جنيف3 ميت سريرياً .. وسورية نحو وصاية عربية – دولية!

  جنيف3 ميت سريرياً .. وسورية نحو وصاية عربية – دولية!
تنطبق على موقف هيئة التفاوض، في "تحديها" موسكو وواشنطن معاً، مقولة ليس بالإمكان أحسن مما كان. ولعل انجازها الوحيد الهام، ينحصر بإفهام العاصمتين. بأنهما ليسا "ربكم التفاوضي الأعلى"، في فرض الأجندة التي يشاء، بالأشخاص الذين يشاء. وبكل الأحوال، هي رسالة إقليمية سعودية – تركية، بالدرجة الأولى. ما عداها، من وعود أمريكية أو أممية، حول تنفيذ الفقرتين 12، 13، من قرار مجلس الأمن 2254، وإعادة الاعتبار لجنيف1. لا تساوي صفر مكعب، على الأرض. بيد أن الأهم، هو ما كشفته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أمس، بشأن وثيقة سرية. تعترف فيها الأمم المتحدة، بالعجز عن رصد، أو تنفيذ أي اتفاق. ينبثق عن محادثات "السلام" الجارية في جنيف، أو فرض وقف إطلاق النار. بسبب تعدد الفصائل المُسلحة، والجماعات "الإرهابية" في سورية. كما لفتت الوثيقة، إلى عدم ملائمة الاعتماد، على قوات حفظ السلام الدولية. نظراً لخطورة الوضع، الذي فرضته "الحرب الأهلية"، والتطورات السياسية إزاء الأزمة. بالتزامن، مع عدم إظهار الجدية اللازمة، من قبل الدول الكبرى، وتلك المعنية بالموضوع ، للقيام بهذه المهمة، على نحو فعال. إضافة إلى خطر المتشددين، والمتطرفين. الذين سيتم استبعادهم، من المحادثات السياسية.

لا شك، أن ما تضمنته الوثيقة المُسربة. هي الحقيقة بعينها. لكنها ناقصة، ذلك أنها تتجاهل، الدور المُعطل لإيران، وميليشياتها الإرهابية المذهبية، وللأسد وبقايا جيشه، ولروسيا، و"لإسرائيل". وهي لاعب رئيسي غير مرئي، لم يكتفِ بعد، من تدمير "الأسد الصغير" لبلاده مجتمعاً واقتصادً وجيشاً. نيابة عنها، وبأكثر وحشية، مما كانت تحلم، أو تستطيع يوماً. 

نعم سورية، تحولت إلى مسألة إقليمية – دولية. لم يعد ينفع معها علاج، من عيار فيينا. أو حتى جنيف1 ، ربما كانا مُجديين عام 2012. لذا ما يجري الآن في جنيف3، لا يعدو كونه تقطيعاً لوقت. تحتاجه الأطراف الفاعلة، وكل لحساباته المختلفة، والمُتضاربة.

بالنسبة لإيران، انهيار الأسد. يعني انهيار مشروع  إمبرطوريتها الفارسية في المنطقة، والتي تخلت عن مشروعها النووي لصالح استمراره، بالتفاهم مع إدارة أوباما، وبقبول "تل أبيب" الضمني. وهذا ما ستحاول السعودية، ومن خلفها دول خليجية مواجهته، ومنعه بكل طريقة. في حين أن موسكو تتمسك بالأسد، لحين تأمين بديل من داخل جيشه. يضمن حضورها السياسي، ومصالحها الاقتصادية "غاز ونفط"، حاضراً ومُستقبلاً. فيما تتعامل تركيا مع سورية كتهديد، لأمنها القومي. ولن تتساهل بإقامة كانتون كردي، في شرق وشمال سورية. أو إقامة دويلة علوية، لا تقل خطورة على وحدة أراضيها. والمفارقة أن طهران، التي تسعى بالتهجير الديمغرافي لتقسيم سورية، وإقامة تلك الدويلة، تحت مُسمى "سورية المُفيدة". هي ذاتها من يُمانع بإقامة كانتون كردي، لأنه يُهدد أمنها القومي ووحدة أراضيها لاحقاً. لذا، لم يتردد مستشار خامنئي والناطق باسمه، علي أكبر ولايتي أول أمس، من تأييد حق أنقرة بالدفاع عن وحدة بلادها. والمفارقة الأكبر أنه يُسجل بذلك، تناقضاً إضافياً مع موسكو. التي تتشارك مع واشنطن "السعيدة باستنزاف الجميع"، في تشجيع ودعم الانفصاليين الأكراد، مثلما هو ظاهر من سلوكهما.   

 

عموماً، لا تملك القوى المتصارعة في سورية، رفاهية الحرب إلى مالا نهاية. وما يدركه الجميع دون استثناء، أن الأسد فقد صلاحيته الفعلية، وأن تمديد إقامته في قصر المهاجرين، مرهونة بتسوية الملفات العالقة، والتي تحاول موسكو تفصيلها على مقاسها، قبل مُغادرة أوباما للبيت الأبيض. واضطرارها للعودة إلى حجمها الطبيعي. وهذا ما يُفسر إتباعها سياسة الأرض المحروقة، في قصفها للمعارضة المُعتدلة، وقتل المدنيين للتهويل.

موسكو شبه الُمفلسة، تُدرك أن مكاسبها العسكرية على الأرض مؤقتة. بل تحت رحمة خصومها الإقليميين. الذين يتجنبون مؤقتاً على الأقل، تحويل احتلالها لأجزاء من سورية، إلى مستنقع استنزاف لهيبتها وخزينتها و طائراتها وعسكرها. وهي مضطرة في لحظة ما، للمفاضلة بين صفقة معقولة تضمن مصالحها، مقابل التخلي عن بشار الأسد وإيران في سورية. أو الانسحاب منها مهزومة.

الثابت الوحيد، أن إنقاذ سورية، لن يكون بحلول على شاكلة جنيف1، وفيينا. إذ أن إحلال السلام بدلاً من الفوضى. يتطلب مواجهة متطرفين سُنة، وشيعة من مرتزقة خامنئي، وعلويين. بالتالي يحتاج إلى إمكانيات أكبر، مما تملكه فصائل المعارضة المؤمنة بالحل السياسي، وبقايا جيش الأسد، في حال اقتناعها طبعاً، بضرورة التخلي عن بشار خلاصاً للجميع ، وانتصاراً لفكرة الوطن.

ما تحتاجه سورية بالنهاية، وبعد التوصل إلى حلول وسط، للملفات المُتشابكة. هو وضعها تحت وصاية عربية – دولية مؤقتة، بقرار من مجلس الأمن. وإدخال قوات عربية بالدرجة الأولى، مُدعمة بقوات أوروبية، وأخرى من الدول الراغبة. تحت قيادة مباشرة لرئيس أو ملك عربي. يُدير مرحلة انتقالية محدودة المدة. ويشرف على حكومة تكنوقراط سورية مستقلة عن المولاة والمُعارضة. تضع دستوراً مدنياً. وتشرف على انتخابات برلمانية ورئاسية، برقابة دولية. مع ضرورة تنفيذ العدالة الانتقالية، وشمولها جميع مرتكبي الجرائم دون استثناء، تمهيداً لمصالحة وطنية.

لا يعني ذلك، سهولة تنفيذ الفكرة، أو تمريرها في مجلس الأمن. ليس لأنها ستواجه بالفيتو الروسي حالياً. إنما لعدم القبول الأمريكي أيضاً، وهو ما أعلنته خارجية أوباما، في رد غير مباشر على استعداد السعودية، وحلفائها لإرسال قوات إلى سورية. عدا ما يتطلبه المشروع، من تنقية الأجواء بين الدول العربية، المُنقسمة فوق الطاولة وتحتها، وذلك استعداداً لبلورته وطرحه والضغط لتبنيه دولياً. إنقاذا للعرب، ودولهم ووجودها ذاته. قبل أن يكون انتشالاً لسورية وعروبتها من الجحيم.

   

المؤكد، أن جنيف، ليست محطة تسوية مستدامة، كما يدعي ديمستورا. وأن الحل بعيداً عن وضع سورية تحت الوصاية. هو استمرار المذبحة  إلى ما لا نهاية. وصولاً إلى انفجار مواجهة إقليمية شاملة، إن لم تكن أبعد بمراحل. 

التعليقات (2)

    طارق مسلم

    ·منذ 8 سنوات شهرين
    عن أي وصاية دولية عربية تتحدث فأنت تعرف لو أنهم إستطعوا فرض هذه الوصاية لفرضوها منذ زمن لصالح نظام الأسد ، وأنت تعرف أن الفصائل الأقوى في الشمال هي فصائل جيش الفتح والتي ترفض في معظمها المفاوضات بإسثناء أحرار الشام التي تتخذها كمناورة، ومخرجات هذه المفاوضات لن ترضي أي سوري حر حتى صقور الجبل إنسحبت من هذه المفاوضات وما سيقصم ظهر البعير هو نجاح مبادرات تبدل حاليا لإندماج معظم فصائل الشمال بقيادة النصرة والأحرار تحت أمير واحد لتنهي كل محاولات المجتمع الدولي المنافق للتفريق فيما بينها .

    كمال

    ·منذ 8 سنوات شهرين
    استاذي المحترم.سبق السيف العذل.اتمنى والله العظيم ان تحدث هذه الوصايه.ولكن لا أرى بارقة أمل في المستقبل لا القريب ولا البعيد.صوت الرصاص اصدق من اي حقيقه.اعذرني على تشاؤمي.لو زودوا الثوار ب الميم ط كنا انتهينا زمان من لصوص المهاجرين.النا و الك الله
2

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات