الجمعة الحزينة.. هكذا نُكبت سوريا بالتوريث وجيش التشبيح!

الجمعة الحزينة.. هكذا نُكبت سوريا بالتوريث وجيش التشبيح!
يروي وزير الدفاع الأسبق، العماد أول مصطفى طلاس، في "كتيبه" المثير للجدل "أمريكا تستحث رفعت الأسد للاستيلاء على السلطة"، وقائع ما أسماها "الجمعة الحزينة" 13/4/1984، هذا اليوم يجوز اعتباره فاصلاً بين حقبتين خلع العميد رفعت عن كرسي الطموح بوراثة الرئاسة عن شقيقه حافظ الأسد الذي استيقظ من سباته المرضي يومها فجأة، ثم إجلاس الأبناء عليه بدءاً من باسل.

في ذاك اليوم، توجه حافظ الأسد إلى أخر اوتوستراد المزة، في ضواحي دمشق لمواجهة شقيقه الذي كانت قواته "سرايا الدفاع" وقتئذ،  تستعد للاستيلاء على العاصمة لكن الرئيس لم يكن وحيداً، إذ اصطحب معه الراحلين والدته ناعسة وابنه باسل، الذي تولى قيادة السيارة وانتهى اللقاء "بتفكيك الأزمة" لتعود الدبابات إلى مواقعها.  

 

"كانت الجمعة الحزينة"، بحسب توصيف العماد أول "طلاس" لها بمثابة التمهيد لحسم "صراع الشقيقين"، حيث طويت صفحة العميد رفعت بإرساله إلى موسكو 28/5/1984 على متن طائرة رافقه فيها بعض رموز مراكز القوى، منهم اللواء الراحل شفيق فياض قائد الفرقة الثالثة، اللواء علي حيدر قائد الوحدات الخاصة، واللواء محمد الخولي مدير المخابرات الجوية، كبوليصة تأمين لضمان عدم اغتياله "بتفخيخ" الطائرة وتفجيرها

في نفس العام "84"، بعد أشهر من تلك الرحلة التي انتهت برفعت منفياً، ما بين باريس وسويسرا، بدأ حافظ الأسد على خلفية مرضه يُسابق الزمن لتهيئة ابنه المهندس المدني باسل "وريثاً"، حيث حاز على صفة "ضابط قيادي" برتبة ملازم أول، حين فُصلت على مقاسه دورات عسكرية قصيرة ومُخصصة لخريجي الجامعات.

لم يتأخر "ضابط  المدرعات" الملازم أول باسل الأسد آنذاك في تقمص الدور المرسوم له، إذ سرعان ما أثبت بأنه ابن أبيه في جيش أبيه ذلك أن الجيش العربي السوري تحول منذ انقلاب البعث 1963 وعبر عمليات استئصال متتالية للضباط غير الموثوق فيهم إلى جيش ممسوك طائفياً،  ثم تحول ومن خلال عمليات تعبئة يومية ومعقدة إلى جيش يتبع عقيدة البعث ظاهرياً، لكنه عملياً يؤمن بقائد فرد "يستحوذ لنفسه سلطات إلهية". لذا أطلق على عناصره "جنود الأسد" وعلى كامل تشكيلاته "جيش الأسد" بل على سورية كلها "سورية الأسد".

جيش الأب هو جيش الابن دون أدنى اعتبار للرتب و التسلسل العسكري والانضباط الذي يحكم "جيوش العالم"،  تلك الحالة الفريدة في تاريخ الجيوش الوطنية تُلخصها رسالة قصيرة بخط وتوقيع الملازم أول باسل الأسد شخصياً الذي تولى القيادة الفعلية للحرس الجمهوري منذ التحاقه بصفوفه، وهو فصيل مكلف بحماية شخص الرئيس، وتحصين دمشق ضد أي محاولة انقلاب عسكري، وهو أحد أقوى "قوات النخبة" عدداً وعتاداً ويغلب اللون العلوي الطائفي على اختيار ضباطه، وصف ضباطه، وعناصره.

في رسالة باسل، التي تعود للعام 1986 ولا تتجاوز 40 كلمة، يُخاطب الجنود بوصفهم جنوداً للأسد لا جنوداً لسورية يُدينون بالولاء لشخص "القائد" حافظ الأسد وليس للوطن أو الدفاع عن حدوده، في حين أن مفهوم التضحية، يرتبط بمقدار ما يبذله جنود الأسد، من شجاعة تعلقاً بشخص القائد وصولاً إلى "الاستشهاد" دفاعاً عن شخصه، لا زوداً عن سورية وفي سبيلها.  

لم تكن عبارة "ملاحم الشرف"، الواردة في الرسالة تُسطر دفاعاً عن "الوطن" المتعارف عليه، بقدر ما كانت تعني الدفاع عن القصر وساكنه "المقدس"، ولعل أداء "الجيش"خصوصاً قوات النخبة والأمن على مدار خمس سنوات ونيف من الثورة على حكم الوريث بشار الأسد، تُثبت أنه لم يكن أكثر من ميلشيا طائفية في خدمة عائلة استأثرت بالسلطة وتوارثتها "جيش" كشف عن حقيقة العقيدة التي أنُشأ عليها "الأسد أو نحرق البلد".    

التعليقات (1)

    القادري السوري

    ·منذ 7 سنوات 10 أشهر
    بارك الله بكم.
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات