تحقيق لـ "نيويورك تايمز" حول شركة لافارج وعلاقة طلاس بـ تمويل "داعش"

أخبار سوريا || ترجمة وتحرير أورينت نت 2018-03-12 07:46:00

أجرت صحيفة " نيويورك تايمز" تحقيقاً عن شركة لافارج الفرنسية المتهمة بتقديم أموال لـ "تنظيم الدولة" مقابل استمرار عملها في سوريا، واطلعت الصحيفة الأمريكية على وثائق من محكمة فرنسية وكذلك مقابلات مع موظفين سابقين، توفر معلومات نادرة عن تكاليف وتعقيدات الأعمال التجارية التي خاضتها الشركة والتي تتعرض للتحقيق الجنائي الفرنسي.

وتشير الصحيفة أنه ومن أجل نقل الإمدادات والعمال عبر المناطق الخطرة وتأمين المواد الخام، قامت "لافارج" بتحويل الأموال إلى وسطاء أجروا مفاوضات مع تنظيم "الدولة"، بالإضافة إلى تنظيم "القاعدة" في سوريا وفصائل مسلحة أخرى. بالمحصلة، قام وسطاء من "لافارج" بدفع أكثر من 5 ملايين دولار للجماعات المسلحة وفقا للوثائق التي حصلت عليها الصحيفة، والتي تشمل شهادات للمحققين في قضية "لافارج" وشهادات من موظفين سابقين، بالإضافة إلى مراسلات الشركة ومراجعاتها الداخلية من قبل شركة المحاماة العالمية "بيكر ماكينزي". كما تنوه الصحيفة إلى أن جميع الشهادات التي حصلت عليها قد تم دعمها من خلال الوثائق، بما في ذلك شهادة المدراء التنفيذيين والموظفين.

دعاوى جنائية

وبحسب الصحيفة، فإن الأموال التي تم دفعها عبر الوسطاء لم تضمن دائما سلامة عمال شركة "لافارج" أو حتى عملياتها. فبين عام 2012 ونهاية عام 2014، تم اختطاف ما لا يقل عن عشرة عمال، الأمر الذي أدى إلى وضع حياة الموظفين تحت تهديد المسلحين، لضمان استمرارهم في العمل في واحد من أكبر الاستثمارات الأجنبية في سوريا.

وتتولى الآن لجنة من القضاة الفرنسيين المعينين من قبل محكمة باريس العليا، والتي تشرف على التحقيقات الجنائية، دراسة ما إذا كانت شركة "لافارج" قد عرضت حياة العمال للخطر أو خرقت العقوبات الدولية عبر الدفع لتنظيم "الدولة" وغيرها من الجماعات المسلحة من أجل الحفاظ على سير العمل. ستة من كبار المسؤولين السابقين في "لافارج"، من بينهم اثنان من المدراء التنفيذين يتم استجوابهم تحت تهمة "تمويل الإرهاب".

القضاة المختصون بالنظر إلى القضية، ينظرون أيضا في قضية مقدمة من منظمة مكافحة الفساد الفرنسية " شيربا"، والتي تنظر في الانتهاكات التي يتعرض لها الموظفين في الشركات، حيث قامت بالنيابة عن الموظفين، برفع دعوى قضائية، تدعي فيها أن الشركة تجاهلت المخاطر التي واجهها العمال، وضغطت عليهم لمواصلة العمل.

وتشير الصحيفة إلى أن دعوى "شيربا" ساعدت في التحقيق الفرنسي، كما فعلت التقارير الصحيفة التي أجرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية حول نشاطات "لافارج".

فيما نفى جميع المدراء التنفيذيين السابقين في "لافارج" الاتهامات المنسوبة إليهم، والتي يمكن إسقاطها إذا وجد القضاة أن الأدلة غير كافية. أما إذا تمت محاكمتهم، فيمكن أن يواجهوا عقوبات تصل إلى 10 سنوات في السجن وغرامات قدرها 225,000 يورو.

شريك على صلة ببشار الأسد

 

وتشير الصحيفة، إلى أنه عندما اشترت "لافارج" مصنعاً متهالكاً في شمال سوريا في عام 2007، كان أحد أكبر المزايا التي حصلت عليها هو وجود شريك محلي له روابط مع (بشار الأسد).  حيث يمتلك (فراس طلاس)، شريك "لافارج"، ومن خلاله استطاعت الشركة الحصول على ترخيص للعمل وغيره من التصاريح ذات صلة. 

وأضافت الصحيفة أنه بحلول صيف 2012، أصبح الوضع في سوريا يتجه أكثر نحو الغموض، حيث قررت "لافارج" نقل مئات الموظفين الأجانب إلى خارج البلاد من أجل سلامتهم. كما انتقل كبار المدراء، بمن فيهم (برونو بيتشو)، الرئيس التنفيذي لشركة "لافارج" للإسمنت سوريا في ذلك الوقت، إلى القاهرة للإشراف على سير العمليات عن بعد. حيث استمر الموظفون السوريون في العمل. حيث كانت مهمتهم الحفاظ على تدفق الأسمنت وملئ الفراغ في المعمل كطريقة لمنع المسلحين من مداهمته.

قالت "لافارج" إنها تريد توفير فرص العمل للسكان المحليين الذين يرغبون بشدة في العمل، حيث نقلت الموظفين إلى منبج، وقدمت مساكن للآخرين داخل مجمع المعمل حتى يتمكنوا من الاستمرار في العمل مع تزايد مخاطر السفر على الطريق، وفقا لشهادة المديرين التنفيذيين السابقين والموظفين. 

كما تشير الصحيفة، إلى أنه وبعد إجلاء الأجانب، ناقش الموظفون السوريون تشكيل نقابة أو حتى الإضراب للاحتجاج على ظروف العمل المتدهورة. حيث قال الموظفون في مقابلات وشهادات قدمت إلى المحكمة إنهم كانوا منزعجين بشكل خاص من أن عملية نقلهم داخل شاحنات تعاقدت معها الشركة، لتنقل بها الموظفين عبر الحواجز والتي كان يتعاقب عليها أطراف متعددة من المسلحين.

"تخيلوا الرحلة" قال (نضال وهبي)، مدير الموارد البشرية السابق في "لافارج" والطرف في الدعوى القضائية "يمكن إيقافك في أي وقت، إما يسمح لك بالذهاب، أو تأخذ من السيارة للاستجواب". وعندما تعرضت سيارته للقنص في صباح أحد الأيام، قال "أدركت لأول مرة مدى عدم أمانها". وأضاف "لكن في اليوم التالي، كان عليك المرور في نفس الطريق، لأن لافارج ستسألك عن سبب عدم ذهابك إلى العمل ".

مدفوعات مالية لضمان أمن المعمل

في منتصف عام 2012، قام المدراء المحليون في "لافارج" بتزويد الشريك السوري (طلاس) بميزانية شهرية تبلغ حوالي 100,000 دولار كما زودوه بتعليمات ليقوم بدور الوسيط مع الجماعات المحلية لضمان المرور الآمن حول المصنع، بحسب شهادة (بيتشو) للمحققين.

وبحسب مراجعة شركة المحاماة، قام (طلاس) بتحويل مبالغ كبيرة إلى الجيش السوري الحر، الذي كان يسيطر على منبج، حيث يقيم موظفين " لافارج". كما تم دفع المزيد من الأموال إلى الأكراد، الذين عملوا مع الجيش السوري الحر ووعدوا بتوفير الحماية للمعمل، الذي اعتبروه ضمن مناطق نفوذهم.

وتضيف الصحيفة أن المدفوعات لم تحقق أي ضمان. ففي الخريف، قام الأكراد باختطاف تسعة موظفين من "لافارج" وتسليمهم إلى ميليشيات محلية. حيث بلغ المدراء المحليون باريس بعمليات الاختطاف وأنفقوا نحو 200 ألف يورو لتأمين الإفراج عنهم، وفقاً للاستقصاء الداخلي وشهادات المديرين التنفيذيين السابقين.

في عام 2013، تفاقمت المشاكل، بعد أن استولت "تحرير الشام" وغيرها من الجماعات الإسلامية على مدينة الرقة، وهي مدينة استراتيجية تقع على بعد 90 كيلومتر جنوب المعمل. في الأشهر التي تلت ذلك، انقسمت النصرة ليخرج منها تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي سيطر على الرقة وأعلن الخلافة هناك.

تحويلات شهرية لداعش

وتضيف الصحيفة أنه سرعان ما قام (طلاس)، بتدوير حوالي 20،000 دولار شهرياً إلى "داعش"، بالإضافة إلى مدفوعات أخرى لـ "جبهة النصرة"، لضمان ألا يتدخلوا هم أيضاً مع موظفي وإمدادات "لافارج"، وفقًا لوثائق من المحكمة. 

أمن الدفع عن طريق الوسيط (طلاس)، "عدم وجود روابط مباشرة مع داعش" قالت (كريستيان هيرولت)، نائب الرئيس التنفيذي السابق في سوريا، بحسب شهادتها أمام المحققين. وعندما سأل المحققون عما إذا كانت "لافارج" قد دفعت أمولاً إلى جماعات إسلامية، أجابت "بشكل غير مباشر، نعم".

وتضيف الصحيفة، أنه وعلى الرغم من محاولة المدراء المحليين إخفاء الدفعات باستخدام فواتير مزيفة موقعة من (هيرولت) إلا أنه تم الإعلام بالدفعات أثناء الاجتماعات الشهرية للجنة الأمنية بين المسؤولين في مقر "لافارج" والفرع السوري، وفقاً للتحقيق الداخلي وشهادات المديرين التنفيذيين السابقين، فقد تم توزيع محاضر الاجتماعات على مسؤولين آخرين في "لافارج"، بما في ذلك الرئيس التنفيذي، (لافونت).

وتصف إحدى المذكرات بتاريخ 11 سبتمبر 2013، والتي كانت جزءاً من وثائق المحكمة، كيف أصبح الوجود المتنامي لداعش "تهديداً رئيسياً" للأعمال. وخلصت المذكرة إلى أنه "يصعب العمل أكثر فأكثر دون الحاجة إلى التفاوض بشكل مباشر أو غير مباشر مع هذه الشبكات المصنفة على أنها شبكات إرهابية من قبل المنظمات الدولية والولايات المتحدة الأمريكية".

وتضيف الصحيفة أن "لافارج" أوقفت إنتاجها بشكل مؤقت، وأخبرت معظم العمال على البقاء في منازلهم بعد إعلان "داعش" الخلافة. وفقًا لشهادة الموظفين السابقين والمديرين التنفيذيين. لكن المدراء المحليين شكلوا فريق أساسي مكون من حوالي 30 شخصاً للاستمرار في العمل.

 وفي أوائل آب 2014، ادعى الشريك السوري، (طلاس)، أنه قد تفاوض للتوصل لاتفاقية جديدة مع كل من "داعش" والمقاتلين الأكراد مما يسمح للمعمل باستئناف الإنتاج. حيث واصلت "لافارج" الدفع إلى "داعش" عبر (طلاس) إلى أن حظرت الأمم المتحدة التعامل التجاري والمالي مع المنظمة في 15 آب، بحسب ما نقلت الصحيفة.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات