اللاشمانيا تغزو الشمال السوري ومصدر طبي يكشف لأورينت عن إحصاءات مرعبة

اللاشمانيا تغزو الشمال السوري ومصدر طبي يكشف لأورينت عن إحصاءات مرعبة
وجّه ناشطون في الشمال السوري المحرر عبر مواقع التواصل الاجتماعي نداءات استغاثة للجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني للتدخل بعد تفشي داء "اللاشمانيا" في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني في رأس العين وتل أبيض وسلوك والمسمّاة بـ "نبع السلام"، حيث تجاوز عدد الإصابات عدة آلاف أغلبها بين الأطفال.

وصرّح مصدر طبي من رأس العين لـ"أورينت نت" أن أعداد الإصابات في منطقة رأس العين وريفها فقط تخطّت حاجز عشرة آلاف إصابة، بينما بلغ العدد في تل أبيض وقراها نحو سبعة آلاف إصابة، مضيفاً أن الوباء متفشٍّ بشكل كبير وسط عجز مديرية الصحة عن تدارك الموقف. 

وأشار المصدر إلى أن مديرية الصحة تأخرت كثيراً منذ البداية لمكافحة الوباء بسبب عدم توفر العلاج وتواضع الإمكانيات، في حين أن هناك حالياً مركزاً واحداً لاستقبال المصابين في مدينة رأس العين، إلى جانب مركز آخر سيباشر العمل في الريف الجنوبي.

ولفت إلى أنه لغاية اللحظة فإن الجهود المبذولة متواضعة مقارنة بحجم الحالات التي تصل يومياً، مطالباً بدعم مديرية الصحة الواقعة في رأس العين، لأن انتشار الوباء ضخم خصوصاً في مناطق الريف وأعداد الإصابات مرتفعة جداً وتكاد لا تُحصى.

شكوى من انتشار اللاشمانيا

وفي السياق نفسه يقول (مالك) وهو ربّ أسرة أصيبت زوجته وأطفاله الثلاثة باللاشمانيا: إن أكثر الإصابات تتركز في الأرياف والقرى، كما إنه لا يوجد مراكز قريبة للعلاج فهناك مركز وحيد فقط في رأس العين، ويضطر الناس لقطع مسافات كبيرة للوصول للمدينة لتلقي العلاج. 

وأشار إلى أن الذهاب لرأس العين يتطلب البحث عن آلية نقل وهذا أمر مُكلف،  بالإضافة إلى أن الخدمات الطبية فيها وفي تل أبيض متواضعة ولا يوجد أطباء جلدية فالجميع هاجر وترك المنطقة، داعياً إلى إنشاء فرق طبية جوالة تصل لجميع الأرياف والقرى البعيدة لإعطاء العلاج، فالمركز الطبي الوحيد في رأس العين عاجز تماماً عن تلبية احتياجات المدنيين، إلى جانب تفشي فيروس كورونا الذي يحصد الأرواح بشكل شبه يومي.

وكانت "وحدة تنسيق الدعم" في رأس العين قد قامت بحملة رشّ وتعقيم وحيدة منذ أيام في المنطقة، حيث تم رش بعض المنازل والمحلات، ورافق الحملة نشاط توعوي بماهية المرض وطريقة الوقاية منه. 

 حملة تبرعات 

وفي ظل الظروف الكارثية أطلق ناشطون من أبناء مناطق تل أبيض ورأس العين حملة تبرعات لشراء حقن لعلاج مرض اللاشمانيا، كما دعوا عبر مواقع التواصل كل من لديه القدرة على المساهمة بتوفير ثمن العلاج، ووجّهوا نداء لجميع المؤسسات الطبية والجمعيات الإغاثية لتقديم كافة أشكال الدعم لمكافحة هذا الوباء وإنقاذ المدنيين في هذه المنطقة التي تعاني أصلاً.

بيان المجلس المحلي

وأصدر المجلس المحلي في رأس العين أمس بياناً حول الموضوع قال فيه: "إن أعداد الإصابات باللاشمانيا قد وصلت لما يقارب العشرين ألفاً، وإن مديرية الصحة التابعة للمجلس المحلي في رأس العين قد قامت منذ بدء انتشار المرض باتخاذ إجراءات كبيرة لمواجهة هذا المرض ضمن الإمكانات المتوفرة لديها".

وأضاف البيان أنه تم شفاء أربعة آلاف حالة والمديرية بصدد اتخاذ المزيد من الإجراءات أهمها تأمين كميات كافية من الدواء لمعالجة الحالات بكافة أشكالها، كما جاء في البيان أنه تم افتتاح العديد من المراكز لعلاج الوباء وهي:

1_ مركز الأمين الصحي في رأس العين.

2_ قسم الإسعاف في المشفى الوطني (حقن عضلي).

3_ ثلاثة مراكز في الريف الغربي: المبروكة، الدهماء، مختلة.

4_ مركزان في الريف الجنوبي المناجير الدويرة.

5_ الريف الشرقي مركز مضبعة.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية (WHO) داء اللاشمانيا مرضاً مُميتاً بنسبة 95 % في حال لم يتمّ علاجه، وسبق أن أكّدت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها أن نسبة الإصابات بمرض اللاشمانيا قد ارتفعت بنسبة 30 % في سوريا، نتيجة التهجير والدمار الذي لحق بالمنشآت والمباني بسبب قصف نظام أسد والميليشيات الحليفة، ما شكّل بيئة مناسبة لتكاثر أنثى ذبابة الرمل الناقلة للمرض.

التعليقات (0)

    0

    الأكثر قراءة

    💡 أهم المواضيع

    ✨ أهم التصنيفات