(الحسكة).. وجهة نظر كردية: من الفقر المدقع.... إلى زمن الإغاثة!

  • (الحسكة).. وجهة نظر كردية: من الفقر المدقع.... إلى زمن الإغاثة!

  • ملف كتبه لأورينت نت: د. محمد محمود
  • تاريخ النشر: 2015-04-19 23:00

كلمات مفتاحية

تأكيداً من صحيفة (أورينت نت) على انفتاحتها على كافة الأقلام والانتماءات السورية، وبعيداً عن تنبي وجهة نظر واحدة كما يزعم بعضهم، تنشر هذا الملف عن محافظة الحسكة، للكاتب الكردي د. محمد محمود، والذي يقدم فيه رؤية للمحافظة ومكوناتها، وما عاشته في زمن الأسد الأب ثم الابن من تحولات.. وهو أمر ربما يقدم لنا نموذجاً، لرؤية الكردي لانتمائه السوري، وكفاحه ضد استبداد وطغيان الأسديْن!
(أورينت نت)


محافظة الحسكة... المحافظة الغنية المنسية، بجميع مدنها ظلمت في عهد نظام الأسد، الذي أفقرها إلى حد الجوع ، وأذلّ أهلها بجميع مكوناتهم وأعراقهم وطوائفهم، وعملت مخابراته على التفريق بينهم. وقد كان للمكون الكردي النصيب الأكبر من الاضطهاد والظلم من خلال تطبيق القوانين الاستثنائية بحقهم، ناهيك عدم الاعتراف بوجودهم كقومية ثانية في البلاد؛ من خلال تجريد حوالي 400 الف نسمة من الجنسية السورية، وحرمانهم من حق العمل والتمّلك، وأحيانا الدراسة والتعليم.

اللعب على وتر الأقليات!
عاشت (الحسكة) في عهد الأسدين الأب والابن، تحت سطوة الأجهزة الأمنية التي سرقتها، وقامت بالسطو على الأراضي الزراعية، وأمعنت في اغتصاب المنطقة من خلال سياسات زراعية واقتصادية ممنهجة بغرض إفقارها، و هي المحافظة التي كانت تسمى "سلة سورية الغذائية وخزان طاقتها" و كان يحلو للبعض أن يطلق عليها: "محافظة العطاء"، فأصبحت في عداد المدن المنكوبة على أثر الهجرات المتلاحقة لآهلها الذين هجروا مناطقهم، إلى جنوب درعا وريف دمشق وحلب بحثا عن لقمة العيش، ما عرف حينذاك ب "مخيمات البؤس او العشوائيات"، لذلك ثار أهلها عندما اندلعت شرارة الثورة ضد حكم بشار الأسد، وهبّوا لنصرة جميع المدن السورية، على الرغم أن أبناء الشعب الكردي هبوا بانتفاضتهم ضد ظلم النظام في عام 2004 ولكن أخمدت؛ فقامت المظاهرات السلمية في كل مدنها بشكل دائم، ولكنها ظلت محافظة آمنة من خلال سياسة النظام الممنهجة لتحييد بعض المناطق والمكوّنات، للعب على وتر حماية الأقليات، وكذلك كانت هناك توجه عند الجيش الحر لأنذاك بعدم دخول المحافظة و جعلها مناطق آمنة، وكذلك تشكلت قوات الحماية الكوردية لحماية المدن بعد انسحاب الاجهزة الامنية من أغلب المدن ما عدا مدينتي (القامشلي) و(الحسكة)، وأصبحت المنطقة إلى حد ما مناطق لاستقبال عشرات الآلاف من النازحين السوريين الفارين من الدمار والموت من مدن حمص وحماه وحلب وريف دمشق وديرالزور، حيث استقبل أهالي الجزيرة هذه الأعداد وعملوا على تأمين أوضاعهم، رغم ما يعانيه أهل المنطقة أصلا من عوز وفقر وأحوال معيشية قاسية.

