بوتين يُقايض على الأسد في سوق الغاز .. وهذه النتائج!

بوتين يُقايض على الأسد في سوق الغاز .. وهذه النتائج!
جاء تسريب موسكو للبند غير المعلن، الذي يتيح لها احتلال سورية، إلى أجل غير مسمى، عشية زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للعاصمة الروسية، بدعوة من الرئيس بوتين. وكان "الغاز" العنوان الرئيسي للقمة بينهما، إضافة إلى أسعار النفط، ولعل الملف السوري، الذي تصدر المباحثات، إنما تم تناوله على وقع سخونة (الطاقة) بعنصريها الغاز والنفط، والتي تمثل ليس حاضر روسيا العظمى فقط، بل مستقبلها ،المُهدد بالتحول إلى دولة فاشلة، مع اقتراب عصر النفط من نهايته، بحسب ما أعلن هيرمان غريف، رئيس مصرف "سبير" أكبر المصارف الروسية. وأثار عاصفة من الجدل، داخل الإتحاد الروسي مؤخراً.

شبح الإفلاس يُقلق الروس!

لا شك بأن موسكو، تحت ضغط اقتصادي عنيف، تزداد وطأته جراء استمرار انهيار أسعار النفط، وهبوطه إلى نحو 23 دولاراً للبرميل، في أدنى مستوى له منذ 2003. ما يعني أن سياسة التقشف، التي أعلنتها الحكومة الروسية، والقاضية بخفض الإنفاق العام، بما لا يقل عن 10%، لم تعد كافية لمواجهة العجز في الموازنة. خصوصاً مع استمرار العقوبات الأوربية، وتورطها العسكري في سورية، والذي يُلحق باقتصادها مزيداً من الضربات القاسية. ما يٌرجح تجاوز عتبة الانكماش الاقتصادي عتبة 2.6، التي سجلها العام الماضي. ليصل إلى 3% العام الحالي. الأمر الذي يلوح بشبح إفلاس شبيه بالذي ضرب روسيا ،عام 1998.

هذا الشبح "النفطي"، نجحت روسيا بالتأقلم معه حتى الآن، ولجمت تسببه بانهيار كامل للروبل. في حين أن ما يُقلقها أكثر هو الخطر الإستراتيجي، الذي يُهدد مُستقبلها الاقتصادي، ونفوذها السياسي. كمصدر مهمين على نحو 30% من  الغاز المُصدر إلى أوروبا. ومن أهم خطوطه المُحتملة، خط الغاز القطري.  

تسريب سياسي برائحة الغاز!

ما أرادت موسكو قوله للدوحة، قبيل استقبال أميرها، ولا تُجيز الأعراف الدبلوماسية طرحه مباشرة، هو أنها موجودة عسكرياً في سورية للأبد، سواء بقي بشار الأسد أم رحل؟، وبأقل كلفة مُمكنة. بل أن وجودها في الساحل " قاعدة طرطوس ثم مطار حميميم". هو بمثابة مخفري "حراسة ومنع"، لا يُمكن زحزحتهما، دون الاتفاق مع موسكو مباشرة، وهذا ممكن ومطروح للنقاش والمساومة، وصولاً إلى رأس بشار الأسد. لذا لمح بوتين، إلى إمكانية استقباله كلاجئ. لكن من المبكر طرح الموضوع، على حد تعبيره (ربما لحين انجاز الصفقة).

المعروف، أن ثمة مقترح قطري قديم، عُرض سابقاً على بشار الأسد، لإنشاء خط أنابيب غاز، يمر عبر السعودية والأردن، ثم سورية، تركيا، ومنها إلى أوروبا. وهو ما تم رفضه حينها، ليس مراعاة لمصالح روسيا، بقدر ما هو تحيزاً لمشروع آخر، بمد خط أنابيب غاز إيراني، مروراً بالعراق، إلى الساحل السوري، ومنه إلى بلدان أخرى في أوروبا. ولذلك، لا تبدو طهران، التي سُحب البساط من تحتها في سورية، بعيدة بدورها، عن الهدف الروسي، من تسريب البند الذي "يُشرع تواجد" روسيا العسكري، لأجل غير مُحدد. 

 روسيا تُمسك بثروات سورية!

تتعدى أهمية سورية في الغاز والنفط بالنسبة لروسيا، مسألة ضمان استمرار هيمنتها على الغاز المُتجه لأوروبا. إلى مصالح ضخمة، في المياه الإقليمية السورية. خصوصاً بعد اكتشاف كميات كبيرة من الغاز، في المياه الإقليمية "الإسرائيلية"، وقبالة الساحل القبرصي. إذ استحوذت الشركات الروسية في أيلول 2015،على امتياز واحدة من مناقصتين. طرحتهما حكومة الأسد، للتنقيب عن الغاز في أربع مناطق من مياه سورية الإقليمية. إضافة إلى امتياز آخر للتنقيب البري "المنطقة 16". عدا عن سيطرتها الفعلية على نحو 60% من النفط المُستخرج، بموجب عقد تنقيب مع شركة النفط الروسية.   

