١٤ آذار انتصار الدولة على الدويلة

١٤ آذار انتصار الدولة على الدويلة
بين "14 آذار" 2005 و"14 آذار" 2016 غيّرت الأيام الكثير، إحدى عشر عاماً مرت على تلك اللحظة الاستثنائية والفريدة من نوعها في تاريخ لبنان، وما زال الحلم قائماً بدولة سيدة ومستقلة وممسكة وحدها بالسلاح والقرار، والصورة التي جمعت معظم الشعب اللبناني في ساحة الشهداء ستبقى الدليل الساطع على الأهداف الواحدة والمشتركة للبنانيين، مسلمين ومسيحيين، بالعيش معا في ظل دولة تجسد تطلعاتهم السيادية والاستقلالية والميثاقية والسياسية والأمنية والاقتصادية.

في هذا العام، ولأول مرة، لم تحيي قوى "14 آذار" ذكرى إنطلاقتها شعبياً. فالمشهد ارتسم من خلال تناوب قياداتها على المؤتمرات الصحفية كل من منبره مؤكداً الانتماء الى روحية هذه الحركة في بعدها الاستقلالي والعروبي والديمقراطي. هذا المشهد كان كفيلاً برؤية سوداوية لمصير هذا التحالف العريض الذي حرر لبنان من إحتلال نظام بشار الاسد، خصوصاً بعد ذكرى 14 شباط التي أريد منها تحقيق اعادة انطلاقة لقوى "14 آذار"، تحولت الى مناسبة جديدة للتنافر، والأشتباك السياسي بين القواعد الحزبية، حيث اعتبر مناصرو "القوات" أن رئيس حزبهم سمير جعجع تعرض لإهانة لفظية في الخطاب، وشكلية في طريقة التعاطي بين الحريري ورئيس "الكتائب" النائب سامي الجميل.

في "14 آذار" 2016 ظهرت تيارات "ثورة الارز" بأسوء اوضاعها، وعاد هاجس الاغتيالات السياسية من خلال آلة القتل التي يقودها "حزب الله" بوجه القادة والاحرار في لبنان وأخرها ما كشفه من جهاز أمني غربي، عن وجود محاولة جدّية لاغتيال الوزير المستقيل اشرف ريفي والنائب احمد فتفت، بالتزامن مع خطف شبه كامل للقرار الرسمي لصالح المحور الفارسي مسبباً اسوء ازمة يعيشها لبنان مع محيطه العربي.

إلا أنّ هذا المشهد ورغم سوداويته وتشرذم قادته، لا يزال يشكل مكونا أساسيا بالتوازنات اللبنانية، ولجم "حزب الله" حتى الآن عن اجتياح لبنان واكتساح مؤسساته في وقت تتركز الجهود للملمة صفوف "14 آذار" التي تصطدم بالفتور القائم بين "المستقبل" و"القوات" على خلفية الأزمة الرئاسية، دون المساس بجوهر الاتفاق على وجوب الاستمرار بالتصدي لهجمة "حزب الله" والدفاع عن استقلال وسيادة لبنان.

وبالرغم من الصعاب والانتكاسات التي رافقت قوى 14 آذار في الاحدى عشر عاماً الماضية، كثيرة هي الانجازات التي تحققت وان لم يكن لهذا التحالف دور مباشر بها، فها هو رئيس النظام السوري بشار الاسد الذي لطالما نغص على اللبنانيين والسوريين عيشهم وحرية قرارهم، يتهاوى مع نظامه الى الحضيض وسوريا تتحرر من طغيانه.

وعلى المقلب الاخر، النظام الخليجي والعربي يصنف "عدو الشعب" اللبناني حزب الله منظمة ارهابية، هذا الحزب الذي كان لنظام القمع السوري الشريك الامثل في القتل  والاجرام والارهاب، وهو الاخر ايضاَ تحت المجهر والحصار، يتنافس مع تنظيم الدولة الاسلامية على ترأس لائحة الارهاب العالمي، والمؤشرات واضحة في المنطقة ان نظام الولي الفقيه في حال من الانحسار بدء من اليمن والبحرين الى سوريا ولبنان.

ومن الانجازات التي تحققت لصالح "ثورة الارز"، تعديل القرار السابق للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والذي اتهم افراداً من حزب الله بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليصبح الحزب بكامله متهماً بجريمة "العصر". وذلك تأكيداً على ان القضاء الدولي الذي كان بديلاً عن القضاء اللبناني السيء السمعة والعاجز عن تحقيق اي عدالة بوجه سلاح ميليشيوي مجرم، لن يتهاون بتحقيق العدالة التاريخية لشعب 14 آذار والتي انتظرها طويلاً.

قبل 14 آذار 2005 كان نظام بشار ممسكاً بزمام الامور بنظام بوليسي يقوده الرئيس اللبناني إميل لحود. اما الان برغم ان هذه الحكومة لم تستطع أن تحكم، وأيضا "حزب الله" فهو يعمل على قاعدة ثابتة: "إذا لم نكن نمسك بكامل السلطة فعلينا أن نمنع غيرنا من أن يمسك بها".

للوهلة الأولى، يظن المرء أن الثورة هُزمت، بسبب خيبات أحزابها وانكساراتها، لكن شعب "ثورة الأرز" صامد وما زال يشكل أكثرية اللبنانيين، وسيبقى بمواجهة ثقافة الموت التي تقودها إيران، لأن ثقافة شعب "الارز" ثقافة حياة والإعتدال وهي تتماهى مع ثورة الشعب السوري ضد إرهاب نظامه وميليشيات ولاية الفقيه التي أتت من كل حدب وصوب لكسر إرادة شعب يموت واقفاً ولا يركع.

التعليقات (2)

    أبو احمد

    ·منذ 8 سنوات 4 أسابيع
    يلعن روح الفقيه مع حسن الشيطان

    حسام شيشاني

    ·منذ 8 سنوات 4 أسابيع
    طوني انت انسان شريف وضميرك حي ولو اكثريه الصحفين عندهم هالخصل لبنان كانت بالف خير بدل ما يكونو ابواق عند حزب الشيطان وايران
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات