تطورات جديدة حدثت على الصراع الدائر في محافظة السويداء بين المشايخ الدروز غير المحسوبين على النظام من جهة، والأجهزة الأمنية ممثلة بالعميد وفيق ناصر رئيس فرع الأمن العسكري من جهة أخرى. إحدى الخلافات بين رجال دين دروز ودورية أمن، كادت أن تصل مؤخراً إلى حد الاشتباك بالأسلحة والتهديد بالقتل. ذروة القصة كانت تدخل حشد من (الأجاويد) من جماعة الشيخ وحيد البعلوس بأسلحتهم الخفيفة، لمنع دورية تابعة للأمن الجنائي من اعتقال شاب في قرية (الرحى) بعد تطويق منزله، على خلفية حادثة خطف شبان من آل الحريري في درعا رداً على اختطاف شاب من السويداء من قبل مجموعة مسلحة طلبت فدية قدرها 10 ملايين ليرة سورية. عدد من المشايخ قاموا بمحاصرة الدورية وتحذير رئيسها من اقتحام منزل ذوي المطلوب، فرد الضابط عليهم بنرة تحدٍّ متلفظاً بكلام استفزازي، فما كان من الشيخ البلعوس إلا أن قام بصفع الضابط صفعةً قويةً، وتبع ذلك إطلاق الأعيرة النارية، وتم طرد الدورية وسط توعد عناصرها ورئيسها بالانتقام. البعلوس والموحدون الجدد! ويتزعّم البلعوس المعروف بـ(شيخ الكرامة) مجموعة من المشايخ الدروز تطلق على نفسها اسم (التوحيديون الجدد)، لمع نجمه على الساحة بعد ما حدث في إحدى الخيم في فترة ما سمّي (الانتخابات الرئاسية) عندما شاهد البلعوس ورفاقه مجموعة من عناصر الأمن والشبيحة يقومون باستغلال امرأة كبيرة في السن تعاني من مرض عقلي، وإجبارها على الرقص وهي ترتدي الزي الدرزي المعروف، ما أثار استفزاز المشايخ الذين هجموا على خيمة الشبيحة وأشبعوا من فيها ضرباً، حيث قام النظام بعد ذلك باعتقال شيخاً شارك في المواجهة، وهو ما ولّد حالة احتقان كبيرة لدى جماعة البلعوس الذين خرجوا بأسلحتهم وتظاهروا مطالبين بإقالة العميد وفيق ناصر، فتدخل وقتها مشايخ العقل لاحتواء الموقف، وأفرج عن الشيخ المعتقل مباشرة. وقد عُرف (التوحيديون الجدد) منذ بداية ظهورهم بالخروج عن عباءة النظام، على عكس الهيئة الروحية العليا للطائفة الدرزية التي يسيطر عليها رؤساء الأفرع الأمنية، وقد شهدت السويداء صدامات عديدة بين جماعة البلعوس وعناصر الشبيحة والأمن. تمويل ذاتي يتحدى الاختراق! (التوحيدون الجدد) كما تشير المصادر، يعتمدون في تسليحهم على التمويل الذاتي، دون أن تكون لهم أي صلة مباشرة مع ميليشيات النظام، رغم محاولات أجهزة الأمن وعلى رأسها العميد وفيق ناصر اختراقهم وشراء ولاء زعيمهم الشيخ البلعوس، لا سيّما عندما رفض الأخير وجماعته الانضمام إلى (لقاء المصالحة) الذي جاء بإيعاز من القصر الجمهوري، لحل الخلاف بين (مشايخ الكرامة) والعميد وفيق ناصر، حيث أصدر (التوحيديون الجدد) بياناً رفضوا فيه الدعوة _التي لباها بعض المشايخ_ مؤكدين وقوفهم الحازم ضد استمرار ناصر في منصبه، موجهين له اتهامات من ضمنها تسعير الفتنة وتسليح البدو والوقوف وراء عمليات الخطف والسطو والاعتقال في جبل العرب. والجدير بذكره أن هذه المجموعة ترفع شعارات دينية تتبنّى مبدأ (حماية الجبل) وترفض أن يكون أبناء السويداء قرابين في حرب الأسد، كما تحرص على ألا ينجر أهل السويداء وشبابها إلى أي نزاعات مع الجيران السنّة في المناطق المجاورة، لا سيّما أن محاولات النظام تتكرر بين الفينة والأخرى لخلق الفتنة بين السويداء ودرعا، وإدخال الدروز في صراع دموي مع البدو. حدث طارئ أم نذر انفجار؟! أمام هذه الصدامات التي يقف خلفها دائما، العميد وفيق ناصر رجل النظام القوي في المحافظة، يعتقد البعض أن هذه الأحداث قد تنذر بانفجار الوضع في السويداء، الآمنة نسبيّاً، قياساً بجارتها درعا التي لم يبقِ فيها النظام حجراً على حجر، ويبدو أن الصراع في جبل الدروز يأخذ وجهاً آخر، كما يرى كثيرون من أهله، بعد تمادي أجهزة الأمن وتعاليها على الناس. وكان صراع قادة الفروع الأمنية مع رجال الدين في السويداء، قد بدأ مبكراً في السنة الأولى للثورة، عندما قام أحد كبار الأمنيين بتوبيخ وإهانة شيخ عقل الطائفة آنذاك أحمد الهجري، بعد أن رفض الأخير إصدار بيان تبرؤ من أول ضابط درزي منشق، الملازم أول خلدون زين الدين، الذي قتل في يناير 2013، في حين قضى الهجري في حادث سير، أشار البعض إلى أنه مدبّر من النظام نسبة للرواية الضعيفة حول ظروف الوفاة. وعلى الرغم من مطالبات أبناء الطائفة الدرزية المتكررة بإقالة العميد وفيق ناصر رئيس فرع الأمن العسكري في المحافظة، بعد انتهاكات وتجاوزات عديدة حدثت برعايته وتواطئه وتخطيطه المباشر، غير أن ناصر لا يزال على رأس عمله، يمارس سلطاته دون رقيب أو حسيب، في حين يرى جانب من الأهالي هذا التنطيش والتجاهل من قبل النظام بأنه رسالة تحدّي وعدم احترام، ويكشف عن النظرة الحقيقية للأسد تجاه الدروز.