الجيش العراقي و دوره في "حرب الخليج الثالثة"

الجيش العراقي و دوره في "حرب الخليج الثالثة"
منذ حلّ الجيش العراقي السابق على يد بول بريمر، بعد فترة قصيرة من غزو العراق، سلمت أمريكا لإيران مفاتيح العراق بكل ما فيه، و بكل ما يعنيه، لتعمل إيران على تشكل جيش عراقي "جديد" تابع لها، بعد تحييد السنة الذين يمتلكون خبرة عسكرية أكاديمية طويلة، و استبدالهم بقيادات الميليشيات الشيعية، الذين لم يحصلوا على رتبهم سوى بسبب ولائهم لإيران قبل الغزو و بعده، أما من تبقى من الضباط السنة في هذا الجيش فهم مجرد واجهات ليس لها قيمة.

هذا الجيش الذي شكلته إيران في العراق، إضافة لميليشيا الحشد الشعبي الذي ظهر لاحقاً، يخدمان الاستراتيجية الإيرانية المدعومة أمريكياً،  و التي تسعى خلالها للسيطرة على الخليج العربي، و الوصول إلى المتوسط و مضيق باب المندب .

هذا الجيش و الميليشيا الذين حصلا على دعم غير مسبوق، و تسليح عالي المستوى، و الذي بلغ مستويات قياسية من ناحية نوعية و كمية العتاد الذي وصل إليه، و مصادره التي تعددت بشكل غير مسبوق للكثير من دول العالم، خصوصاً خلال السنوات الخمس الماضية .

حيث تظهر بعض الصور  المنشورة من محيط الفلوجة "قاسم سليماني " خلال زيارته للعراق بين الجنود و عناصر الميليشيات الشيعية، لكن هؤلاء الجنود كانوا مدججين بأسلحة "الشيطان الأكبر " الأمريكية، و يركبون عربات مدرعة أمريكية، في ما يعطي انطباعاً أن هذا الجيش لم يسلح لهذه الدرجة بالعتاد الأمريكي، إلا لأنه يخدم الغايات الأمريكية، فمعرفة أمريكا بتعاسة القدرات القتالية لعناصره، و انخفاض مستوى تدريبهم و بخاصة الضباط منهم، جعلتها تفتح مستودعات السلاح له بشكل كامل، بهدف تعويض القدرة القتالية بالعتاد المتطور و الكثافة النارية، فمستوى تسليح عناصر الجيش العراقي يصل في الكثير من الوحدات لمستوى قريب من مستوى تسليح الجندي الأمريكي، و يكاد يكون مساوياً أو متفوقاً على تسليح الأفراد في جيوش دول الخليج و الشرق الأوسط.

لم تقتصر الأسلحة التي حصل عليها العراق من أمريكا و الدول الكبرى المصدرة للسلاح على الأسلحة الفردية أو الخفيفة فقط، بل تعدتها لكل أنواع و منظومات الأسلحة المختلفة، سواء البرية أو الجوية، حيث من النادر أن تعمل في أي جيش في العالم دبابات T72 السوفيتية و دبابات أبرامز الأمريكية سوياً، لكن الجيش العراقي يعتبر أحد الاستثناءات القليلة لهذه القاعدة، حيث حصل الجيش العراقي على عدة صفقات لدبابات أبرامز الأمريكية، وصل بعضها ليد الميليشيات الشيعية المرافقة له، حيث شوهدت هذه الدبابات تحمل أعلام الميليشيات الشيعية غير مرة.

إضافة للدبابات توجد عشرات ألاف العربات المدرعة مختلفة الأنواع لدى الجيش العراقي، معظمها أمريكية و غربية، بداية بعربات الهمفي وصولاً لعربات MRAB  المضادة للقنابل والألغام بأنواعها، مروراً بعربات BMP1 السوفيتية و M113 الأمريكية، و العديد من أنواع العربات المصفحة السوفيتية و الأوكرانية و الروسية و ذات المصادر الأخرى المختلفة. 

كذلك يشغل الجيش العراقي العشرات من منظومات المدفعية الصاروخية متعددة المصادر، و بخاصة الشرقية مثل منظومات غراد و type 63  و منظومات tos-1 و غيرها، من  منظومات المدفعية الصاروخية التي يصل مداها حتى 40 كم، إضافة إلى أنواع المدفعية الميدانية المختلفة الشرقية و الغربية و الهاون .

يضاف إليها طيف واسع من المنظومات الصاروخية الموجهة المضادة للدبابات، سواء أمريكية أو صينية أو روسية و غيرها .

إضافة لحصول العراق على كم كبير من منظومات الدفاع الجوي، سواء المحمولة على الكتف أو المدولبة متوسطة المدى "بنتسير"، و التي ظهر قسم منها أيضا مع الميليشيات الشيعية التي تقاتل في العراق، على الرغم من كون هذه الأسلحة ليس لها قيمة في المعارك التي جرت في العراق، و ليس لها أي استخدام خلالها.

 بالإضافة للأسلحة البرية و منظومات الدفاع الجوي المتعددة، حصل العراق على عدد كبير من الطائرات المختلفة الأنواع، سواء الحوامة أو النفاثة و التي تعتبر بمجملها طائرات حديثة .

حيث حصل على طائرات f16 من أمريكا، و يعتقد بحصوله على طائرات ميراج، و طائرات t50 الكورية، و طائرات سوخوي 25 من إيران و روسيا، و طائرات سيسنا،  و طائرات L-159 التشيكية .

إضافة لقائمة طويلة من أنواع المروحيات مختلفة المهام، و بخاصة مروحيات الإسناد الأرضي المضادة للدروع أباتشي و مي 35 و مي 28 و، التي تعتبر الأحدث على مستوى العالم، إضافة لعشرات المروحيات الأخرى المتعددة المهام و طائرات النقل .

كذلك يشغل الجيش العراقي و الميليشيات الشيعية في العراق المرتبطة بإيران، مجموعة كبيرة من طائرات الاستطلاع بدون طيار، متعددة الأنواع و المستويات التقنية، و التي تختلف مصادرها بين الأمريكية و الصينية و الإيرانية، فمنها ما هو مخصص للاستطلاع، و منها المسلح القادر على اطلاق صواريخ موجهة .

أسلحة إيرانية :

تعتمد الميليشيات الشيعية في العراق على التسليح الفردي الأمريكي بشكل واسع إضافة للتسليح الروسي، لكن تسليحها الثقيل و المتوسط يحتوي عتاداً إيرانياً بشكل كبير، يتراوح بين العربات المدولبة الإيرانية الصنع، و القواذف المضادة للدروع الإيرانية، و التجهيزات الأخرى المختلفة من مدفعية صاروخية مختلفة العيارات، و التجهيزات العسكرية الأخرى المختلفة سواء طائرات الاستطلاع بدون طيار و غيرها .

الجيش العراقي و دوره في "حرب الخليج الثالثة"

تخلت إيران مع بداية الحرب السورية تدريجياً عن تقيتها، و أصبح من المعتاد سماع التهديدات الإيرانية باجتياح الخليج من الشخصيات و القنوات الإعلامية المحسوبة على إيران، ليتحول الأمر إلى عمل حقيقي مع استيلاء الحوثيين على اليمن .

فقد أطلق التحالف العربي عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين، الذين استولوا على قسم من عتاد الجيش اليمني و بخاصة الصواريخ الباليستية، و اطلقوا عدداً منها تجاه الأراضي السعودية .

 هذه الحملة التي اتخذت الطابع الهجومي ضد قوات الحوثي، و التي حرمت من أي شكل من أشكال الدفاع الجوي الصاروخي، و سلاحها يمكن توصيفه بالمتخلف عموماً، لكن عاصفة الحزم ثم -عملية إعادة الأمل- لم تحقق أهدافها لحد اللحظة منذ انطلاقها، على الرغم من مرور أكثر من عام على ذلك، حيث توقفت أعمال القصف بغية السماح بحل "سياسي".

ما تنويه إيران أكبر بكثير من مجرد السيطرة على العراق أو اليمن، فهي فعلياً تضع عينيها على الخليج ككل وصولاً إلى البحر الأحمر .

ما يعني فعلياً أنها في نقطة معينة ستلجأ للقوة العسكرية بطرق متعددة للسيطرة على المنطقة .

فمن الغريب في هذه المرحلة دفع الولايات المتحدة الأمريكية بقانون لمحاسبة السعودية و مقاضاتها،  "لمسؤوليتها عن أحداث 11 أيلول في أمريكا"!!، تلك الأحداث التي احتلت أمريكا أفغانستان بسببها، و لها نصيب في حجج احتلال العراق و الآن تستخدم كفزاعة ضد السعودية، ما يعني أن الأمور بسبب الخلافات السعودية-الأمريكية، و إطلاق يد إيران في المنطقة، قد تتطور إلى أكثر من محرد مقاضاة و مطالبة بتعويضات، و تصل  إلى مرحلة اعتبار السعودية و دول الخليج السنية مصدراً "للإرهاب "، و هذا الأمر على الرغم من غرابته، لكن من ينظر لسرعة تغير موقف أمريكا من العراق قبل و بعد غزو الكويت، سوف يعرف أنه من الممكن جداً انتقال دول الخليج من صف الأصدقاء إلى صف الأعداء، أو على الأقل الأصدقاء "غير المرغوب فيهم" كحال تركيا، و قد تنقلب الآية و تتحول إيران و العراق وبعض الدول العربية الأخرى إلى حلفاء "الشيطان الأكبر " في قلب الأنظمة التي "تصدر الإرهاب" إلى العالم حسب التعريف الأمريكي للإرهاب .

ما هو دور الجيش العراقي في حرب الخليج الثالثة؟

 لا يمكن القول أن الجيش العراقي بوضعه الحالي يمكن أن يكون نداً لجيوش المنطقة، و بخاصة الجيش السعودي، لكنه يمتلك مجموعة من التجهيزات و التكنولوجيا التي تحتاجها القوات الإيرانية لكسر حاجز التفوق التقني لجيوش دول الخليج، و بخاصة الجيش السعودي، أي أنه سيندمج مع الجيش الإيراني ببساطة مع بداية أية عملية عسكرية ضد دول الخليج، خصوصاً أنه يقاد الآن من قبل الإيرانيين، و الذين يسيطرون على كل مفاصله .

حيث تعتبر الطائرات هي العنصر الأهم الذي تحتاجه إيران في حال دخولها لأي معركة مع دول الخليج، بحكم تخلف أسطولها الجوي، و الذي لم تحدث عليه إضافات منذ الثمانينات، و التي حاولت مؤخراً الحصول على طائرات روسية متطورة لكن يبدو أن الصفقة ألغيت، و حصلت فقط على منظومة دفاع جوي س300.

إضافة للطائرات و منظومات الدفاع الجوي، يعتبر السلاح المتطور عموماً لدى أفراد الجيش العراقي و الميليشيات الشيعية، مقارباً جداً للسلاح لدى جيوش دول الخليج، ليأتي دور التفوق العددي، و تحمل الخسائر البشرية لمصلحة العراق و إيران، ففي الحرب العراقية الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي، عرف عن الإيرانيين أنهم يستخدمون تفوقهم العددي في المشاة كنقطة قوة أساسية، في المعارك مع الجيش العراقي السابق، فوصل الأمر معهم لدرجة استخدام تكتيك "الأمواج البشرية" ضد القوات العراقية  .

يضاف لذلك القدرة الصاروخية الإيرانية، التي تستطيع تحييد أو تخفيض القدرة الجوية لدول الخليج و بخاصة قطر و البحرين و الكويت، بحكم أنها الأقرب ثم السعودية ،و التي قد تستخدمها من الأراضي العراقية.

فعلى الرغم من وجود منظومات باتريوت في دول الخليج لكن تستطيع إيران استهداف المطارات الحربية لهذه الدول، لمنع استخدام الطائرات لضرب إيران وقواتها، و بخاصة عند تقدم الميليشيات العراقية و الإيرانية في الصحراء المكشوفة باتجاه المدن.

 الدور الذي تلعبه القوات العراقية و الميليشيات الشيعية في العراق سوف يتكرر مع المدن في دول الخليج واحدة تلو الأخرى، في حال استطاعت السيطرة على العراق بشكل كامل، و إخماد الثورة في سوريا، فهي ستكون في مقدمة الهجمات على المدن، و ستتحمل الخسائر الأساسية،  لتفتح الطريق للميليشيات و القوات الإيرانية، للسيطرة على المنطقة و وضعها تحت حكم الولي الفقيه.

التعليقات (1)

    ____________

    ·منذ 7 سنوات 10 أشهر
    ماهذا التقرير المليء بالحماقات والمستهين بطبيعة ارض السعوديه واحتياطاتها وبقدرات السعوديه وتأمينها لأرضها اي دخول لميليشيات او محاوله للدخول للسعوديه من الشمال ستباد وتنتهي قبل الوصول لان الارض مكشوفه للنيران السعوديه وهناك اكبر قاعده عسكريه سعوديه ويتم الأن انشاء القاعده الجويه السعوديه الاكبر بمحاذاة حدود العراق والكويت جنوب السعوديه وحدودها مع اليمن جبال شاهقه ووعره لكن شمالها ارض مفتوحه سهل فيها اصطياد المهاجم اضافه الى العمق الاستراتيجي للسعوديه بأن حدودها مع العراق لاتكون الا لـ السنه
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات