هل ستسحب فرنسا قواتها من سوريا قريباً؟

أورينت نت- خاص | 2018-01-01 09:31 بتوقيت دمشق

وزير الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي متفقدة قوات بلادها في سوريا
وزير الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي متفقدة قوات بلادها في سوريا
بعد إعلان موسكو عن إبقاء جزء من قواتها في سوريا (قاعدتي حميميم وطرطوس)، والتصديق على ذلك رسمياً في مجلس الدوما الروسي، ورفض واشنطن سحب قواتها من سوريا حتى القضاء "نهائياً" على تنظيم داعش، وإيجاد حل سياسي في البلاد، على حد تعبير المسؤولين الأمريكيين، تثور تساؤلات حول القوات الفرنسية الموجودة في سوريا ومتى سيتم سحبها.

وعلى الرغم من ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلن صراحة أن القضاء على داعش سيكون في شهر شباط / فبراير المقبل، على أبعد تقدير، ما يعني إمكانية سحب قواته من سوريا، إلا أن دراسة جديدة توضح الأسباب التي قد تدفع فرنسا لسحب قواتها من سوريا.

وبحسب المركز الأوروبي لدراسات مكافحة والإرهاب، فإن فرنسا تشكل هدفاً مفضلاً لتنظيم داعش، ويعتبر العائدون من المقاتلين الأجانب "قنابل موقوتة" محتملة إذا عادوا إليها، وبات الهاجس الكبير لفرنسا هو كيفية منعهم من العودة إلى أراضيها.


واعترفت الحكومة الفرنسية وللمرة الأولى بأنها تفضل القضاء على المقاتلين الفرنسيين في سوريا على عودتهم من هناك. وتقول "فلورنس بارلي" وزيرة الدفاع الفرنسية: "إذا قضي على الجهاديين في هذه المعارك، سأقول إن هذا أفضل" وذلك قبل ساعات من استعادة السيطرة على الرقة، ولا يزال هناك نحو 500 فرنسي في سوريا والعراق، بحسب السلطات الفرنسية.



وكشف مصدر أمني فرنسي أنه مع سيطرة ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية على الرقة، فإن المقاتلين الأجانب الذين كانوا فيها "قتلوا وبعضهم فر" إلى الحدود السورية العراقية، ويخضع كل من يتم القبض عليه من المقاتلين الفرنسيين وزوجاتهم للمحاكمة حيث يواجهون احتمال عقوبة الإعدام.

وطاردت عناصر القوات الخاصة الفرنسية، بحسب صحيفة "باري ماتش" الفرنسية في حزيران/ يونيو 2017، لفترة طويلة مقاتلين فرنسيين في الموصل بمساعدة طائرات بدون طيار وسلموا العراقيين لائحة أهداف لتدميرها.


وقال الفريق عبد الغني الأسدي قائد قوات مكافحة الإرهاب العراقية لصحيفة "باري ماتش" "لدينا اتفاق ضمني مع الفرنسيين (...) لنتجنب قدر الإمكان أن يخرج فرنسي حياً من الموصل".

ودعت زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية المتطرفة، "مارين لوبان" في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، لإبقاء مواطني فرنسا الذين تورطوا في القتال إلى جانب تنظيم داعش في العراق، قابعين في السجون العراقية أو السورية ولم تعارض إعدامهم.

أعداد المقاتلين الفرنسيين
وأعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية "فلورانس بارلي" وفقاً لموقع روسيا اليوم في تشرين/ أكتوبر 2017 أن فرنسا لن تغادر سوريا والعراق بعد القضاء على تنظيم داعش، مشيرة إلى هذه المنطقة ستمثل خطراً محتملاً في المستقبل المنظور.

وكشفت الحكومة الفرنسية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 أن نحو 1700 فرنسي توجهوا للانضمام إلى صفوف داعش في سوريا والعراق منذ عام 2014، ومن بين هؤلاء قتل 278 شخصاً، إلا أن الحكومة تقر بأن هذا الرقم أعلى بكثير على الأرجح. 

وعاد 302 آخرون حتى الآن إلى فرنسا؛ هم 178 رجلاً (أوقف منهم 120) و66 امرأة (أوقفت منهن 14)، و58 قاصراً غالبيتهم تقل أعمارهم عن 12 عاماً. 


استهداف فرنسا
تضم فرنسا أكبر جالية مسلمة في أوروبا ولديها مشاكل داخلية اجتماعية فيما يتعلق بالاندماج، فمن وجهة نظر تنظيم داعش، يعيش المسلمون في فرنسا حالة من الاضطهاد التي وجب الثأر لها، كبعض القرارات التي اتخذتها الحكومة الفرنسية مؤخراً ومنها فرض غرامات على ارتداء النقاب واتخاذ قرارات ضد الجالية المسلمة، مما يجعلها هدفاً مباشراً لهجمات التنظيم.

يقول المحلل السياسي "جوناثان بيل": "بعض التقارير أكدت أن تزايد الضربات الإرهابية في فرنسا، يعود إلى هشاشة الإجراءات وضعف الأجهزة الأمنية والاستخبارية، التي عجزت عن التصدي لمخططات تنظيم داعش، الذي نجح في كسب وتجنيد المقاتلين، حيث كشفت بعض المعلومات عن وجود ما يقارب من 6 آلاف أوروبي يحاربون في صفوف داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط".

ورغم جهود فرنسا لمواجهة تنظيم داعش ومكافحة ما يسمى "الإرهاب" إلا أن كثيراً من المراقبين يرون أن هذه الجهود لا تزال تفتقر إلى استراتيجية واضحة، وتعوزها القوانين والتشريعات الضابطة، ما يعرضها للانتقاد من قبل الحقوقيين ومنظمات حقوق الإنسان الأوروبية من جهة، وتكشف عن الثغرات الأمنية أمام هجمات جديدة من جهة أخرى.

التعليقات