 ما عزز ضمانة تلك المصالح الاقتصادية الروسية مبدئياً مع "الأسد"، ويحتاج إلى ضمانات باستمرارها مُستقبلاً "بدونه". هو استيلاء موسكو العسكري على مطار حميميم في جبلة. لينضم إلى قاعدة طرطوس، وما تُمثله من رمزية، للتواجد الروسي الوحيد في المتوسط. وخارج روسيا العظمى. يتيح لقواتها فرصة، الوصول السريع إلى البحر الأحمر، والمحيط الأطلسي. 

تهيئة طاولة المساومات!

 لم تكتفِ موسكو، بتسريب البند غير المُعلن، لتهيئة طاولة المساومات. من خلال استعراض ما تملكه، من أوراق قوة في سورية. حيث استبقت زيارة أمير قطر، وانعقاد مفاوضات جنيف3، بين وفد الأسد والمعارضة. والمُفترض انعقادها 25 الجاري. بتسجيل وقائع جديدة، في مناطق مختلفة على الأرض. أهمها استعادة السيطرة على منطقة سلمى، في جبال الساحل. فيما طرحت بالتوازي قائمتها "المُعارضة" من 15 أسماً، لفرضها على الهيئة العليا للمفاوضات، المُنبثقة عن مؤتمر الرياض، والتي من شأنها "تفجير" الوفد المُفاوض من داخله. 

مؤشرات فشل البازار!

لكن، لا يبدو أن موسكو حققت ما تأمله من نتائج، مع غياب تام للحديث عن اتفاقيات، أو تنسيق بشأن أسواق النفط والغاز. إذ عدا كلمات المجاملة المُتبادلة، بين الرئيس بوتين والأمير تميم. حول الثقل والتأثير الدولي والإقليمي لبلديهما. والتأكيد على الرغبة بالتعاون، لتسوية معظم القضايا المُعقدة والإشكالية. لم تحظ القمة، بالاهتمام الإعلامي خليجياً وعربياً ودولياً، الذي تفرضه أهمية الملفات المطروحة "الطاقة وسورية". ما يؤشر إلى عدم التعويل عليها أساساً. كما تدل التصريحات التي تناوب على إطلاقها وزراء الخارجية المعنيين (قطر – روسيا – السعودية- تركيا)، على عدم التوصل إلى نقاط اتفاق، باستثناء الالتزام بالعملية السياسية في سورية. سواء لجهة الاتفاق على قائمة التنظيمات الإرهابية والمقصود "جيش الإسلام – أحرار الشام"، أو تركيبة وفد المعارضة، أو مصير الأسد.

تصعيد حرب الاستنزاف!  

ولعل استباق المعارضة اجتماع زيورخ، بين لافروف وكيري أمس. بإعلان تشكيلة الوفد المعارض لمفاوضات جنيف3، وتعيين ممثل جيش الإسلام كبيراً للمفاوضين، وتهديدها بالانسحاب في حال إقرار لائحة معارضة ثانية منفصلة. هو أكثر ما يؤشر على مقاومة السعودية، ومن خلفها قطر وتركيا للضغوط " الروسية أو الأمريكية"، في الملف السوري. والذي يتجه إلى مزيد من التصعيد، في سياق المواجهة مع إيران ووكلائها بالمنطقة. وأحد أهم أسلحتها "النفط" الذي يوجع إيران وروسيا أكثر مما يوجع التحالف الآخر. إذا ما استمرت أسعاره بالتدهور، رغم الاستعراض الإيراني بكسر الأسعار أول أمس. وهي حرب استنزاف، لن تتردد السعودية بخوضها لفترة طويلة، متكئة على احتياطي نقدي يُقارب 800 مليار دولار. وإجراءات داخلية منها ضغط الإنفاق، وفرض ضرائب غير مسبوقة. عدا دعم خمس دول خليجية، تصطف خلفها. وتستعد لبناء نظام دفاع صاروخي مشترك. 

التعليقات (1)

    سامح

    ·منذ 8 سنوات شهرين
    أطماع روسيا الاقتصادية في سوريا خرافه الحقيقة أن أهداف روسيا صليبية بحته تتوافق مع الغرب الصليبي أيضا لتسليم الشام إلى إيران كما العراق سواء بقي الأسد أم خلع الأهم هو المشروع التدميري في قلب العالم الإسلامي الذي تلعبه إيران بتسهيلات من روسيا والغرب
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات