عدة مستودعات ومواقع وتفجيرها في وقت واحد يتطلب تنسيق كامل مع ضباط رفيعي المستوى لضمان عدم كشف العملية، وإلا كيف فخخوا وفجروا كل هذه المواقع دون أن يتم اكتشافه!".

كما أشار "الرسلان"، إلى أن الغموض يكتنف ولادة هذا الفصيل بهذه اللحظة، وخاصة بعد الخلافات الروسية الايرانية حول الوجود بسوريا، وتصريحات "بوتين" بضرورة خروج كافة الميليشيات الأجنبية من سوريا، ومن المعروف أنّ كتيبة الدفاع الجوي التابعة للواء 99 المحيطة بمطار حماة، هي معسكر للميليشيات الإيرانية.

علاقة التنظيم بالنظام 
رجّح الكثيرون أن يكون فصيل "سرايا الجهاد" هو من صنع النظام، وخاصة بهذه الولادة المفاجئة، وبعد استدعاء بوتين للأسد إلى سوتشي الروسية، والعمل على الحل السياسي فوراً دون النظر للوضع بمحافظة إدلب وباقي المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد.

وبهذا السياق، قال الخبير العسكري "عبد الرزاق قاجو" لأورينت نت، "بمثل هذا الوقت من المفاوضات التي تجري بخصوص محافظة ادلب، وببيان غامض مع صور حصرية غير احترافية، كل هذا يدلّ على أن النظام هو وراء هذه التفجيرات وهذه التشكيلات التي تبنّت هذا العمل، ولا علاقة للثورة أو التنظيمات الجهادية بالمحرر أي علاقة بها".

وتوقّع "قاجو" أن يكون الخلاف الايراني الروسي سبباً بحدوث مثل هذه التفجيرات لإحراج الوجود الايراني داخل سوريا، وخاصة أن المكان المستهدف هو ايرانياً بحتاً، وتوقّع كذلك حدوث انفجارات أخرى من صنع النظام بمناطق جديدة وربما بنفس اسم الفصيل أو أحد غيره، وهذا ما أكّده كذلك الإعلامي "أحمد نور الرسلان" بتصريحه لأورينت نت.

استحالة التفخيخ
بينما أشار، فنيّ الطائرات المنشقّ من مطار حماة العسكري "أيمن سويد" لأورينت نت قائلاً، "من الصعب جداً أن يكون ما حدث بمطار حماة هو تفخيخ لمستودعات وخزانات، بعد استطلاع ومراقبة من داخله لعناصر تابعين لأي تنظيم أو فصيل ثوري، كون المطار محاط بكاميرات المراقبة والتشدد الأمني من قبل عناصر وضباط مشتركين روس وايرانيين، ولا يمكن أن يكون الاستهداف من خارج المطار ولكن ربما يكون من داخله فقط".

والجدير بالذكر أن فصيلاً آخر كان قد ظهر منذ شهور باسم حركة "مؤتة الاسلامية"، كان الهدف منى ظهورها إعلامي بحت، كونها كانت تنشر صوراً لأعمال فصائل أخرى بشعارها وضمن معرفاتها الرسمية على أنها هي المنفّذة لتلك الأعمال، ولكن سرعان ما فلّ بريقها وانكشفت سريرتها.