يوم أسقطنا تماثيل الأسد-1: درعا حطمت أول تمثال وأثارت جنون ماهر!

  • يوم أسقطنا تماثيل الأسد-1درعا حطمت التمثال الأول وأثارت جنون ماهر

  • كتب محمـــد منصــــور:
  • تاريخ النشر: 2015-03-19 22:00
أجمل ذكريات ثورة الحرية والكرامة، هي الذكريات التي رافقت إسقاط تمائيل الأسد!
لحظات الخوف التي تكسر... الأمل... التحدي... تحطيم "تابوه" الطغيان الذي أضفت عليه أجهزة الأمن "قداسة" داسها السوريون تحت نعالهم!
(يوم أسقطنا التماثيل) سلسلة جديدة تقدمها أورينت نت في الذكرى الرابعة لانطلاقة ثورة الحرية والكرامة... والبداية من درعا... حيث سقط أول تمثل وسقط أول شهيد.


- الزمان: 25/3/2011
- المكان: درعا
- العنوان: (جمعة العزة)
خرجت المظاهرات في الجمعة الثانية من جمع الثورة، في مختلف مدن وأرياف درعا، بعد أن واجه النظام الاحتجاجات الأولى في جمعة (الكرامة) في (18/3/2011) التي استشهد فيها أول شهيدين هما (محمود الجوابرة) و(حسام عياش) التي خرجت حوران لتشييعهما في جنازة غضب في (19/3/2011).
إلا أن النظام الذي اعتاد لغة القمع والغدر كحل وحيد لكل أزماته الشعبية طيلة عقود، كان مصراً على الحل الأمني، وخصوصاً مع انتشار المظاهرات في (جمعة العزة) في أنحاء مختلفة من المدن السورية، ولهذا عندما خرج المتظاهرون بالآلاف في مدينة (الصنمين) قرر أحد الضباط العلويين هناك ارتكاب حماقة أدت إلى إسقاط أول تمثال لـ (قائده الخالد) في قلب أحد معاقل البعث (درعا).
أعطى الأوامر بفتح النار على المتظاهرين في الصنمين بشكل عشوائي، فاستشهد أكثر من ( 20) متظاهراً على الفور، وأصيب (40 ) آخرون أثناء تشييعهم لشهداء قتلتهم عناصر أمن النظام قبل يوم.

وصل الخبر إلى درعا، فلم يجد أهالي حوران الذين كانوا يتظاهرون تحت شعار (العزة) إلا أن يهرعوا إلى أغلى ما يملك النظام من هيبة في المدينة: (تمثال القائد الخالد الرمز) ليسقطوه ويحطموه!
يروي شاهد عيان لـ (الجزيرة نت) بتاريخ: (30/3/2011) ما حدث بالقول:
" صلينا العصر جماعة في ساحة التحرير وكان تمثال حافظ الأسد خلفنا، وما أن أنهينا الصلاة حتى سمعنا أخبار سقوط أكثر من 20 شهيدا في الصنمين وعشرة في اللاذقية وتسعة 9 في طفس، وهنا ثارت ثائرة الناس فقاموا بحرق تمثال الرئيس الراحل حافظ الأسد وتمزيق صورة كبيرة للرئيس بشار الأسد". (1)

بدأ الأمن بإطلاق الرصاص بشكل كثيف وسقط العشرات بين شهيد وجريح... وكان القناصة يطلقون النار من بيت المحافظ في الساحة ذاتها، حتى سقط أكثر من (12) شاباً قرروا أن يعبدوا بدمائهم للسوريين أول طريق كسر حاجز الخوف.. أما تلفزيون الأورينت فقد تكفل على مدار اليوم، بث لقطات إسقاط التمثال عشرات المرات، في حالة بصرية شكلت صدمة لـ (الخائف السوري) في الوقت الذي لم تكن المحطات الأخرى قد التحقت بتغطية أحداث الثورة بعد!

بعد ذلك الحدث بسنوات، كشف ضابط منشق، عن معلومات سرية تتعلق بطريقة تعاطي النظام مع خبر إسقاط تمثال (حافظ الأسد) الأول في درعا، وتفاصيل وصول ماهر الأسد إلى درعا. يقول: (سليم أبو عمر) الذي خدم في إحدى الوحدات العسكرية بدرعا للإعلامي “حسام الدين محمد:
" بعد خبر سقوط التمثال وصلت قافلة كبيرة من السيارات العسكرية المصفحة إلى المنطقة عبر «الطريق العسكري» الواصل بين السويداء ودرعا، وتزامن وصولها إلى «الملعب البلدي»، مع وصول أربع طائرات مروحية، خرج من إحداها “ماهر الأسد” واتجه مباشرة إلى قائد لواء الدبابات وهو برتبة عميد، وصفعه بشدة وهو يسب ويشتم قائلاً للعميد يا حيوان، بدي قوصك واحسب الله ما خلقك، تمثال بوقع وانت تبقى عايش، والله تأحرقك انت ودرعا سوى”.

وأضاف أنه جرت اتصالات مكثفة على الخطوط العسكرية وأوامر متضاربة، وسط فلتان أمني كبير في الكتائب العسكرية، بدرعا، وبعد ذلك غادر 26 ضابطا الملعب البلدي إلى المكان الجديد ومعهم ماهر الأسد، الذي بقي لمدة 4 ساعات متواصلة، وضعوا خلالها الخطة العسكرية للثأر من أبناء درعا بسبب اسقاطهم تمثال الأسد .
وذكر الضابط أسماء بعض الذين شاركوا في الاجتماع، ومنهم «العقيد لؤي علي العلي رئيس فرع الأمن العسكري بدرعا، العقيد جهاد محلا قائد الكتيبة 865، اللواء محمد خير بك ضابط له مناصب كبيرة في الحرس الجمهوري، العقيد سهيل الحسن من المخابرات الجوية، والعميد وفيق الناصر رئيس فرع الأمن العسكري بالسويداء، وضباط آخرون”.

وأشار أنه بعد الاجتماع بدأ العمل العسكري ضد الحراك الشعبي السلمي: "أصبحت تقارير ساعية ويومية ترفع إلى القصر الجمهوري بعدد القتلى، وهي تصل إلى بشار الأسد حصراً، وحصلت تنقلات عسكرية لبعض الضباط «السنة» من درعا، كذلك للمتطوعين والجنود العاديين". وقال أن عشرات المتطوعين في المخابرات العسكرية شاركوا في العمل العسكري واضعين الأقنعة التي تخفي وجوههم.
وأن "الأوامر العسكرية طالبت القيادات بتسريب البنادق إلى الأهالي، واللباس العسكري رغم علمهم بامتلاك أهل درعا للأسلحة الخفيفة، ولكن الفكرة هنا هي توريطهم بالعمل العســـكري، على انه من مستودعات الجيش السوري، ونجحت الخطة وسربت عشرات البنادق إلى المدنيين، وبدء تحرك الدبابات، وقصف درعا، لكيلا ننسى الهدف من كل هذا وهو الثأر لتمثال حافظ الأسد"

الآن يحلوا للسوريين أن يستذكروا لحظات سقوط التمثال الأول، مزيج من الرعب ونشوة الاستقواء على الخوف، وتنسم نسائم حرية كان تحجبها القوة التي ثمت وراء التماثيل. لقد كان إسقاط تمثال (جزار حماه) بحق أشبه بإسقاط الثورة الفرنسية لسجن الباستيل... فآثار الطغاة تقارن بما تتركه في حياة الشعوب من خوف ورعب وقهر، لا بتماثلها المعماري أو الصوري فحسب!

هوامش:

1- (شاهد عيان يروي أحداث درعا ) – الجزيرة نت 30/3/2011
2- (ضابط منشق يكشف لـ«القدس العربي» أسرار ارتباك النظام عند بدء الثورة في درعا): حسام الدين محمد- القدس العربي 9/11/2014

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

نتيجة التصويت
ما رأيك بتوسعة الهيئة العليا للمفاوضات؟
مدة التصويت : 9-8-2017   -  15-8-2017
غير مقبول فهو مطلب روسي 36.39%
36.39% Complete (success)
جيد فالمطلوب وفد موحد رغم الخلافات 20.49%
20.49% Complete (success)
غير مهتم 43.13%
43.13% Complete (success)
إجمالي عدد المصوتين 742