الاشتباك مع قوات الأسد!
في الآونة الأخيرة قام النظام بتضيق الخناق على المحافظة وحصارها ودخول كتائب من التكفيريين والإرهابيين (داعش) إلى جنوبها، وتم تطويقها من جميع الجهات، لأن المعبر الوحيد على العالم الخارجي باتجاه تركيا كان عبرمعبر (القامشلي)، وتم إغلاقه منذ بداية الثورة من قبل الدولة التركية بسبب سيطرة النظام على المعبر، وبعد ذلك تم بناء جسر على نهر دجلة كمعبر بين المحافظة، وإقليم (كردستان العراق)، للعبور وتأمين المساعدات الإنسانية والطبية، ولكن بسبب الفقر والجوع وممارسات القمعية والملاحقات من قبل النظام وبعض الكتائب والميليشيات؛ فإن أهالي المنطقة، وخاصة الكرد، نزحوا بأعداد كبيرة إلى (كردستان العراق) وتركيا.
وفي مطلع العام الحالي 2015 شهدت (الحسكة) اشتباكات هي الأعنف بين وحدات الحماية الكردية من جهة، وقوات نظام الأسد والموالين لها من جهة أخرى، على خلفية اعتقال وحدات حماية الشعب الكردي لنحو 10 عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بعد انتشارهم في مركز الإطفائية في القسم الشمالي من المدينة، حيث حاصرتهم في المركز، وطوقت حاجز (صباغ) في المدخل الشمالي، ومحطة الوقود العسكرية.
وقد أوضحت قوات وحدات "الحماية الكردية"، على صفحتها الخاصة، على الـ (فيسبوك) أن قوات النظام والميليشيات التابعة لها كانت تحاول منذ فترة التضييق على الوحدات في المدينة، بشكل استفزازي، ولم تنجح كل محاولات التهدئة معهم، على التصرفات "العدائية"، وتمكنوا من السيطرة على مخفر المدينة. وأفادت بأن قوات النظام حاولت نصب حاجز مشترك له وللمغاوير عند دوار الإطفائية، جنوب مركز المدينة، فقامت وحدات حماية الشعب بتطويق المكان وقتل عنصرين منهم وأسر البقية، كما امتدت الاشتباكات إلى جميع خطوط التماس (دوار الكنيسة الأشورية - الإطفائية - المفتي - صالحية - خشمان - تل حجر).. وقد تكررت الاشتباكات مع قوات نظام الأسد ما أدى لاحقاً لنزوح العديد من أبناء المحافظة تباعاً.

توزّع أعداد النازحين!
تقدر أعداد من نزحوا بحوالي نصف مليون نسمة، وكان عدد سكان المحافظة مليون وستمائة الف نسمة، وعدد النازحيين الذين توافدوا الى المحافظة حوالي 600 ألف نازح ، وعدد النازحين الذين سكنوا المدارس يفوق 8 آلاف نازح بينهم اطفال ونساء وشيوخ.
بعد أربع سنوات من الثورة ضد الأسد... تعاني محافظة (الحسكة) الآن، من نقص في الخبز والوقود والأدوية والكوادر الطبية والاتصالات..
في الجنوب:
العريشة 6000 ، الشدادي 16000 ، مركدة 4000 النازحين من مدينة الحسكة ودير الزور ولا تصلهم اي مساعدات من الجهات الحكومية و غير الحكومية .
ديريك (المالكية):
بين 8 و 9 آلاف نازح من المحافظات الاخرى و خاصة حلب و ادلب.. وألف لاجىء ايزيدي عراقي في مخيم (نوروز). 200 عائلة نازحة من اهالي (تل حميس) في مخيم (نوروز) 1000 عائلة لاجئة من العراق في (تل كوجر). ونسبة النازحين من منطقة ديريك الى (كردستان العراق) وتركيا أكثر من عدد الوافدين.
القامشلي:
أكثر من 150 ألف نازح من دمشق وريفها وحلب وإدلب وحمص وديرالزور، بينهم نسبة لاباس ساكنين من الابنية المهجورة والمدارس.
رميلان والمعبدة:
أكثر من 50 ألف نازح
بقية النازحين:
موزعون بين المدن والقرى في (القحطانية) و(عامودة) و(الدرباسية) و(راس العين) و(تل تمر) و(الحسكة).

مخابرات الأسد والمساعدات الغذائية والطبية!
تقوم الامم المتحدة من خلال برنامج المساعدات الغذائية الخاص بها، بإدخال المساعدات من تركيا إلى المحافظة من خلال معبر القامشلي، وتسلم الى الجمعيات المرخصة من قبل النظام الأسدي (جمعية البر وجمعية الأرمن الخيرية) والصليب الاحمر السوري، و يتم الاستيلاء على كميات كبيرة من هذه المساعدات من قبل الفروع الامنية ويتم بيع كميات كبيرة منها في السوق السوداء، بالاضافة الى ادخال كميات من كوردستان العراق من خلال الجو الى مطار القامشلي، وبحسب أبناء المنطقة فإنهم لم يحصلوا على أية مساعدات من الأمم المتحدة، حيث تم توزيع كميات قليلة منها على النازحيين.
وترافق عملية التسجيل ومن ثم التسليم، الكثير من السلبيات التي تبدأ بطوابير المحتاجين الطويلة أمام مقار الجمعيات، ولا تنتهي بالمحسوبيات وتجاوز الدور وفساد بعض الموظفين المسؤولين عن توزيع المواد الإغاثية، ناهيك عن الآلية المثيرة للريبة في تحديد الأسر الوافدة أو المحتاجة، لاسيما أنها تعتمد بشكل أساسي على خانة القيد في البطاقة العائلية فقط.

المنظمات الدولية غير الحكومية: الحسكة خط أحمر!
ثمة خمس منظمات دولية غير حكومية في المنطقة وهي: (1- اي آر سي / 2- واي آر دي / 3- مير سي كوربس / 4- أطباء بلا حدود / 5- مفوضية اللاجيئين). وجميع هذه المنظمات مقرها في مدينة ديريك (المالكية) بسبب قربها على حدود (كردستان العراق) وسهولة دخول المساعدات من معبر سيمالكا. وكل هذه المنظمات تعمل تحت اشراف و بتنسيق مع الهلال الاحمر الكوردي في كانتون الجزيرة.
أما موقف غالبية المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، فهناك خط أحمر في التعامل مع محافظة (الحسكة) بحجة وجود داعش في الجنوب و ب ي د (وحدات الحماية الشعبية الكردية) في الشمال ووجود النظام في مدينة القامشلي والحسكة.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما ذنب الأهالي في ذلك؟ وما هي جريمة الشعب في دخول هذه القوات إلى مناطقهم؟ رغم ان هذه المناطق كانت من أوائل المناطق التي نادت بإسقاط النظام . وأهالي مدينة عامودة حطموا صنم المقبور في 2004 و نادى جميع الكرد وقتها بالتغيير نحو الديمقراطية والحرية والكرامة.

الجمعيات الخيرية المحلية: المتاجرة بالفقراء!
أبرزها (الهلال الأحمر الكردي) التابع للإدارة الذاتية في الجزيرة. وهناك جمعيات تابعة للاحزاب الكردية والعربية والسريانية والآشورية، وكلها مرخصة من قبل الإدارة الذاتية.
بالإضافة الى الجمعيات الخيرية الأهلية في كل مدينة هناك عدة جمعيات تعمل لخدمة الأهالي والنازحيين وتنسق هذه الجمعيات مع هذه المنظمات الدولية المذكورة آنفا.
ومن بين هذه الجمعيات:
1- جمعية ديريك في مدينة ديريك ( المالكية ) .
2- جمعية آراس في مدينة جوادية
3- جمعية كركلكي – في مدينة المعبدة ورميلان .
4- جمعية تربيسبي - مدينة القحطانية ( تربيسبي )
5- جمعية جومرد – مدينة القامشلي .
6- جمعية آثور – مدينة القامشلي .
7- جمعية عامودة الخيرية – عامودة .
8- جمعية الدرباسية الخيرية – الدرباسية
9- جمعية هيفي – راس العين .
10- جمعية الوطن – الحسكة
11- منظمة الإحساس – الشدادي و جميع مناطق الجنوب .
ولكن ظهرت أيضا ظاهرة كسب المال، والمتاجرة بالفقراء والنازحين من خلال تشكيل جمعيات وهمية.

توزيع المساعدات على النازحين والأهالي!
المنظمات الدولية غير الحكومية مقراتها في (ديريك) بعد حصولها على التراخيص للعمل من الإدارة الذاتية، وبالتنسيق مع (الهلال الأحمر الكردي)، و هذه المنظمات تعتمد على الجمعيات الأهلية الآنفة الذكر في المنطقة، ومع منظمة (روز آفا) التابعة للإدارة الذاتية التي تحكم منطقة الجزيرة السورية.
عمل هذه الجمعيات يعتمد على تقديم البيانات والإحصائيات إلى هذه المنظمات للحصول على المساعدات لتوزيعها إلى الأهالي، والنازحين وهناك بعض الجمعيات تقدم أسماء وهمية، ولا تقدم جميع البيانات بشكل تام، وتعمل حسب المحسوبيات، وتوزع على الأقرباء والمعارف ، ولكن غالبية هذه الجمعيات تعمل بشكل مهني وحسب أولويات في الاحتياجات للناس.
وبسبب كسب المال ظهرت منظمات و جمعيات من عدة اشخاص و بشكل وهمي و استفادوا خلال فترة من هذه المساعدات و لكن المنظمات الدولية في الاونة الاخيرة عملت فرق للمراقبة على عمل هذه الجمعيات ووضعت حدا الى حد ما للسرقات و نهب المساعدات.

ـ منظمة (روز آفا): تابعة للإدارة الذاتية وتتوخّى في توزيع المساعدات، الوصول إلى جميع المناطق، والأولوية لأسر الشهداء، ومتطوعي (الأسايش) ووحدات حماية الشعب فقط .
- جمعية (السريان): تعتمد على جمع التبرعات من سريان الداخل والخارج، وتوزع مساعدتها على فئة معينة من التابعين للنظام، ورماديي الفكر والموقف، وليست لها أي علاقة بالثورة، وتعمل بإشراف قوات (السوتورو) المسيحية التابعة لنظام الأسد.

ـ منظمة (الإحساس): كانت تعمل في جنوب المحافظة قبل دخول (داعش)‘ وقدمت الكثير من المساعدات في (الشدادي) و(مركدة) و(الهول)، ولكن بعد دخول (داعش) تم توقيف عملها بسبب سيطرة (داعش) على جميع المساعدات ومفاصل الحياة!

ـ (المقنّعون أو الملثمون): يستلمون المساعدات من الفروع الامنية التي تستولي عليها من مساعدات الامم المتحدة و يوزعون على بعض العشائر العربية المؤيدة للنظام و ينهبون كميات و يتم بيعها في السوق السوداء.

ورغم كل هذه المساعدات فان الاحتياجات أكبر مما يقدم، ولا يبدو أنه يمكن تأمين كل احتياجات الناس بسبب انتشار الفقر المزمن، و فقدان العمل في المنطقة.

تعامل الكتائب والميليشيات مع المساعدات!
في كل منطقة القوة المسيطرة عليها هي التي تتدخل في جميع مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية و الاقتصادية، فالمناطق التي تحت سيطرة (وحدات حماية الشعب) التابعة للإدارة الذاتية، لا يمكن لأي جمعية أو منظمة أن تعمل إلا بعد أخذ الموافقة، والترخيص من الجهات المعنية، وهناك الرشاوي والمحسوبيات، في بعض الأحيان حسب مسؤول المنطقة وقد يتدخل في كل تفاصيل عمل هذه الجمعيات و المنظمات.
في الأحياء الجنوبية للقامشلي (حارة طي) وبعض القرى العربية، فإن "المقنّعون" أو من يسمون بـ "الدفاع الوطني"، التابعين للمخابرات الأسدية يسرقون وينهبون المساعدات التي تصلهم من الجمعيات المرّخصة من قبل النظام، والتي تستلم المساعدات من الأمم المتحدة!
جمعيات (الأرمن) و(البر) و(الصليب الأحمر السوري) يوزعون على النازحين فقط بعد أن يسلمون حصص المخابرات و المقنعيّن.
ولم يعد مستهجناً رؤية أصناف من البضائع يعلوها شعار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أو صندوق الغذاء العالمي أو عبارة «غير مخصص للبيع»، معروضة بأسعار مخفّضة فوق عربات البيع المنتشرة على الطرق أو في المحلات التجارية في مناطق المحافظة، من دون رادع أو خوف من المساءلة عن مصدر هذه المواد!

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
استقالة الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية بسبب: