Orient Net

أورينت نت صحيفة إلكترونية مستقلة إعلاميا و الآراء التي تنشر فيها لا تعبر بالضرورة عن سياستها الخاصة أو سياسة تلفزيون أورينت

» أخبار وتقارير «

الجمعة الثانية للثورة:حمص تمزق صورة الأسد ودرعا تحطم التمثال

أورينت نت- حسيب عبد الرزاق
جمعة العزة

بعد دعوة الناشطين السوريين إلى التظاهر في جمعة أطلقوا عليها "جمعة العزة" في الخامس والعشرين من مارس / آذار 2011 خرج عشرات الآلاف في مدينة درعا بعد صلاة الجمعة لتشييع الشهداء الذين سقطوا في مظاهرات اليومين السابقين، واحتشد الأهالي في مسجدي العمري وأبي بكر الصديق في المدينة لحضور صلاة الجمعة ومراسم التشييع، ثم ليخرجوا بمظاهرة حاشدة حاملين الأعلام السورية وأغصان الزيتون وهتفوا للحرية فواجههم عناصر الأمن بالرصاص الحي ما أدى إلى استشهاد 15 مدنياً.

وقام المتظاهرون بتحطيم تمثال حافظ الأسد بدرعا، في حدث ربما شكل الضربة الأولى في تحطيم جدار الخوف بعد أن أوصلته كاميرات الناشطين إلى محطات التلفزة، وواظب تلفزيون الأورينت على إعادة بثه على مدار اليوم... وقد استشهد عدد من شبان درعا وريفها وهم يحطمون التمثال الذي كان يقع في مرمى نيران القناصة في إصرار عميق على تهشيم رمزية (التمثال) بالنسبة لهيبة الدولة... ومزقوا صورة ضخمة لبشار الأسد وسط هتافات: "حرية..حرية". ورداً على وعود مستشارة بشار الأسد بزيادة الرواتب دوت عبارات "يا بثينة يا شعبان شعب درعا مش جوعان" ، وندد المتظاهرون برموز النظام وماهر الأسد شقيق بشار الأسد ورامي مخلوف ابن خال الرئيس محتكر التجارة وشبكات الهاتف الخليوي في سوريا.

 "إسقاط النظام" لأول مرة
وخرجت مظاهرات في مدن وأرياف درعا في واستشهد 20 متظاهراً في الصنمين وأصيب 40 آخرون أثناء تشييعهم لشهداء قتلتهم عناصر أمن النظام قبل يوم، كما خرجت في داعل وبلدة عتمان وخربة غزالة. في جمعة العزة طالب المتظاهرون بإسقاط النظام لأول مرة في سوريا وهتفوا لدرعا الجريحة، حيث امتد الغضب الشعبي من إجرام النظام بحق المتظاهرين من حوران إلى دمشق وحمص واللاذقية، فخرجت في أحياء العاصمة مظاهرات في ساحة المرجة وركن الدين والميدان وقام الأمن بقمعها بعنف وشهد حي كفر سوسة والمزة مظاهرات حاشدة وشملت المظاهرات أيضاً المعضمية والتل والزبداني وداريا في الريف الدمشقي.

كما خرجت مظاهرات في سوق حمص ومقابل جامع خالد بن الوليد هتفوا خلالها لأهالي درعا وطالبوا بإقالة محافظ المدينة إياد غزال ووصفوه بالسارق الكبير، واشتعلت المدينة بعد أن مزق الشباب صورة كبيرة لحافظ الأسد عند مدخل نادي الضباط واعتلى أحدهم مبنى النادي وراح يركلها بقدميه وهو يمزقها، في مشهد أذهل السوريين الذين كان الكثير منهم يخاف أن ينظر في صور الأسد، كما خرجت مدينة تلبيسة في ريف حمص بمظاهرة حاشدة وطالبوا بالحرية واقتحموا مركز الشرطة ومزقوا صور بشار الأسد.

 انتفاضة حماة
وشهدت مدينة حماة أول مظاهرة حاشدة تندد بالنظام منذ مجزرة حماة التي ارتكبها حافظ الأسد عام 1982 وهتفوا لدرعا وطالبوا بالحرية، وفي اللاذقية اعتصم أهالي منطقة الصليبة وأغلقوا جميع الطرقات لمنع دخول قوات الأمن والشبيحة وقامت قوات الأمن بالهجوم عليهم وقتلوا 5 من المتظاهرين وجرحواالعشرات، وقمعوا مظاهرة في حي الشيخ ضاهر بقلب المدينة القديمة. بعد أن دخلت بانياس وإدلب والقامشلي ودير الزور وحلب على خط المواجهة مع النظام القمعي، خرجت مظاهرة حاشدة من الجامع الأموي بحلب طالبت بالحرية والتضامن مع أهل درعا. وقامت قوات الأمن بقمعهم، و شملت التظاهرات المنددة بالنظام عدة مدن مثل جبلة والسلمية.

 استنكار دولي وإنكار النظام
في حالة فصامية مع الواقع أذهلت السوريين والمراقبين، أنكر نظام بشار الأسد كل ما يحدث في سوريا، وأصرّ وزير إعلامه الأسبق محسن بلال على عدم وجود أية أحداث دامية أو مقتل أي متظاهر إلى درجة أنكر فيها وجود أية مظاهرات مناهضة للنظام حيث أطلق عبارته الشهيرة آنذاك "الوضع هادئ تماماً في جميع أرجاء سوريا والسلام التام يسود المدن السورية، وقد تم اعتقال الإرهابيين". وكسر الاحتلال الاسرائيلي صمته لما يجري في سوريا عبر تصريحات لمسؤولين عسكريين أظهرت تعاطفاً ظاهرياً مع السوريين وتحدثوا عن "حتمية انهيار نظام الأسد" وذلك لتلميع قمعهم تجاه الفلسطينيين، أما الإدانات الدولية فجاءت باردة وباهتة لا ترقى إلى مستوى الدماء التي نزفت في سوريا جراء القمع الوحشي لعناصر أمن النظام وشبيحته، فحثت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بشار الأسد على الامتناع عن العنف واتصل به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هاتفياً ليحثه على ضبط النفس. ودعت تركيا حكومة الأسد إلى الوفاء بوعود الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في أسرع وقت ممكن.

 تكتيك المظاهرات المضادة
في اليوم التالي لجمعة العزة تواصلت المظاهرات في المدن السورية، في درعا وريفها، فأحرق المتظاهرون مقر حزب البعث في مدينة طفس وشهدت العاصمة عدة مظاهرات مناهضة لحكم الأسد، وكذلك واصل المتظاهرون حراكهم السلمي في اللاذقية وتعرضوا لاعتداء قوات الأمن والشبيحة. هدأ الشارع السوري في اليومين التاليين لامتصاص صدمة العنف الذي مارسه النظام ضد المتظاهرين السلميين، وتابع أهالي درعا مظاهراتهم قرب الجامع العمري في المدينة، فيما واجه المتظاهرون في اللاذقية إطلاق النار العشوائي بشكل مستمر لتفريقهم، ولجأ النظام في جمعة العزة والأيام التالية لها إلى أسلوب جديد في التشويش على المتظاهرين وعلى وسائل الإعلام، عن طريق المظاهرات العنفية المضادة حيث يحتشد مجموعة من أنصار حزب البعث والعلويين والشبيحة الذين يحملون العصي بسرعة فائقة مقابل مظاهرة مناهضة للنظام ويهتفون: "الله سوريا بشار وبس" وانتشر هذا التكتيك في معظم أنحاء سوريا وظهر بشكل كبير في العاصمة دمشق.

في يوم الأربعاء 30 آذار، ظهر بشار الأسد إلى العلن للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة، وألقى خطاباً حاول فيه تهدئة الشارع وتحدث فيه عن مؤامرة تحاك ضد سوريا وعن وجود مندسين يطلقون النار على المتظاهرين، وامتدح أهالي درعا لامتصاص غضبهم، وأنكر ارتكاب عناصر الأمن لأية جرائم بحق المتظاهرين، لكن هزالة خطابه الذي خلا من الوقوف دقيقة صمت على أوراح الشهداء... وحالة السفه والتصفيق التي سادت مجلس الشعب استفزت مشاعر الناس أكثر... فخرجت مظاهرات في عدة مدن سورية مستنكرة خطابه ومطالبة بالحرية وبإسقاط النظام وارتكبت قوات الأمن والشبيحة مجزرة مروعة في مدينة اللاذقية استشهد خلالها 25 متظاهراً، ليقدم السوريون 82 شهيداً خلال أسبوع العزّة.

- مواد متعلقة بـ (أول 10 أسابيع في تاريخ الثورة):

- الجمعة الأولى في تاريخ الثورة: أصابع أطفال درعا تطلق الشرارة

19/3/2013

عدد القراءات : 1862
لمشاركة الصفحة

كواليس

*** أصدر مشايخ عقل الطائفة الدرزية في (جرمانا) بريف دمشق بياناً، حرموا فيه بيع وشراء الأثاث "المُعّفش" ومسروقات "الجيش الباسل"، في خطوة فسرها بعضهم، بأنها محاولة لتمييزهم عن ظاهرة (ســـوق السنة) التي حُســـبت على الطائفة العلوية! *** في إحدى بوستاته على صفحته الشخصية في (فيسبوك) استخدم بوق النظام السوري شريف شحادة عبارة (باق ويتمدد) للحديث عن ثبات الجيش السوري، مراقبون اعتبروا استخدام (شعارات الخصم) صفة لانهزام الطرف الآخر وتضاؤل وانهيار قوة شعاراته في اللاوعي! *** ادعى الممثل بسام كوسا في حوار مع إذاعة (شام إف إم) الموالية للنظام السوري، أن هناك من دفع أموالا طائلة له كي يخرج من البلد ورفض... أحد الممثلين المؤيدين للثورة، همس في أذن أورينت نت: بسام كوسا مازال متأثراً بالدور الذي مثله في مسلسل (ضبوا الشناتي) لا أكثر!