اللاجئون السوريون يحفزون نمو الاقتصاد التركي

أورينت نت - وكالات | 2016-02-20 08:39 بتوقيت دمشق

اللاجئون السوريون يحفزون نمو الاقتصاد التركي
شكّل وجود اللاجئين السوريين في تركيا  أحد أسباب الارتفاع مفاجئ في النمو الاقتصاد التركي  خلال الربع الثالث من 2015، كما أنهم السبب في توقع نمو مرتفع للمعدلات في 2016.

وبحسب وكالة "رويترز" أكد المحلل الاقتصادي في شركة "آي.إس إنفستمنت" معمر قموروش أوغلو  بأن هناك حقائق وأدلة وجيهة تثبت على أن الإنفاق سواء من جهة 2.6 مليون لاجئ سوري أو من جهة الحكومة كان أحد العوامل الرئيسية وراء المفاجأة الإيجابية في النمو الاقتصادي لعام 2015.

تغذية الاقتصاد التركي
يتحدث مسؤولون اقتصاديون وحكوميون أتراك عن أثرٍ إيجابي على الاقتصاد للسوريين الذين يشكّلون أكبر تجمع للاجئين في العالم، يتمثل في البداية بمساهمة اللاجئين السوريين في جلب  بضائع كالثلّاجات والمواقد بالإضافة لزيت الطهي والخبز والطحين ومواد البناء إلى تركيا منذ خمس سنوات.

وعلى الرغم من أن اللاجئين السوريين في تركيا والبالغ عددهم 2.6 مليون يشكلون ضغطاً على المساكن والوظائف لكنهم في الوقت نفسه يحفّزون النمو الاقتصادي، وعدم حصول الكثير منهم على تصاريح عمل دفعهم  إلى العمل  بطريقة غير قانونية، في حين ساعم المال الذي ينفقونه في تغذية الاقتصاد،  بحيث أكدمسؤول اقتصادي بارز بأن اللاجئين السوريين يدعمون النمو من خلال الإنفاق الاستهلاكي.

ووصف نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك تحقيق نمو بواقع 4% خلال الربع الثالث بأنها "مفاجأة إيجابية"، ومن المقرّر أن تعلن الحكومة في  آذار المقبل الأرقام الرسميّة للنمو لعام 2015، وبعد صدور أرقام الربع الثالث عدّلت الحكومة توقّعاتها للنمو في 2016 إلى 4.5% عوضاً عن 4%.



وأكد مسؤول اقتصادي بارز أن وجود 2.5 مليون لاجئ عزّز النمو الاقتصادي من خلال الإنفاق الاستهلاكي وأضاف أنه يأمل أن تؤدي زيادة أعداد العمالة المنتجة الفعلية في الاقتصاد إلى خفض التضخم.

خارج مخيمات اللجوء
وفي السياق ذاته لا يمكن التوصل لأرقام عن مساهمات اللاجئين  السوريين الذين يقيمون خارج مخيمات اللجوء، لأن بعض إنفاقهم  يتمّ ويتركّز في قطاعات اقتصادية غير رسمية.

ويؤكد خبراء قتصاديون بإن إحدى الطرق لتقدير ذلك تتمثل في استخدام "خط الجوع" الذي وضعه اتحاد النقابات المهنية التركية ويمثل الحدَّ الأدنى الذي قد يحتاج شخص عادي لإنفاقه لتجنب الجوع وهو 346 ليرة تركية أي ما يعادل (117 دولاراً) في الشهر.

وعليه فإن التقديرات تدور حول إنفاق كلّ لاجئ سوري 346 ليرة شهرياً أي أن 2.6 مليون لاجئ ينفقون ما يعادل 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي ضوء ذلك يعني بأن اللاجئين السوريين يسهمون في الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.7%، إذا أجريت التقديرات على أساس "خط الفقر" البالغ 1128 ليرة شهرياً وهو أقل مبلغ يحتاجه المرء شهرياً لتجنّب الفقر ويشمل قدرته على الحصول على أشياء تعتبر أساسية كالملابس والكهرباء والمواصلات الأساسية.

ارتفاع الأسعار
ومن جهة أخرى ساهم  تدفق اللاجئين  في زيادة الأسعار خاصة أسعار الغذاء وإيجارات السكن في مناطق بها كثافة عالية من اللاجئين، في حين قالت الحكومة التركية أيضاً  في وقت سابق أنها أنفقت منذ بداية الصراع أكثر من 10 مليارات دولار على معسكرات اللاجئين وضخّت مزيداً من المال على البضائع والخدمات.

وارتفعت الأسعار الاستهلاكية السنوية إلى 9.48% في كانون الثاني في عموم تركيا لكن المعدلات بلغت 10.67% في مناطق حدودية مثل غازي عنتاب وأديامان وكلس، فيما قال قمروش أوغلو "لا توجد وجبات مجانية في الاقتصاد، هذه المفاجأة بالنمو الإيجابي لها تكلفة على صعيدي التضخم والبطالة".

كما أن  التحدي الاقتصادي الأساسي هذا العام  في تركيا هو مواجهة التضخم وهي مهمة أصبحت أكثر صعوبة بسبب زيادة الحدّ الأدنى للأجور بواقع 30% الذي بدأ تطبيقه هذا العام، وعليه علّق مسؤول اقتصادي  "ظل المهاجرون من سوريا في خانة المستهلكين فقط حتى الفترة الأخيرة فقط. ما تسبّب في زيادة التضخم، و أضاف "الآن يحصلون على الحق في العمل وسيتسبّب هذا في زيادة البطالة لكنه سيخفض التضخم لأنهم سيدخلون في دورة الإنتاج."

العمالة السورية في تركيا
أما بالنسبة لعمل اللاجئين السوريين داخل تركيا فلم يكن القانون التركي يتيح للاجئين العمل من قبل، إلا أن بعد صدور قانون جديد يمنحهم تصاريح بموجب قيود معينة تتعلق بالأماكن والقطاعات التي يمكنهم العمل فيها، بالإضافة لذلك يحظر أن تتجاوز نسبة العمالة السورية في أي شركة 10

وعلى صعيد آخر هناك بعض اللاجئين الموسرين أسّسوا شركاتهم الخاصة لدى وصولهم إلى تركيا لكن هناك اعتقاداً بأن كثيرين غيرهم يعملون بطريقة غير رسمية وهؤلاء يقدر عددهم بنحو 300 ألف.
وتسبب هذا في انخفاض أجور بعض المهن وفي خروج بعض العمّال الأتراك من سوق العمل.

بالمقابل قال البنك الدولي في ورقة عمل صدرت في الفترة الأخيرة إن زيادة حجم العمالة غير الرسمية من اللاجئين السوريين تؤدّي لخروج العمال الأتراك بنسب كبيرة من قطاع العمل غير الرسمي، بواقع يمثل  خروج 6 عمال أتراك مقابل كل 10 لاجئين، وينبغي أن تساعد تكاليف الإنتاج المنخفضة على تعزيز الطاقة الإنتاجية وزيادة الطلب على العمالة الرسمية وأن يؤدي لتوظيف ثلاثة أتراك إضافيين لكل عشرة لاجئين.

وحتى الآن تركّز معظم الجدل في تركيا عند مناقشة الأثر الاقتصادي لتدفق اللاجئين حول جوانب سلبية بينها التسبب في زيادة المنافسة في سوق العمل بسبب توفّر أيدٍ عاملة رخيصة في بلدٍ يتجاوز معدّل البطالة فيه 10%، الذي يؤثر بذلك على أسعار الغذاء وإيجارات المساكن، في حين يؤكد البعض الآخر على إسهامهم في النمو الاقتصادي.

وستمثل أيُّ مؤشرات على أثر إيجابي للاجئين في النمو الاقتصادي وخلق وظائف محتملة على المدى البعيد أنباء جيدة للحكومة التركية التي تسعى للوفاء بوعودها بالسيطرة على تدفّق المهاجرين إلى  أوروبا مقابل مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي ومباحثات انضمامها إليه.

التعليقات