ما التقنيات التي يستخدمها الروس في تحديد مقرات الثوار؟

ما التقنيات التي يستخدمها الروس في تحديد مقرات الثوار؟
تميزت الحملة الجوية الروسية في سوريا خلال أشهرها الستة عن الحملة الجوية لنظام الأسد بعاملين أساسين، الأول هوالكثافة غير المسبوقة للقصف، إضافة إلى الاستخدام المكثف لطيف واسع من تجهيزات الاستطلاع المختلفة، التي أضاف تجاهل الثوار لها قيمة كبيرة لوجودها .

وركز الروس تجاربهم في سوريا على قاذفاتهم وصواريخهم الطوافة وطائراتهم المسيرة، التي دخلت الخدمة  باستخدام تقنية إسرائيلية. ويمكن تقسيم وسائل الاستطلاع الروسية التي استخدمت في سوريا إلى صنفين أساسين.

الوسائل المحمولة جواً

وهي الأكثر انتشاراً وعدداً، وبدأ الروس في استخدامها قبل بداية تدخلهم المباشر في سوريا، فقد أسقطت طائرة استطلاع روسية قبل عدة أشهر من بدء الحملة الروسية في ريف اللاذقية .

 وتمثلت وسائط الاستطلاع المحمولة جواً في الطائرات المسيرة بدون طيار بشكل أساسي، حيث استخدم الروس عدة أنواع من الطائرات المسيرة والتي نفذت بشكل رئيسي عمليات استطلاع باستخدام تجهيزات بصرية مختلفة، أساسها كاميرات الفيديو وكاميرات التصوير الحراري، إضافة لعمليات رسم الخرائط الجوية ثنائية وثلاثية الأبعاد.

تستطيع الطائرات المسيرة تقديم نوعين من الصور الجوية، النوعية الأولى وهي الصور المباشرة للمنطقة (فيديو) والتي تستخدم لتحديد مواقع قوات الثوار على الأرض بشكل فوري وأني، بهدف توجيه الرمايات المدفعية والضربات الجوية تجاههم، إضافة لرصد تحركاتهم وكشف كمائنهم وبخاصة في الأراضي المكشوفة .

 فتستخدم لهذه العملية كاميرات تصوير مثبتة ضمن قبة (متزنة جيروسكوبياً ) تتحرك تحت بطن الطائرة وعادة ما توجد في مقدمتها وغالباً ما تحتوي على كاميرا فيديونهارية، وكاميرا حرارية (نهارية – ليلية)، ومقدر مدى ليزري .

حيث رافقت الطائرات المسيرة القاذفات التكتيكة والاستراتيجية والمروحيات خلال عمليات القصف، بهدف فحص الإصابات وبخاصة عند استخدام الأسلحة الموجهة، والبحث عن الأهداف قبل وخلال المعارك وتوجيه النيران إليها، حيث نشرت وزارة الدفاع الروسية الكثير من التسجيلات التي التقطتها هذه الطائرات خلال عمليات القصف في سوريا ( والتي اعتقد الكثيرون خطأً أنها مصورة من الأقمار الصناعية ).

قدرات الاستطلاع

كاميرات الفيديوالمركبة على هذه الطائرات قادرة بالحد الأدنى على تمييز العربات والأشخاص عند سقف الارتفاع العمليات الذي تطير عليه الطائرة، وتمتلك قدرة تكبير بصرية كبيرة تصل إلى عدة عشرات من المرات، وبدقة فيديوكبيرة .

ما يجعلها قادرة على توفير كم كبير من المعلومات حول تحركات الأفراد ولآليات وتجمعاتهم بالزمن الحقيقي، ما يّمكن غرف العمليات التي ترتبط بها هذه الطائرة من طلب الرمايات المدفعية والضربات الجوية على الأهداف المكتشفة خلال فترة قصيرة بخاصة إذا كانت أهداف ثابتة.

بالنسبة للكاميرات الحرارية فهي تستخدم بشكل أساسي ليلاً، كما أنها تستخدم نهاراً بسبب سهولة تمييز الأهداف باستخدامها وبخاصة العربات المدرعة والأليات عموماً ما يسهل استهدافها، أوتحديد المواقع التي تتحرك منها أو إليها وقصفها باعتبارها مواقع للثوار،عادة ما تكون الكاميرات الحرارية أقل كفاءة من الكاميرات العادية المركبة، ما يضع بعض المحدوديات على عملها وبخاصة موضوع المدى .

خرائط 

إضافة للبث المباشر تستطيع الطائرات المسيرة تنفيذ تصوير للمناطق التي تمر فوقها بهدف رسم خرائط ثنائية وثلاثية الأبعاد ( خرائط عادية وخرائط تضاريس مجسمة)، باستخدام كاميرات مثبتة للأسفل في بطن الطائرة ( كاميرة واحدة أومجموعة كاميرات )، والتي تستخدم عند دراسة المناطق وتحديد خطوط الهجوم عليها ( بشكل مشابه للأقمار الصناعية) لكن من ارتفاعات أقل .

سطع لاسلكي

يضاف إلى وسائل الاستطلاع البصرية المحمولة جواً وسائل استطلاع لاسلكية مختلفة، تعمل ضمن طيف ترددي واسع وتستهدف تجهيزات الاتصالات اللاسلكية العاملة لدى الثوار، والتي يغلب عليها التجهيزات المدنية غير المشفرة والتجهيزات المشفرة ثابتة التردد .

حيث تستخدم هذه الطائرات في رصد الاتصالات، وتحديد مواقعها واستخلاص المعلومات منها، إضافة للقدرة على التشويش عليها وعلى طيف أوسع من الأجهزة يشمل الهواتف المحمولة .

 وسائل سطع برية 

 تشمل بشكل أساسي محطات السطع اللاسلكي، التي تستخدم للتنصت على الاتصالات اللاسلكية للثوار، والتي تعتبر امتداداً لما استخدمه النظام خلال سنوات الحرب .

لكن الإضافة الأساسية التي حصلت منذ بدء التدخل الروسي هووصول أصناف تجهيزات استطلاع برية إضافية، على رأسها (الرادارات الأرضية)،  التي تستخدم لاستطلاع حركة المشاة والأليات المختلفة وخصوصاً ليلاً، وخلال ظروف الرؤية السيئة و تسمح برصد التحركات والهجمات ومحاولات التسلل تجاه نقاط النظام، وتعطي وقتاً مناسباً لتنبيه عناصر النظام حول تقدم الثوار من بعض المحاور وبخاصة ليلاً، حيث تعطي مدى كشف يصل حتى 6 كم .

رادارت مصادر المقذوفات 

 نشرت على نطاق محدود لكنها تعتبر عنصراً أساسياً في الرد على أي هجمات صاروخية للثوار، حيث تستطيع هذه الرادارات تحديد مصادر الرمايات الصاروخية وإعطاء إحداثيات مصادر الرمايات لبطاريات المدفعية للرد عليها خلال عدة دقائق فقط، ما يجعلها مؤثرة جداً على القدرة النارية للثوار .

أخطاء الثوار في التعامل مع وسائل الاستطلاع 

يخطئ الثوار في تقييم قدرات وأهمية وسائط الاستطلاع المذكورة، وبخاصة البصرية المحمولة جواً، بين تضخيم قدرتها لدرجة عدم القدرة على فعل شيء تجاهها، أوالاستخفاف بها لدرجة عدم الاكتراث لها .

فالاستهتار وعدم الانتباه لأهمية وسائل الاستطلاع المعادية، وعدم تطبيق قواعد انتشار القوات بشكل مناسب وعدم التمويه في معظم الأحيان سواء على مستوى الأفراد أومستوى الآليات والوحدات، كانت له نتائج كارثية في جميع الحالات .

 فعادة ما يكتفي الثوار بتمويه سياراتهم بطلائها بطبقة من الطين، والتي لا تفيد كثيراً في حالة استخدام الطائرات من دون طيار، إضافة الى تجمعهم في منطقة واحدة ما يسهل اكتشافهم وتوجيه الرمايات المختلفة تجاههم. كذلك عدم استخدام وسائل التمويه المختلفة من دخان وشباك تمويه ووسائط تمويه مرتجلة أخرى، على الرغم من أهميتها الكبيرة وخاصة بسبب السيطرة الجوية الروسية، واعتماد الروس بشكل هائل على عمليات الاستطلاع الجوية .

التحشد بشكل مكشوف وبدون تمويه وضمن مواقع متوقعة، الاستخدام الكثيف لوسائل الاتصالات اللاسلكية، تجمع العربات في مناطق مكشوفة على محاور الهجوم أوعلى خطوط الدفاع، وتثبيت الوسائط النارية وبخاصة المدفعية المصنعة محلياً لفترات طويلة عند الرمي، ونشر الدبابات والعربات سواء خلال المعارك أوخلال فترات توقف الأعمال القتالية في مناطق مكشوفة معظم الوقت.

كل هذه العوامل ساهمت في نجاح عمليات الاستطلاع الروسية وتسببت بزيادة فعالية القصف الروسي وبخسائر فادحة للثوار. 

هوامش 

نشر الروس عدد غير معروف من الطائرات المسيرة من عدة أنواع،  أكثرها ظهوراً كانت طائرات أورلان 10 التي أسقط عدة طائرات منها.

ويستخدم الروس المنظومة RB-341V Leer-3 في كشف وتحديد مصادر الإرسال اللاسلكي مختلفة الأنواع والتشويش عليها، والتي تحتوي طائرتي أورلان 10 تحملان تجهيزان حرب الكترونية .

إضافة لطيف واسع من المناظير والمناظير الحرارية التي تستخدم بكثافة،  بخاصة  مع منصات إطلاق الصواريخ المضادة للدروع كونكورس وكورنيت، حيث بدأ النظام باستخدامها للدعم الناري بشكل كبير، إضافة لدورها في الاستطلاع وبخاصة الليلي.

ونشر الروس في سوريا رادارات fara 1 التي تستطيع كشف المشاة على بعد 3 كم والسيارات على بعد 6 كم . ونشر الروس رادارات Zoopark 1M التي تستطيع كشف مصادر الرمايات المدفعية على مسافات تصل حتى 20 كم .

التعليقات (2)

    أبو أحمد

    ·منذ 8 سنوات أسبوع
    " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) "

    @ أحمد جمعة

    ·منذ 8 سنوات أسبوع
    الحمد لله رب العالمين وما النصر إلا من عند الله .
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات